فيه حديث ابن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعجله السير ... إلى آخره.
وفيه حديث أنس أنه عليه السلام كان يجمع ... الحديث.
هذان الحديثان سلفا في الباب قبله.
قوله (( يقيم المغرب ثم يقيم العشاء ) )ظاهره أراد به الإقامة وحدها على ما جاء في الجمع بعرفة ومزدلفة من الاختلاف في إقامتها، وإن كان يحتمل أيضًا أن يكون المراد بها تقام به الصلوات في أوقاتها من الأذان والإقامة، وقد سلف الكلام عليه في باب الأذان.
وقال ابن المنذر يؤذن ويقيم، فإن أقام ولم يؤذن أجزأه، ولو ترك الأذان والإقامة لم يكن عليه إعادة الصلاة وإن كان مسيئًا بتركه ذلك.
وقال ابن التين لم يذكر أنه أذن لها. وذكر بعض المخالفين عنه أنه كان يقيم للمغرب خاصة.
وقد اختلف في ذلك. فقال مالك يصليهما بأذانين وإقامتين.
وعندنا إن جمع في وقت الأولى أذن لها وأقام لكل، أو وقت الثانية وبدأ بالأولى لم يؤذن للثانية، والأولى كفائتة، فيأتي الخلاف، وجزم الإمام هنا أنه يؤذن لها؛ لأنها مؤداة، وإن بدأ بالثانية أذن لها على الأصح دون الأخرى، وقيل يؤذن لكل من صلاتي الجمع قدم أو أخر.
قال الداودي أتى (خ) بهذا الحديث بهذا السند، وذكر فيه الجمع، ولم يقل قلما يلبث إلا في حديث أتى به بعده، فإما أن يكون أتى ببعض الحديث، ثم أتى ببعضه في حديثٍ آخر، ثم أتى به ها هنا على التمام، أو يكون بعض من نقل أدخل بعض الحديثين في بعض، فإن يكن المحفوظ ما هنا أنه لبث بعد المغرب شيئًا، فليس هذا صفة الجمع إلا أن يكون أراد القليل جدًا كالذي فعلوا بمزدلفة حين أناخوا رواحلهم، وإلا فلا يكون جمعًا.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أعجله ) )يقال أعجله إعجالًا وعجله تعجيلًا إذا استحثه، ولفظ (( يقيم ) )قالوا يحتمل أن يراد به الإقامة وحدها، وأن يراد به ما يقام به الصلوات من الأذان والإقامة.
قوله (( إسحاق ) )قال الغساني قال (خ) في باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وفي كتاب الديات ثنا إسحاق بن منصور قال ثنا عبد الصمد والكلاباذي أن إسحاق بن منصور الكوسج وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي كليهما يرويان عن عبد الصمد.
و (( عبد الصمد ) )هو ابن عبد الوارث التنوري.
قوله (( يجمع ) )أعم من أن يكون جمع التقديم أو جمع التأخير. ص 1208
فإن قلت كيف دل على الترجمة. قلت لعله ما لم يتعرض الراوي لترك الأذان والإقامة وأطلق لفظ الصلاتين قد يستفاد منه أن المراد الصلاتان بأركانهما وشرائطهما وسننهما من الإقامة والأذان وغيرها.