فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 3844

12 -باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه؟

فيه حديث صفية السالف.

وفيه تجنب مواضع التهم، وأن الإنسان إذا خشي أن يسير إليه بظن سوء أن يكشف به يعني ذلك الظن، ويبرئ نفسه من نزغات الشيطان الذي يوسوس بالشر في القلوب.

وفيه تعظيم أمته مثل ما فعل، وكما جاز أن يدرأ المعتكف عن نفسه بالقول يدرأ بالفعل من يريد أذاه، وليس المعتكف أكثر من المصلي، وقد أبيح له أن يدرأ عن نفسه في صلاته من يمر بين يديه، فكذلك المعتكف. انتهى.

أقول قال ابن العربي اختلف الناس في معنى هذا الكلام [1] ، فقيل إن الشيطان يتضاءل حتى يصير من المقدار واللطافة، بحيث يتولج في العروق، ويسري في الباطن سريان الدم.

وقيل تسري آثاره ووسواسه، أما آثاره، فأكل الحرام، وبغير اسم الله، فكل ما مشى في العروق من هذا الغذاء، فإنه يمشي بالمعصية، وبغير بركة، فلا تقوم الجوارح إلى طاعة، ولا يجري في الخاطر خير، وأما سريانه بذاته، فبين في قسم الجواز، إذا سلطه الله ومكنه.

وفي (( الصحيح ) ) (( ما من أحد إلا وله شيطان ) )، قيل له ولا أنت يا رسول الله؟ قال (( ولا أنا، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم؛ فلا يأمرني إلا بخير ) )، اختلف في ضبطه، فقيل بضم الميم، معناه أسلم أنا؛ فإن الشيطان لا يسلم، كذلك فسره سفيان بن عيينة، وقيل بفتح الميم؛ أي زال عن الكفر، يشهد بصحته قوله (( فلا يأمر إلا بخير ) ).

قوله (( خشيت أن يقذف في قلوبكما ) )فإن معناه بين؛ فإنهما لو ظنا بالنبي صلى الله عليه وسلم أن تلك المرأة خاطئة معه، لزهقا عن درجة الإيمان إلى الكفر، فلذلك بدأ بالبيان، ليقطع وسواس الشيطان. انتهى كلام ابن العربي.

أقول الظاهر ضم الميم من أسلم لوجهين

أحدهما ما قاله عن تفسير سفيان، وهو أن الشيطان لا يسلم، وهو ظاهر.

والثاني أن الشيطان بخير إنما يأمر بالشر، وأيضًا لو أسلم الشيطان لا يبقى فائدة لقوله (( فأعانني الله عليه ) )، اللهم إلا أن يقال أعانه على إسلام شيطانه، وفيه ما فيه. انتهى.

[1] في هامش المخطوط (( هو قوله (( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ))) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت