فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 3844

فيه حديثان

1 قوله (( فلما سلم قام فقال أرأيتكم ... ) )إلى آخره هذا الحديث أخرجه (خ) أيضًا في الصلاة، عن عبد الله، وأخرجه (م) في الفضائل ورواته غير من سبق.

أبو بكر هو بن سليمان بن أبي حثمة بحاء مهملة مفتوحة ومثلثة ساكنة، عبد الله بن حذيفة، وقيل عدي بن كعب بن حذيفة بن غانم بن عبد الله بن عويج بن عدي بن كعب القرشي.

قال ابن عبد البر وغيره أبو بكر هذا ليس له اسم، أخرج له (خ) هذا الحديث خاصة مقرونًا بسالم كما ترى، و (م) غير مقرون.

وكان من علماء قريش، روى عن سعيد بن زيد، وأبي هريرة، وعنه الزهري وغيره أخرجوا له خلا (ق) .

وعبد الرحمن هو أبو خالد، وقيل أبو الوليد عبد الرحمن بن خالد بن مسافر بن ظاعن الفهمي، مولى الليث بن سعد أمير مصر لهشام بن عبد الملك.

قال يحيى بن معين كان على مصر، وذكر عنه حداثة. وكان عنده عن الزهري كتاب فيه مائتا حديث أو ثلاثمائة كان الليث يحدث بها عنه، وكان جده شهد فتح بيت المقدس مع عمر.

وقال أبو حاتم صالح، وكانت ولايته على مصر سنة ثماني عشرة ومائة، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة. ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة، روى له مع (خ، م، ت، ن) .

قوله (( السمر ) )بفتح الميم هو الحديث بعد العشاء، وبالإسكان اسم للفعل، قال القاضي عياض والأول هو الرواية.

وقال ابن سراج الإسكان أولى، وضبطه بعضهم به، وأصله لون القمر؛ لأنهم كانوا يتحدثون إليه، ومنه سمي الأسمر لشبهه بذلك اللون، وقال غيره السمر بالفتح الحديث بالليل، وأصله لا أكلمه السمر والقمر، أي الليل والنهار.

ومعنى (( أرأيتكم ) )الاستفهام والاستخبار، وهي كلمة تقولها العرب إذا أرادت الاستخبار، وهي بفتح التاء للمذكر والمؤنث والجمع والمفرد، تقول أرأيتك وأريتك وأريتكما وأريتكم، والمعنى أخبرني أو خبريني، وكذا باقيهن، فإن أردت معنى الرؤية أنثت وجمعت [1] .

استدل بعض أهل اللغة بقوله (( فإن على رأس مائة سنة منها ) )على أن من تكون لابتداء الغاية في الزمان كمذ، وهو مذهب كوفي.

وقال البصريون لا تدخل من إلا على المكان، ومنذ في الزمان نظير من في المكان، وتأولوا ما جاء على خلافه مثل قوله تعالى {من أول يوم} [التوبة18] أي من أيام وجوده كما قدره الزمخشري، أو من تأسيس أول يوم كما قدره أبو علي الفارسي، وضعف بأن التأسيس ليس ثم مكان.

ومثله قول عائشة ولم يجلس عندي من يوم قيل ما قيل، وقول بعض الصحابة مطرنا من الجمعة إلى الجمعة. والحديث دال على ما ترجم له من جواز السمر في العلم والخير بعد العشاء، وهو مخصص بحديث أبي برزة الآتي، أنه عليه السلام كان يكره الحديث بعدها، أما الكلام بعدها في غير ذلك فمكروه، وإليه ذهب الأكثرون منهم أبو هريرة، وابن عباس.

وكتب عمر أن لا ينام قبل أن يصليها، فمن نام فلا نامت عينه، وهو قول طاوس وعطاء، وإبراهيم، ومجاهد، ومالك، والشافعي، وأهل الكوفة، ورخص فيه طائفة، روي ذلك عن علي رضي الله عنه أنه كان ربما غفي قبل العشاء [2] .

وكان ابن عمر ينام ويوكل به من يوقظه، وعن عروة وابن سيرين أنهما كانا ينامان نومة قبل العشاء. واحتج لهم بأن ص 395 الكراهة لمن خشي عليه تفويتها أو تفويت الجماعة فيها.

وقال ابن بطال اختلف قول مالك، فقال مرة الصلاة أحب إلي من مذاكرة الفقه. وقال مرة العناية بالعلم إذا صحت فيه النية أفضل.

وهذا الحديث ورد مبينًا أنه عليه السلام قال (( أرأيتكم ) )ذلك آخر حياته، وفي (( الصحيح ) )أيضًا من حديث جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بشهر (( تسألوني عن الساعة وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة أي مولودة يأتي عليها مائة سنة ) )، وفي رواية (( وهي حية يومئذ ) )وهو علم من أعلام نبوته.

ومعنى الحديث أن كل نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل عمرها قبل أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة.

والمعنى أنه عليه السلام وعظهم بقصر أعمارهم بخلاف غيرهم من سالف الأمم، وقد بين عليه السلام ذلك في حديث آخر فقال (( أعمار أمتي بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجاوز ذلك ) )رواه (ت) وحسنه مع الغرابة. وقد احتج به (خ) ومن قال بقوله على موت الخضر.

وأجاب الجمهور عنه بأوجه

أحدها قد يجوز أن لا يكون على ظهرها إذ ذاك.

ثانيها أن المعنى لا يبقى ممن ترونه وتعرفونه.

ثالثها أنه أراد بالأرض البلدة التي هو فيها، وقال تعالى {ألم تكن أرض الله واسعةً} [النساء97] والمراد المدينة، وخرج بظهر الأرض الملائكة.

الحديث الثاني

قوله (( فصلى أربع ركعات ثم نام ... ) )إلى آخره هذا الحديث أخرجه (خ) في مواضع في (( صحيحه ) ). فإن قلت ما وجه إدخال (خ) هذا الحديث في باب السمر في العلم.

قلت أجاب بعضهم عنه بأنه إنما يأتي من فعل ابن عباس لأنه السامر، وقد ارتقب أفعاله صلى الله عليه وسلم، ولا فرق بين التعلم بالقول وبين التعلم بالفعل، وفيه نظر، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم اطلع عليه وأقره، لا جرم قال الإمام أبو بكر الإسماعيلي دخول هذا الحديث فيما نحن فيه مما يبعد لأنه ليس فيه ذكر قول ولا حديث إلا قوله (( نام الغليم ) ) [3] .

فإن أراد مبيت ابن عباس وسهره عنده؛ ليحفظ ما يفعله عليه السلام فذلك سهر لا سمر، والسمر لا يكون إلا عن حديث، ثم السمر مأذون فيه لمن أراد الصلاة بالليل.

وأجاب شيخنا قطب الدين في (( شرحه ) )بجواب حسن وهو أن من أنواع تبويب (خ) أن يذكر حديثًا في باب ليس فيه من تلك الطريق ما يدل على المراد، بل فيه من طريق آخر ما يدل له فينبه على تلك الطويق بتبويبه.

وهذا التبويب من هذا النوع، فإنه جاء في رواية في (( الصحيح ) )من حديث كريب، عن ابن عباس أنه قال رقدت في بيت ميمونة ليلة لأنظر كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، قال فتحدث النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله وابن عباس حاضر، وهذا من باب السمر، وكلامه عليه السلام لا يخلو من فائدة تترتب عليه، فذكر (خ) في الباب حديثين

أحدهما ما هو مطابق للترجمة صريحًا.

وثانيهما ما فيه إيماء إلى أن السمر مع الأهل والضيف وما أشبهه من فعل الخير ملحق بالسمر في العلم كما بوب عليه فيما يأتي في باب السمر في الفقه والخير، وأورد فيه الحديث الأول.

ورواته سلفوا خلا الحكم بن عتيبة أبو عبد الله، وقيل أبو عمر الحكم بن عتيبة بالمثناة فوق، ابن النهاس، واسمه عبدل الكندي الكوفي مولى عدي بن عدي، ويقال مولى امرأة من كندة فقيه الكوفة مع حماد.

روى عن ابن أبي أوفى، وابن أبي جحيفة، وعنه مسعر، وشعبة، وكان عابدًا قانتًا ص 396 ثقة. قال المغيرة كان الحكم إذا قدم المدينة أخلوا له سارية النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليها.

وقال الأوزاعي قال يحيى بن أبي كثير ونحن بمنى لقيت الحكم بن عتيبة؟ قلت نعم. قال إنه ما بين لابتيها أفقه منه. قال وبها عطاء وأصحابه.

مات سنة أربع عشرة، وقيل خمس عشرة ومائة، روى له الجماعة.

ميمونة هذه هي إحدى أمهات المؤمنين بنت الحارث بن حزن الهلالية، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست، وقيل سبع، وهي آخر أزواجه وفاة، ماتت سنة إحدى وخمسين على أحد الأقاويل الثمانية عن ثمانين سنة أو إحدى وثمانين.

والغطيط بالمعجمة ثم طاء مهملة صوت يخرجه النائم مع نفسه عند استثقاله. وقوله (( أو خطيطه ) )بالخاء المعجمة، هو شك من الراوي.

قال القاضي لا معنى للخاء هنا، والصواب الأول، وحكي عن الداودي أنهما بمعنى وهو النفخ عند الخفقة. واعترض عليه بأن الخطيط لم يذكره أهل اللغة. واليسار بفتح الياء وكسرها.

أقول سبب نوم ابن عباس عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة أخرج الطبراني بسنده عن ابن عباس قال (( كان النبي صلى الله عليه وسلم وعد العباس ذودًا من الإبل فبعثني إليه فبت عنده، وكانت ليلة ميمونة فنام النبي صلى الله عليه وسلم غير كثير فتوستدت الوسادة التي توسدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ وأسبغ الوضوء وأقل هراقة الماء ثم قام فافتتح الصلاة وقمت فتوضأت فقمت عن يساره فأخذني بأذني فأقامني عن يمينه، وكانت ميمونة حائضًا فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله ) ).

قال ابن الملقن فيه أن السنة أن يقف المأموم الواحد عن يمين الإمام، وإذا وقف عن يساره يحول، وإذا لم يتحول يحوله الإمام.

وفيه أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة.

وفيه صحة صلاة الصبي المميز، فإن سنه إذ ذاك عشر سنين.

وفيه أن موقفه مع الإمام كالبالغ.

وفيه صحة الجماعة في غير المكتوبة، وأن أقلها اثنان.

وفيه صحة الائتمام بمن لم ينو الإمامة خلافًا لبعضهم.

وفيه جواز نوم الرجل مع امرأته في غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزًا، وجاء في بعض الروايات أنها كانت حائضًا، ولم يكن ابن عباس ليطلب المبيت في ليلة له فيها حاجة إلى أهله، ولا يرسله أبوه العباس، فإنه جاء أنه أرسله.

وروى الحاكم مصححًا أنه عليه السلام وعد العباس بذود من الإبل فأرسل عبد الله إليه؛ ليستخبره فبات عند خالته.

وفيه أن نومه مضطجعًا لا ينقض الوضوء؛ لأن قلبه لا ينام بخلاف عينهن كما ثبت في (( الصحيح ) )، فلو خرج منه حدث لأحس به بخلاف غيره من الناس.

وأما نومه عليه السلام في الوادي إلى أن طلعت الشمس، فلا يعارض هذا، لأن الفجر والشمس إنما يدركان بالعين لا بالقلب، وأبعد من قال إنه كان في وقت ينام قلبه، فصادم ذلك نومه في الوادي، وكذا من قال أن ذلك كان غالب حاله.

وفيه فضل ابن عباس وحذقه على صغر سنه ومراصدته الشارع طول ليلته.

اعلم أنه قد جاء في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى إحدى عشرة ركعة أربعًا ثم خمسًا ثم ركعتين.

وفي مواضع آخر من (خ) فكانت صلاته ثلاث عشرة ركعة، وجاء في باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره أنها كانت ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي الفجر، فإن فيه فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام فصلى ركعتين، وهذا هو الأكثر ص 397 في الرواية.

ويجمع بينهما بأن من روى إحدى عشرة أسقط الأوليين وركعتي الفجر، ومن أثبت الأوليين عدها ثلاث عشرة، ووقع هذا الخلاف في (م) ، وأجاب القاضي بمثله.

قال الداودي أكثر الروايات أنه لم يصل قبل النوم وأنه صلى بعده ثلاث عشرة، فيحتمل أن نوم ابن عباس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كان دفوعًا، فذكر ذلك بعض من سمعه.

قلت فيه بعد، فإن الظاهر أنها كانت واقعة واحدة.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب السمر في العلم ) )بإضافة الباب إليه وفي بعضها (( في العلم ) ), و (( السمر ) )الحديث بالليل.

قوله (( صلى بنا ) )وفي بعضها (( لنا ) ), فإن قلت الصلاة لله لا لهم, قلت معناه صلى إماما لنا, و (( العشاء ) )بكسر العين وبالمد، يريد به صلاة العشاء وهو الصلاة التي وقتها بعد غروب الشفق.

الجوهري هو من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاءان المغرب والعتمة، وزعم قوم أنه من الزوال إلى الفجر والعشاء بالفتح والمد الطعام.

قوله (( أرأيتكم ) )بهمزة الاستفهام وفتح الراء والخطاب, فإن قلت الرؤية فيه بمعنى العلم أو بمعنى الإبصار, قلت بمعنى الإبصار، و (( ليلتكم ) )مفعوله وكم حرف لا محل له من الإعراب ولو كان اسمًا لكان مفعول رأيت فيجب أن يقال أرأيتموكم لأن الخطاب لجماعة، وإذا كان لجماعة وجب أن يكون بالتاء والميم رعاية للمطابقة.

فإن قلت فهذا يلزمك أيضًا في التاء فإن التاء اسم فينبغي أن يكون أرأيتموكم, قلت لما كان الكاف والميم لمجرد الخطاب اختصرت من التاء والميم بالتاء وحدها للعلم بأنه جمع بقول (( كم ) )والفرق بين حرف الخطاب واسم الخطاب أن الاسم يقع مسندًا ومسندًا إليه والحرف علامة يستعمل استقلال الكلام واستغنائه عنها باعتبار المسند والمسند إليه فوزانها وزان التنوين وياء النسبة، وأيضًا اسم الخطاب يدل على عين ومعنى الخطاب وحرفه لا يدل إلا على الثاني.

قوله (( فإن رأس ) )وفي بعضها (( على رأس ) ), فإن قلت فما اسم إن؟ قلت فيه ضمير الشأن, قال النووي والجمهور على حياة الخضر ووجوده بين أظهرنا، ويأولون الحديث على أنه كان على البحر لا على الأرض, وقال بعضهم هذا على سبيل الغالب, فإن قلت فما تقول في عيسى عليه السلام, قلت ليس هو على ظهر الأرض بل في السماء [4] أو هو من النوادر.

فإن قلت فما قولك في إبليس؟ قلت إما أنه ليس على الأرض بل في الهواء أو في النار أو المراد من لفظ من هو الإنس.

قوله (( ميمونة بنت الحارث ) )روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة وأربعون حديثًا، خرج (خ) منها ثمانية، توفيت سنة إحدى وخمسين، وقيل سنة ست وستين بسرف بالمكان الذي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، وهو بفتح المهملة وكسر الراء وبالفاء، وصلى عليها عبد الله بن عباس، قيل إنها آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يتزوج بعدها، وهي أخت لبابة بضم اللام وبموحدة خفيفة مكررة بنت الحارث، زوجة العباس وأم أولاده عبد الله والفضل وغيرهما، وهي أول امرأة أسلمت بعد خديجة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها وهي لبابة الكبرى وأختها لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد.

قوله (( في ليلتها ) )أي المختصة بها بحسب قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين الأزواج. قوله (( فصلى ) )فإن قلت فما وجه صحة الفاء هنا إذ الصلاة ثم المجيء ليس بعد الكون عندها, قلت هي الفاء التي تدخل بين المجمل والمفصل لأن التفصيل إنما هو عقيب الإجمال، ذكره الزمحشري في قوله تعالى {فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة226] .

قوله (( ثم جاء ) )أي من المسجد إلى منزله في تلك الليلة أي بيت ميمونة، ولفظ نام يحتمل الإخبار لميمونة مثلًا، والاستفهام عن ص 398 ميمونة وحذف الهمزة لقرينة المقام, و (( الغليم ) )مصغر الغلام والياء المشددة وهذا تصغير الشفقة مثل يا بني والمراد عنه عبد الله.

قوله (( أو كله ) )هذا شك من ابن عباس, فإن قلت مقول القول شرطه أن يكون كلامًا لا كلمة, قلت الكلمة تطلق على الكلام نحو كلمة الشهادة، ولفظ يشبهها قرينة له ولم يعلم منه أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد هذا القيام شيئا أم لا.

قوله (( ثم صلى ركعتين ) )فإن قلت ما فائدة الفصل بينه وبين الخمس ولم ما جمع بينهما بأن يقال فصلي سبع ركعات قلت إما لأنه صلى الخمس بسلام والركعتين بسلام؛ أي الخمس باقتداء ابن عباس به، والركعتين بغير اقتدائه, وفيه حذف ابن عباس على صغر سنه حيث أنه رصد النبي صلى الله عليه وسلم ليلته وقيل أن العباس أوصاه بمراعاة النبي صلى الله عليه وسلم ليطلع على عمله بالليل.

باب العلم والعظة

قوله (( سبحان الله ماذا أنزل ) )إلى آخره هذا الحديث أخرجه (خ) هنا كما ترى وفي صلاة الليل عن محمد بن مقاتل، وفي اللباس عن عبد الله بن محمد، وفي علامات النبوة، وموضعين من الأدب عن أبي اليمان، وفي العين عن إسماعيل، وذكر الحميدي أنه من أفراد (خ) عن (م) .

قوله (( وعمرو، ويحيى بن سعيد ) )هما معطوفان على معمر، والقائل ذلك ابن عيينة، يقول عن معمر وعمرو بن دينار ويحيى بن سعيد القطان، نبه على ذلك القاضي.

قوله (( عن امرأة، عن أم سلمة ) )هي هند، كما صرح به في الرواية الأولى وغيرها مما سيأتي في الأبواب المشار إليها فيما سلف.

وأم سلمة هي أم المؤمنين هند، وقيل رملة بنت أبي أمية حذيفة، وقيل سهل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.

كانت عند أبي سلمة، فتوفي عنها، فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، روي لها ثلاثمائة حديث وثمانية وسبعون حديثًا، اتفقا منها على ثلاثة عشر، هاجرت إلى الحبشة وإلى المدينة. قال ابن سعد هاجر بها أبو سلمة إلى الحبشة الهجرتين جميعًا، فولدت له هناك زينب ثم ولدت بعدها سلمة عمر ودرة.

تزوجها عليه السلام في شوال سنة أربع، وماتت سنة تسع وخمسين، وقيل في خلافة يزيد بن معاوية، وكانت خلافته في رجب سنة ستين، ومات في ربيع الأول سنة أربع وستين.

وقال ابن عساكر الصحيح أنها توفيت سنة إحدى وستين حين جاء نعي الحسن، وكان عمرها حين توفيت أربعًا وثمانين سنة، وصلى عليها أبو هريرة في الأصح، ودفنت بالبقيع قطعًا. قال ابن المسيب وكانت من أجمل الناس.

أقول قال ابن عبد البر تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة سنة ثنتين من الهجرة بعد وقعة بدر عقد عليها في شوال وابتنى بها في شوال، وتوفيت سنة ستين، وقيل في رمضان أو شوال سنة تسع وخمسين، وصلى عليها أبو هريرة [5] ، وقد قيل إن الذي صلى عليها سعيد بن زيد، وعن محارب بن دثار قال لما توفيت أم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد، وهند هي بنت الحارث الفراسية، ويقال القرشية، وعند الداودي الفارسية ولا وجه له، كانت زوجة لمعبد بن المقداد، روى لها الجماعة إلا (م) .

وصدقة هو أبو الفضل صدقة بن الفضل المروزي، انفرد بالإخراج له (خ) عن الستة. روى عن معمر، وابن عيينة، وكان حافظًا إمامًا ص 399 مات سنة ثلاث، وقيل ست وعشرين ومائتين.

والمراد بـ (( صواحب الحجر ) )أزواجه يعني الصلاة والاستعاذة، وقد جاء ذلك مبينًا في (( الصحيح ) ) (( من يوقظ صواحب الحجر ) )يريد أزواجه حتى يصلين ويستعذن مما نزل، وهو موافق لقوله تعالى {وأمر أهلك بالصلاة} الآية [طه132] .

ففيه أن للرجل أن يوقظ أهله ليلًا للصلاة وللذكر، ولاسيما عند آية تحدث أو إثر رؤيا مخوفة.

قوله (( وماذا فتح من الخزائن؟ ) )قال المهلب فيه دلالة على أن الفتن تكون في المال وفي غيره؛ لقوله (( ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن؟ ) ).

ويؤيده قول حذيفة فتنة الرجل في أهله وماله تكفرها الصلاة والصدقة.

وقال الداودي الثاني هو الأول، وقد يعطف الشيء على نفسه تأكيدًا لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببًا للفتنة.

قوله (( فرب كاسية في الدنيا ) )في غير بيتها وعند غير زوجها عارية في الآخرة من الثواب، رب كاسية لا يسترها الرقيق من الثياب التي تصفها معاقبةً في الآخرة بالتعرية والفضيحة، رب كاسية في الدنيا لها المال تكتسي به من رفيع الثياب عارية في الآخرة منها. ندبهن إلى الصدقة بأن يأخذن بالكفاية ويتصدقن بما بعد ذلك، رب كاسية من نعم الله عارية من الشكر، فكأنها عارية في الآخرة من نعيمها الذي يكون الشكر سببه، أو أنها تستر جسدها وتشد الخمار من ورائها فتكشف صدرها.

والمراد بـ (( رب ) )هنا التكثير، أي المتصف بهذا من النساء كثير، ولذلك لو جعل موضع (( رب ) ) (( كم ) )لحسن، قال ابن مالك أكثر النحاة يرون أن رب للتقليل، ورجح أن معناها في الغالب التكثير، واستدل بهذا الحديث وشبهه، ويجوز كسر (( عارية ) )على النعت، ورفعه على أنه خبر مبتدأ مضمر.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب العلم والعظة ) )وفي بعضها بدل (( والعظة ) ) (( واليقظة ) ).

قوله (( استيقظ ) )أي تيقظ، ومعناه تنبه من النوم, قوله (( ذات ليلة ) )أي في ليلة، ولفظ ذات مقحم للتأكيد. الزمخشري هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه. الجوهري أما قولهم ذات مرة وذو صباح فهو من ظروف الزمان التي لا تتمكن تقول لقيته ذات يوم وذات ليلة.

قوله (( سبحان الله ) )سبحان بمعنى التسبيح وهو التنزيه منصوب على المصدر، والعرب تقول ذلك في مقام التعجب، وقال بعض النحاة إنه من ألفاظ التعجب وما في ماذا استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم، وعبر عن الرحمة بالخزائن، لقوله {خزائن رحمة ربي} وعن العذاب بالفتن؛ لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب.

قوله (( الليلة ) )بالنصب يعني أنه صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه سيقع بعده فتن وتفتح لهم خزائن، وعرف هذا الاستيقاظ حقيقته بالتعبير وغيره أو أنه أوحي إليه في اليقظة ذلك إما قبل النوم وإما بعده، وهو من المعجزات؛ لأنه وقع الفتن كما هو مشهور وفتح الخزائن حيث تسلط الصحابة على فارس والروم.

قوله (( أيقظوا ) )بفتح الهمزة؛ أي نبهوا، والصواحب مفعول به ويجوز بكسر الهمزة؛ أي انتبهوا، والصواحب منادى لو صحت الرواية به، والصواحبات جمع الصواحب جمع الصاحبة، ويراد بها أزواجه صلى الله عليه وسلم.

قوله (( فرب ) )أصله للتقليل ويستعمل للتكثير كثيرًا كما في هذا الحديث، وفيه سبع لغات وفعلها الذي تتعلق هي به يجب أن يكون ماضيًا ويحذف غالبًا، وتقديره رب كاسية عارية عرفتها، والمراد إما أن اللائي يلبسن رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك ألوان البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري، وإما أن اللابسات للثياب الرفيعة النفيسة عاريات ص 400 من الحسنات في الآخرة فندبهن إلى الصدقة وحضهن على ترك السرف في الدنيا بأن يأخذن منها أقل من الكفاية، ويتصدقن بما سوى ذلك.

الطيبي رب كاسية كالبيان لموجب استيقاظ الأزواج؛ أي لا ينبغي لهن أن يتغافلن ويعتمدن على كونهن أهالي رسول الله صلى الله عليه وسلم أي رب كاسية حلة الزوجية المشرفة بها وهي عارية عنها في الآخرة لا ينفعها إذا لم يضمها مع العمل قال تعالى {فلا أنساب بينهم} [المؤمنون101] .

الزركشي

قوله (( رب كاسية ) )قال القاضي أكثر الروايات بخفض عارية على الوصف للمجرور بـ (( رب ) )، وقال غيره الأولى الرفع خبر مبتدأ مضمر، أي هي عارية. وقال السهيلي الأحسن عند سيبويه الخفض على النعت؛ لأن (( رب ) )عنده حرف جر تلزم صدر الكلام، ويجوز الرفع كما تقول رب رجل فاعل، على إضمار مبتدأ، والجملة في موضع النعت، أي هي عارية، والفعل الذي تتعلق به (( رب ) )محذوف، واختار الكسائي أن تكون (( رب ) )اسمًا مبتدأ والمرفوع خبرها.

[1] في هامش المخطوط الزركشي (( أرأيتكم ) )بفتح التاء أي أخبروني والكاف للخطاب ولا موضع له من الإعراب، وهذه موضعه نصب والجواب محذوف التقدير أريتكم ليلة هذه فاحفظوها واحفظوا تاريخها، فإن بعد انقضاء مائة سنة لا يبقى لمن هو اليوم على ظهر الأرض أحد أي هو اليوم حي.

[2] في هامش المخطوط قوله (( نام الغليم ) )وفي رواية (( يا أم الغليم ) )والأول أصوب.

[3] في هامش المخطوط قوله (( نام الغليم ) )قال شارح التراجم الإسكندري يحتمل أن يريد هذه الكلمة فيثبت بها أصل السمر.

[4] في هامش المخطوط أقول وكذلك إدريس عليه السلام. أقول قوله (( أو في النار ) )فيه نظر لأنه منظر لا يدخل النار إلا بعد اليوم المعلوم.

[5] في هامش المخطوط أقول قال بعضهم لا يصلح كون أبي هريرة صلى عليها أنا إذا قلنا بالمرجوح أنها توفيت قبل الستين لأن أبا هريرة مات قبل الستين بلا خلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت