فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 3844

ورحل جابر إلى آخره، أما عبد الله بن أنيس فهو جهني أنصاري ص 326 حليفهم، عقبي، روى عنه أولاده عطية، وعمرو، وضمرة، وغيرهم، شهد أحدًا وما بعدها، واختلف في شهوده بدرًا، وهو الذي رحل إليه جابر فسمع منه حديث القصاص، وهو الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن نبيح العنزي فقتله.

له خمسة وعشرون حديثًا، روى له (م) حديثًا واحدًا في ليلة القدر، وأخرج له أصحاب السنن الأربعة، ولم يذكره الكلاباذي وغيره فيمن روى له (خ) ، وقد ذكره (خ) في كتاب الرد على الجهمية. مات سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية.

والأوزاعي هو أحد الأعلام، أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، وقيل كان اسمه عبد العزيز، فسمى نفسه عبد الرحمن، أحد أتباع التابعين، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطًا إلى أن مات، وقيل إن الأوزاع قرية بقرب دمشق، سميت بذلك؛ لأنه سكنها في صدر الإسلام قبائل شتى، وقيل الأوزاع بطن من حمير، وقيل من أوزاع. أي فرق وبقايا مجتمعة من قبائل شتى، وقيل كان من الأوزاع فغلب ذلك عليه، وقال ابن سعد الأوزاع بطن من همدان، والأوزاعي من أنفسهم.

روى عن عطاء ومكحول وغيرهما، ورأى ابن سيرين.

وعنه قتادة ويحيى بن أبي كثير، وهما من شيوخه وأمم، وكان رأسًا في العبادة والعلم، وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك، وسئل عن الفقه يعني استفتي وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل إنه أفتى في ثمانين ألف مسألة، مات بالحمام سنة سبع وخمسين ومائة في آخر خلافة أبي جعفر، ولد سنة ثمان وثمانين.

وأما خالد بن خلي فهو أبو القاسم الحمصي الكلاعي، انفرد به (خ) عن (م) وهو قاضي حمص، صدوق، أخرج له هنا، وفي التعبير، روى عن بقية وطبقته، وعنه ابنه محمد، وأبو زرعة الدمشقي، وأخرج له من أهل السنن النسائي فقط.

وأما الحديث الذي رحل إليه جابر فهو في القصاص ذكره (خ) في كتاب الرد على الجهمية، فقال ويذكر عن جابر بن عبد الله، عن عبد الله بن أنيس سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( يحشر الله العباد .. ) )الحديث، ووقع في كتاب ابن بطال أن الحديث الذي رحل بسببه جابر إلى عبد الله بن أنيس هو حديث الستر على المسلم وليس كذلك فذاك رحل فيه أبو أيوب الأنصاري إلى عقبة بن عامر.

أخرجه الحاكم بإسناده، وأنه لما أتى إلى عقبة قال ما جاء بك؟ قال حديث لم يبق أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري وغيرك، في ستر المؤمن؛ فقال عقبة نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من ستر مؤمنًا في الدنيا على خزية ستره الله يوم القيامة ) )فقال أبو أيوب صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى رحلته، فركبها راجعًا إلى المدينة.

فائدة رحل جماعات إلى حديث واحد من أماكن شاسعة. قال عمرو بن أبي سلمة للأوزاعي إني ألزمك منذ أربعة أيام ولم أسمع منك إلا ثلاثين حديثًا. فقال وتستقل ثلاثين حديثًا في أربعة أيام؟! لقد سار جابر إلى مصر واشترى راحلة يركبها حتى سأل عقبة عن حديث واحد وانصرف.

وعن مالك أن رجلًا خرج إلى مسلمة بن مخلد بمصر في حديث سمعه.

وعن أبي بريدة، أن رجلًا من الصحابة ص 327 رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر في حديث سمعه. وعن سعيد بن المسيب لقد كنت أسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد.

ورحل عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى علي بن أبي طالب بالعراق لحديث واحد، وأبو عثمان النهدي من العراق إلى المدينة في حديث واحد عن أبي هريرة، وابن الديلمي رحل من فلسطين إلى عبد الله بن عمرو بالطائف لحديث واحد، وأبو معشر من الكوفة إلى البصرة لحديث واحد بلغه عن أبان بن أبي عياش، وشعبة من البصرة إلى مكة شرفها الله تعالى ولم يرد الحج لحديث واحد، وعلي بن المبارك من مرو إلى هارون بن المغيرة بالبصرة لحديث واحد، وزيد بن الحباب رحل من البصرة إلى المدينة في حديث واحد، ومن المدينة إلى موسى بن علي بمصر، وصالح بن محمد جزرة رحل إلى خراسان بسبب حديث عن الأعمش.

فائدة

ذكر (خ) قريبًا الرحلة في المسألة النازلة وذكر فيه حديث المرضعة ومن الدليل على الرحلة أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم (( من سلك طريقًا يبتغي به علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة ) ). وقوله عليه السلام (( إن الناس لكم تبع وإن رجالًا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا ) )أخرجه (ت) .

وقال الشعبي لو أن رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن، فحفظ كلمةً تنفعه فيما بقي من عمره، لم أر سفره يضيع.

وقيل في قوله تعالى {أو أمضي حقبًا} [الكهف6] جمع حقب وهو ثمانون سنة.

قال والدي رحمه الله تعالى

والحديث الذي في الباب إنما يدل على الخروج إلى البحر والسفر في البحر مع كونه خطرا، ولا يخفى أن السفر في البر بالطريق الأولى لقلة الخطر. ومولد الأوزاعي ببعلبك سنة ثمان وثمانين ومات سنة سبع وخمسين ومائة، آخر خلافة أبي جعفر دخل الحمام فذهب الحمامي في حاجة وأغلق عليه الباب، ثم جاء ففتح الباب فوجده ميتًا متوسدًا يمينه مستقبل القبلة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت