فهرس الكتاب

الصفحة 3545 من 3844

28 -باب هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست

فيه حديث ابن عباس قال لما أتى ماعز بن مالك، رسول الله قال له (( لعلك ) )الحديث.

وهو دال على ما ترجم له، وهو جواز التلقين في الحدود ما يدرأ به عنه الأذى، ألا ترى أنه عليه السلام قال له (( لعلك ص 4845 قبلت ) )إلى آخره ليدرأ عنه الحد، لفظ الزنا يقع على نظر العين وجميع الجوارح، فلما أتى بلفظ مشترك لم يحده حتى وقف على صحيح ما أتاه بغير إشكال؛ لأن من شريعته درء الحدود بالشبهات، فلما أفصح وبين أمر برجمه، وهو دال على أن الحدود لا تقام إلا بالإفصاح.

ألا ترى أن الشهود لو شهدوا على رجل بالزنا، ولم يقولوا رأيناه أولج فيها، كان حكمهم حكم من قذف لا حكم من شهد؛ رفقا من الله بعباده وسترا عليهم ليتوبوا، وقد استعمل التلقين بالإيماء أيضا الصحابة الراشدون بعده، عمر وعلي وابن مسعود.

وروى معمر بإسناده أن عمر أتي برجل، فقيل إنه سارق، فقال عمر إني لأرى يد رجل ما هو بيد سارق، فقال الرجل والله ما أنا بسارق فخلى سبيله.

وعن الشعبي قال أتي علي بامرأة يقال لها شراحة وهي حبلى من الزنا فقال لها ويحك، لعل رجل استكرهك؟ قالت لا. قال فلعله وقع عليك وأنت نائمة؟ قالت لا. قال فلعل زوجك من عدونا من أهل الشام فأنت تكرهي أن يدلي عليك؟ قالت لا، فجعل يلقنها هذا وأشباهه وتقول لا. فرجمها.

وعن أبي مسعود أتي بسارق سرق بعيرا، فقال هل وجدته؟ قال نعم. فخلى سبيله، فهذا وجه التلقين بالتعريض لمن يعرف الحد وما يلزمه فيه، وأما تلقين الجاهل ومن لا يعرف الكلام فهو تصريح.

روى ابن جريج عن عطاء فقال كان بعضهم يؤتى بالسارق فيقول أسرقت؟ (قل لا. أسرقت؟ قل لا. وعلمي أنه سمى أبا بكر وعمر.

وقال الأعمش كان إبراهيم يأمر بطرد المعترفين، وكان أحمد وإسحاق يريان تلقين السارق إذا أتي به، وكذلك قال أبو ثور إذا كان السارق امرأة، أو من لا يدري ما يصنع به، أو ما يقول.

قال المهلب هذا التلقين على اختلاف منازله ليس بسنة لازمة إلا عند اختيار الإمام لذلك، وله ألا يعرض ولا يلقن لقوله (( بينة وإلا حد في ظهرك ) ).

وأما التلقين الذي لا يحل فتلقين الخصمين في الحقوق، وتداعي الناس، وكذلك لا يجوز تلقين المنتهك المعروف بذلك إذا تبين ما أقر به أو شهد عليه، ولم ير الإمام إقامة الحد فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت