وقال نافع كان ابن عمر .. إلى آخره
ثم ذكر حديث سفيان عن عمرو، سألنا ابن عمر، الحديث، وقد سلف في الصلاة في باب قوله تعالى {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة125] ، وترجم له أيضًا بعد باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام، والسنة أن يصلي بعد فراغه من طوافه ركعتين؛ للاتباع فإن تعدد طوافه فلكل طواف كذلك، فإن تعدد من غير صلاة، ثم صلى لكل صلاة ركعتين جاز، لكنه تارك للأفضل، ولا يكره، فقد روي عن عائشة، والمسور بن مخرمة، حتى قال الضميري من أصحابنا لو طاف أسابيع متصلة ثم صلى ركعتين جاز.
ولو صلى فريضة أجزأت عنهما عندنا، كتحية المسجد، نص عليه الشافعي في القديم، واستبعده الإمام، وهو غلط، نعم هي مسألة خلافية، فمن طاف أسبوعًا ثم وافق صلاة مكتوبة، هل تجزئه من ركعتي الطواف؟ وروي عن ابن عمر إجازته خلاف ما ذكره (خ) عنه أنه كان يفعله، وروي مثله عن سالم وعطاء وأبي الشعثاء، وقال الزهري ومالك وأبو حنيفة لا يجزئه.
وقال ابن المنذر ويشبه مذهب الشافعي.
وثبت أنه عليه السلام صلى ركعتي الطواف عند المقام، وأجمع العلماء أن الطائف يجزئه أن يركعهما حيث شاء، إلا مالكًا؛ فإنه كره أن يركعهما في الحجر، وقد صلى ابن عمر ركعتي الطواف الواجب في الحجر.
وقول عمرو (( سألنا ابن عمر أيقع الرجل على امرأته .. إلى آخره ) )وأنه لا بد من ص 1639 السعي.
(( قال وسألت جابرًا ) )فذكر مثله، ولم يذكر الحلق، وفيه خلاف، والأظهر عندنا أنه ركن فيها، فإذا وطئ قبله فسدت، وتقضى كالحج.
وخالف داود وقال لا يقضى فاسد الحج والعمرة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( لسبوعه ) )يقال طفت بالبيت أسبوعًا؛ أي سبع مرات وسبوع بضم السين لغة فيه قليلة, قوله (( وتجزئة ) )بفتح التاء وضمها و (( المكتوبة ) )أي المفروضة يقال أجزأني الشيء؛ أي كفاني.
قال الشافعي يؤدي النفل الذي للطواف بالفريضة نواها أم لا. [1]
قوله (( السنة ) )أي أن يصلي ركعتين نفلًا للطواف خاصة.
قال والدي رحمه الله تعالى دليله لا يساعده؛ لأن الركعتين اللتين صلاهما بعد السبوع أعم من أن يكونا فرضًا أو نفلًا كصلاة الصبح مثلًا.
قوله (( طاف بين الصفا والمروة ) )فإن قلت ذلك يسمى سعيًا لا طوافًا؟ قلت يطلق الطواف عليه مجازًا أو حقيقة لغوية وغرضه أنه لا يجوز له أن يقع على امرأته قبل السعي فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعله, ولكم به اقتداء حسن.
الزركشي
(( لسبوعه ) )هذه لغة قليلة، والأكثر أسبوع، وكلام ابن الأثير يقتضي أنه بضم السين؛ فإنه قال قيل هو جمع سبع أو سبع كبرد وبرود، وضرب وضروب، ووقع في (( حاشية الصحاح ) )مضبوطًا بفتح السين.
[1] في هامش المخطوط (( أقول ومثله على الجمعة تحصل ... نواها أم لا ) ).