فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 3844

وقال إبراهيم _ يعني ابن طهمان _ بسنده عن أنس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمال ... إلى آخره.

القنو _ بكسر القاف ثم نون ساكنة _ عذق النخلة، وهو ص 757 العرجون بما فيه من الرطب، والجمع أقناء وقنوان ينصرف مثل صنو وصنوان، وفي بعض نسخ (خ) قال أبو عبد الله القنو العذق والاثنان قنوان مثل صنو وصنوان.

وقال ابن سيده القنو والقنا الكباث، والقنا بألف لغة فيه، وفي (( الجامع ) )في القنوان لغتان كسر القاف وضمها، وكل العرب تقول قنو وقنو في الواحد.

وهذا الحديث ذكره (خ) هنا تعليقًا، وكذا في الحرب والجهاد، وروى (خ) في كتاب الحج، والنكاح عن حميد بن حفص بن راشد، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان.

ولم يذكر (خ) في الحديث القنو الذي بوب عليه، قال ابن التين أنسيه، وقال ابن بطال أغفله، وقد ذكر ابن قتيبة في (( غريبه ) )أنه عليه السلام خرج فرأى أقناء معلقة في المسجد، ومن عادة (خ) الإحالة على أصل الحديث.

وذكر ثابت في (( غريبه ) )أنه عليه السلام أمر من كل حائط بقنو يعلق في المسجد ليأكل منه من لا شيء له.

قوله (( من البحرين ) )هو تثنية بحر، وهي بلد مشهور بين البصرة وعمان وهي هجر، وأهلها عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن جديلة، ولهم وفادة.

قال عياض قيل بينها وبين البصرة أربعة وثمانون فرسخًا. قال البكري ولما صالح أهله رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليهم العلاء بن الحضرمي، وبعث أبا عبيدة فأتى بجزيتها فقدم بمال البحرين.

وزعم أبو الفرج الأصبهاني في (( تاريخه ) )أنها وبيئة وأن ساكنيها معظمهم مطحولون، وزعم ابن سعد أنه عليه السلام لما انصرف من الجعرانة، يعني بعد قسم غنائم حنين أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي وهو بالبحرين، يدعوه إلى الإسلام فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامه وتصديقه.

أقول قال ياقوت البحرين اسم جامع لبلاد على ساحل البحرين البصرة وعمان آخرها ومدينتها هجر وبينها وبين البصرة خمسة عشر يومًا وبينها وبين عمان مسيرة شهر.

قوله (( انثروه في المسجد ) )أي اطرحوه. ففيه وضع ما الناس مشتركون فيه في المسجد من صدقة وغيرها؛ لأن المسجد لا يحجب أحدًا من ذوي الحاجة من دخوله والناس فيه سواء، وكذلك أمور جماعة المسلمين يجب أن تعمل في المسجد. نقله ابن بطال عن المهلب.

قوله (( ولم يلتفت إليه ) )وجه عدم التفاته إليه استثقلالًا للدنيا وما فيها فأقبل على الباقي وترك الفاني.

قوله (( فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه ) )فيه دلالة على كثرة عطائه، وعلو همته وعامة كرمه، والولي إذا علم من أتباعه حاجة سارع إليها، ولا يدخر شيئًا.

قوله (( فأديت عقيلًا ) )يعني ابن أبي طالب يوم بدر، قوله (( ثم ذهب يقله ) )هو بضم أوله، قال ابن التين كذا رواه ابن أبي بجلة، إنما لم يأمر أحدًا عاينه، ولم يعن هو بنفسه زجرًا له عن الاستكثار من المال، وأن لا يأخذ إلا قدر حاجته، أو لينبهه على أن أحدًا لا يحمل عن أحد شيئًا، وقد كان العباس قويًا جدًا كان يقل البعير إذا جلس، والكاهل ما بين الكتفين.

أقول فإن قلت لا يخلو أن مأخوذ العباس كان مقدار حقه أو فوقه أو دونه فإن كان مقدار حقه أو دونه فلا كلام في جواز أخذه، وإن كان زائدًا على مقدار حقه، فيتعين على الشارع منعه منه ولم يمنعه، فتعين أنه لم يكن زائدًا على حقه فحينئذ يتعين على إعانته على وصول حقه أو ما دونه إليه.

قلت المأخوذ كان مقدار حقه لكنه صلى الله عليه وسلم أراد من العباس أن لا يستوفي حقه فإنه الأولى وإنكارًا لحرصه على استيفاء جميع حقه فلأجل ذلك قال فلم يزل يبيعه بصره تعجبًا من حرصه.

وفيه أن القسم إلى الإمام على قدر اجتهاده، والعطاء لأحد الأصناف الذين ذكرهم الله في كتابه دون غيرهم؛ لأنه أعطا العباس لما شكى إليه من المغرم الذي قدحه ولم يسوه في القسمة مع الأصناف الثمانية، ولو قسم ذلك على التساوي ص 758 لما أعطى العباس من غير مكيال ولا ميزان، وإنما أعطاه بقدر استقلاله من الأرض، ولم يعد لأحد غيره مثل ذلك، وفيه أن السلطان يرتفع عن الأشياء الممتهنة حيث لم يحمل على العباس، وأن لا يكلف غيره إلى ذلك، فيه نفعًا للخاصة، إذ فيه ضرر للعامة.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( في المسجد ) )متعلق بالقسمة أيضًا، و (( العذق ) )بكسر المهملة وسكون المعجمة، الكباسة وهو كالعنقود للعنب، والعذق _ بفتح المهملة _ النخلة، والفرق بين تثنيته وجمعه أنه في التثنية بكسر النون الساقطة عند الإضافة بلا تنوين، وفي الجمع بخلافه وجمع القلة الأقناء، و (( الصنو ) )بكسر المهملة وإسكان النون إذا خرج نخلتان أو ثلاث من أصل واحد وكل واحدة منهن صنو، والاثنان صنوان _ بكسر النون _ والجمع صنوان برفعها.

قوله (( أؤمر ) )جاء على أصله، وقالوا أمر كثيرًا على غير قياس وهو أفصح من أؤمر لكن وأمر أفصح من أؤمر.

قوله (( يرفعه ) )بالرفع استئنافًا، وبالجزم جوابًا للأمر (( فألقاه ) )أي العباس على كاهله وهو ما بين الكتفين و (( يتبعه ) )من باب الأفعال و (( عجبًا ) )مفعول مطلق من قبل ما يجب حذف عامله أو مفعول له و (( ثم ) )بفتح الثاء؛ أي هنالك.

قال ابن بطال وفيه أن القسمة للإمام على قدر اجتهاده، وفيه العطاء لأحد الأصناف الثمانية الذين في كتاب الله دون غيرهم؛ لأنه أعطى العباس لما شكا إليه من المغرم ولم يسوء في القسمة بين الثمانية الأصناف ولو قسم ذلك على التساوي لما أعطى العباس بغير مكيال ولا ميزان.

أقول لا يصح هذا الكلام؛ لأن الثمانية هي مصارف الزكاة، والزكاة حرام على العباس بل كان هذا المال إما فيئًا أو غنيمة.

الزركشي

ولم يُذكر للقنو حديث في الباب لكنه أشار به إلى ما رواه (ن) عن عوف بن مالك قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وبيده عصا وقد علَّق رجلٌ قنوَ حشَفٍ فجعل يطعن في ذلك القنو، فقال لو شاء ربُّ هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا، إن صاحب هذه الصدقة يأكل حشفًا يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت