فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 3844

وقال عمر نعم العدلان ... إلى آخره.

فيه حديث أنس (( الصبر عند الصدمة الأولى ) ). أما حديث أنس فسلف في الباب، وأما أثر عمر فأخرجه البيهقي من حديث سعيد بن المسيب عنه. والعدلان الصلوات والرحمة، والعلاوة {أولئك هم المهتدون} [البقرة157] وقيل {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة156] . والعلاوة التي يثاب عليها.

وقال ابن التين عن أبي الحسن العدل الواحد قول المصاب إنا لله .. إلى آخرها، والعدل الثاني الصلوات التي عليهن من الله تعالى، والعلاوة {أولئك هم المهتدون} [البقرة157] ، وهو ثناء من الله تعالى عليهم.

فقال الداودي إنما هو مثل ضربة للجزاء، فالعدلان عدلا البعير أو الدابة، والعلاوة الغرارة التي توضع في وسط العدلين مملوءة. يقول وكما حملت هذه الراحلة وسعها، فإنها لم يبق موضع تحمل عليه، فذلك أعطي هذا الأجر وافرًا، فعلى قول الداودي يكون العدلان والعلاوة {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} إلى {المهتدون} [البقرة157] .

وقال صاحب (( المطالع ) )العدل هنا نصف العمل على أحد شقي الدابة، والحمل عدلان، والعلاوة ما جعل فيهما. وقيل ما علق على البعير، ضرب ذلك مثلًا لقوله {صلوات من ربهم ورحمة} قال فالصلوات عدل، والرحمة عدل، {وأولئك هم المهتدون} العلاوة.

وأحسن ما جاء في التعزية حديث أم سلمة الثابت (( من أصابته مصيبة، فقال كما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرًا منها، إلا فعل الله به ذلك ) ). قالت أم سلمة قلت ذلك عند موت أبي سلمة، ثم قلت في نفسي فمن خير من أبي سلمة؟ فأعقبها الله برسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوجها.

فيقول المعزي آجركم الله في مصيبتكم، وعوضكم خيرًا منها {إنا لله وإنا إليه راجعون} . ومعنى {إنا لله} نحن وأموالنا وعبيدنا لله يبتلينا بما شاء، ونحن إليه نرجع، فيجزينا على صبرنا، وبين ذلك بقوله {أولئك عليهم صلوات من ربهم} وهي الغفران والثناء الحسن، ومنه الصلاة على الميت إنما في الدعاء.

قوله تعالى {استعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة145] في الصبر قولان أحدهما الصوم، قاله مجاهد. والثاني عن المعاصي. والصلاة أي عند المصائب، كما قال ابن عباس إنها الاستعانة بالصلاة عند المصائب. فكان إذا دهمه أمر صلى. والضمير في قوله {وإنها لكبيرة} [البقرة45] إما عائد إلى الصلاة أو إن فعلتم ذلك، والخاشعون المؤمنون حقًا. والخشوع التواضع، فالمؤمن حقًا متواضع.

وإنما كان الصبر عند الصدمة الأولى؛ لأنها أعظم حرارة وأشد مضاضة، يريد الصبر المحمود عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة؛ لأنه يسلو على مر الأيام، فيصير الصبر طبعًا.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( العدلان ) )قال الفراء العدل بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل و (( العلاوة ) )بكسر العين، ما علقت على البعير بعد تمام الوقر نحو السقاء وغيره وهي فاعل نعم و (( الذين ) )هو المخصوص بالمدح.

والظاهر أن المراد بالعدلين القول وجزاؤه أي قول الكلمتين ونوعا الثواب وهما متلازمان في أن العدل الأول مركب من كلمتين، والثاني من النوعين من الثواب.

فإن قلت ما معنى الصلاة من الله؟ قلت المغفرة.

الخطابي يريد أن الصبر المحمود هو ما كان عند مفاجأة المصيبة فإنه إذا طالت الأيام عليها وقع السلو وصار الصبر حينئذ طبعًا، قال بعض الحكماء إن الإنسان لا يؤجر على المصائب لأجل ذواتها لأنه لا صنع للإنسان فيها وقد تصيب الكافر مثل ما تصيب المسلم إنما يؤجر ص 1347 على نيته والاحتساب فيها والصبر الجميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت