فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 3844

عن عبد الله بن عمر أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ الحديث.

هذا الحديث أخرجه (خ) هنا، وبعده بأبواب في الإيمان أيضًا في السالم من الإسلام، وفي الاستئذان في باب السلام للمعرفة، وأخرجه (م) هنا.

وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني بفتح المثناة تحت ثم زاي ثم نون المصري التابعي، ويزن بطن من حمير. روى عن جمع من كبار الصحابة منهم أبو أيوب، وعبد الله بن عمرو، وعنه خلق من التابعين.

قال ابن يونس كان مفتي أهل مصر، وكان عبد العزيز بن مروان يحضره، فيجلسه للفتيا. مات سنة سبعين.

والراوي عنه هو الإمام المتقن أبو رجاء يزيد بن أبي حبيب. واسم أبي حبيب سويد المصري التابعي، مولى شريك بن الطفيل من الأزد، وقيل غيره، وكان نوبيًا من أهل دمقلة، سمع عبد الله بن الحارث بن جزء، وأبا الطفيل الصحابيين. وعنه الأعلام.

أقول قال الذهبي في (( الكاشف ) )وكان حبشيًا من العلماء الحكماء الأتقياء مات سنة 138.

قال الليث بن سعد يزيد سيدنا وعالمنا، ولد سنة ثلاث وخمسين، ومات سنة ثمان وعشرين ومائة، وجلالته وإمامته مجمع عليها.

والراوي عنه أبو الحسن عمرو بن خالد بن فروخ بن سعيد بن عبد الرحمن بن واقد بن ثابت بن عبد الله الحراني. سكن مصر، روى عنه الليث وغيره من الأعلام، وعنه (خ) وغيره، وروى ابن ماجه عن رجل عنه. قال أبو حاتم صدوق.

وقال أحمد بن عبد الله هو ثبت ثقة، مات بمصر سنة تسع وعشرين ومائتين. وفي الرواة أيضًا عمرو بن خالد القرشي، انفرد عنه بالإخراج (ق) وهو كذاب.

وهذا الإسناد كله مصريون قوله (( تطعم ) )بضم أوله؛ وفيه الحث على مكارم الأخلاق، وخفض الجناح للمسلمين والتواضع، ورؤية حرمات المؤمنين، وإفشاء ص 123 شعار هذه الأمة وهو السلام، وأما الكافر فلا يبدأ بالسلام؛ للنهي عنه في (( الصحيح ) )، كما ستعلمه، وقيل ليس شيء أجلب للمحبة وأثبت للمودة من إطعام الطعام، وإفشاء السلام.

وأول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم، وتكلم أن قال (( يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام ) ). رواه عنه عبد الله بن سلام، رواه (ت) وصححه، وزاد (ق) (( وصلوا الأرحام، وهذه عادة العرب الكرام ينعقد بهم عندهم العهد والذمام ) ).

ومعنى (( السلام عليكم ) )أي لكم، أو اسم الله عليكم أو معكم.

قال أبو حاتم تقول اقرأ عليه السلام، وأقرئه الكتاب، ولا تقول أقرئه السلام إلا في لغة سوء، إلا أن يكون مكتوبًا، فتقول أقرئه السلام أي اجعله يقرؤه. وفي (( الصحاح ) )وفلان قرأ عليك السلام، وأقرأك السلام بمعنًى.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( إطعام ) )مبتدأ ومن الإسلام خبره، والمراد من شعب الإسلام، وفي بعض النسخ بدل من الإسلام (( من الإيمان ) )، وهذا عاضد لمذهبه من اتحاد الإيمان والإسلام.

قوله (( الليث ) )هو ابن سعد الفهمي المصري، وجميل حالاته كثيرة شهيرة وتكفي في جلالته شهادة الإمامين الجليلين الشافعي وابن بكير أن الليث أفقه من مالك فهذان صاحبا مالك وهما بالمنزلة المعروفة من إجلال مالك وكيف وجلالة مالك وغزارة فقهه لا تخفى.

قوله (( عبد الله بن عمرو ) )هو ابن العاص، وقد تقدم (( ويكتب عمرو ) )بالواو في الرفع والجر تمييزًا بينه وبين عمر ولم يعكس لخفة عمرو بثلاثة أشياء فتح أوله وسكون ثانيه وصرفه، وأما في النصب فالتمييز بالألف.

قوله (( خير ) )فإن قلت هل فرق بين أفضل وبين خير. قلت لا شك أنهما من باب التفضيل لكن الفضل بمعنى كثرة الثواب في مقابلة القلة والخير يعني النفع في مقابلة الشر، والأول من الكمية والثاني من الكيفية.

فإن قلت لم عنون الباب الأول بقوله أي الإسلام أفضل؟ وهذا الباب بقوله إطعام الطعام من الإسلام ولم يقل ههنا أيضًا باب أي الإسلام خير، أو ثمة باب السلامة من الإسلام. قلت لأن الجواب ههنا وهو تطعم الطعام صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الإطعام من الإسلام بخلاف ما تقدم إذ ليس صريحًا في أن سلامة المسلمين منه من الإسلام، ولأنه لو قال ثمة باب أن السلامة منه من الإسلام لم تعلم الأفضلية فعبر ترجمتي البابين إعلامًا بالمسألتين.

قوله (( تطعم الطعام ) )فإن قلت كيف يصح جوابًا ولا يستقيم أن يقال الخير تطعم بل يجب أن يقال أن تطعم خيرًا أو الخير أن تطعم. قلت هو مثل قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فهو في تقدير المصدر وهو صحيح.

قوله (( وتقرأ السلام ) )أي تسلم على من عرفت ومن لم تعرف؛ أي لا تخص به أحدًا كما يفعل بعض الناس تكبرًا أو تهاونًا ولا يكون مصانعةً ولا ملقًا بل مراعاةً لإخوة الإسلام وتعظيمًا لشعار الشريعة وإذا كان خالصًا لله تعالى لا يختص بأحد دون أحد، ولا ينبغي أن تكون المعاداة ونحوها مانعة من السلام.

فإن قلت فهل يسلم على الكافر. قلت خص بالإجماع.

فإن قلت جاء في الجواب ههنا أن الخير أن تطعم الطعام، وفي الحديث الذي قبله أنه من سلم المسلمون من لسانه فما وجه التوفيق بينهما. قلت كان الجوابان في وقتين فأجاب في كل وقت بما هو الأفضل في حق السامع أو أهل المجلس، فقد ظهر من أحدهما قلة المراعاة ليده أو لسانه وإيذاء المسلمين، ومن الثاني إمساك من الطعام وتكبر فأجابهما على حسب حالهما، أو علم ص 124 صلى الله عليه وسلم أن السائل الأول سأل عن أفضل التروك والثاني عن خير الأفعال.

أو أن الأول سأل عما يدفع المضار، والثاني عما يجلب المنافع أو أنهما بالحقيقة متلازمان إذ الإطعام مستلزم لسلامة اليد والسلام لسلامة اللسان.

وفيه الحث على مكارم الأخلاق والحديث مشتمل على نوعي المكارم لأنها إما مالية والإطعام إشارة إليها وإما بدنية والسلام إشارة إليها.

قال البيضاوي والألفة إحدى فرائض الإسلام وأركان الشريعة ونظام شمل الدين. الخطابي دل صرف الجواب عن جملة خصال الإسلام وأعماله إلى ما يجب من حقوق الآدميين على أن المسألة إنما عرضت من السائل عن حقوقهم الواجبة عليهم فجعل خير أفعالها في المثوبة إطعام الطعام الذي به قوام الأبدان، ثم ما يكون به قضاء حقوقهم من الأقوال فجعل خيرها إفشاء السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت