فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 3844

32 -باب ما جاء في القبلة

ومن لم يرى الإعادة على من سها .. إلى آخره

اختلف فيمن اجتهد في القبلة فصلى إلى غيرها، فقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري لا يعيد، وحكاه ابن أبي شيبة عن إبراهيم والشعبي وعطاء وغيرهم، وحكي عن النخعي أيضًا وهو مذهب (خ) كما ترجم له، واستدل عليه حيث بنى عليه السلام ولم يعد.

وعن مالك كذلك وعنه يعيد في الوقت، وعن النخعي إن كان صلى بعض صلاته إلى غير القبلة ثم عرف ذلك في الصلاة فاستقبل القبلة ببقية صلاته فإنه يحتسب بما كان صلى كما فعل أصحاب قباء وهو قول الثوري.

وقال الشافعي إن لم ينتفي الخطأ فلا إعادة عليه وإلا أعاده، ذكر (خ) فيه ثلاثة أحاديث

أحدها حديث حميد، قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك ... إلى آخره هذا الحديث أخرجه (خ) في التفسير في سورة البقرة، والأحزاب والتحريم. وأخرجه (م) في الفضائل، وأخرجه (ت) مختصرًا في التفسير، و (ن، وق) في الصلاة.

قال البزار لا نعلمه يروي إلا عن عمر، أقول وقد سبق بيان موافقات عمر.

الحديث 2 حديث ابن عمر بينا الناس بقباء ... إلى آخره.

هذا الحديث سيأتي في الصلاة في موضعين، وفي التفسير في عدة مواضع، وفي خبر الواحد، وقد سلف في الإيمان.

وجه احتجاج (خ) بهذا الحديث انحرافهم إلى القبلة التي افترضت وهم في انحرافهم يصلون إلى غير القبلة، ولم يؤمروا بالإعادة بل بنو على ما صلوا في حال الانحراف وقبله، فكذلك المجتهد في القبلة لا يلزمه الإعادة.

قوله (( بينما ) )معناه بين أوقات كذا، ويجوز أيضًا بينا بلا ميم، و (( قباء ) )بالمد والقصر، ويذكر ويؤنث، ويصرف ويمنع، فهذه ست لغات أفصحها أولها.

قوله (( جاءهم آت ) )هو عباد بن نهيك أو ابن بسر أو ابن وهب، قوله (( فاستقبلوها ) )كسر الباء فيه أفصح وأشهر من فتحها على الأمر والفتح على الخبر.

الحديث 3 حديث علقمة، صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر خمسًا هذا الحديث سلف قريبًا، ويأتي في السهو، وخبر الواحد، وأخرجه (م) والجماعة.

ووجه احتجاج (خ) بهذا الحديث أن إقباله على الناس بوجهه بعد انصرافه بعد السلام، كان في غير صلاة، فلما بنى على صلاته بان أنه في وقت استدبار القبلة في حكم المصلي؛ لأنه إذا خرج من الصلاة لم يجز أن يبنى على ما مضى منها فوجب من هذا أن من أخطأ القبلة لا يعيد.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( فصلى ) )تفسير لقوله سها والفاء تفسيرية (( وما بقي ) )أي الركعتين ص 749 ومناسبة هذا التعليق للترجمة من جهة أنه جعل زمان الإقبال على الناس داخلًا في حكم الصلاة، ولا شك أنه كان بالسهو فهو من ذلك الزمان ساه مصل إلى غير القبلة.

قوله (( في ثلاث ) )أي ثلاث أمور. فإن قلت الأمر مذكر فيجب تأنيث الثلاث، قلت إذا لم يكن المميز مذكورًا جاز في لفظ العدد التذكير والتأنيث.

فإن قلت هو رضي الله عنه كان موافقًا لربه في جميع أوامره ونواهيه فما التخصيص بالثلاث.

قلت ذلك موافقة أمر الرب، وهذا موافقة الرب في الأمر أو المراد وافقني ربي في إنزال الآية على وفق قولي لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه لا إلى الرب تعالى.

فإن قلت قد ثبت الموافقة في منع الصلاة على المنافقين، ونزل قوله {ولا تصل على أحد منهم} وفي أسارى بدر وفي تحريم الخمر وغير ذلك.

قلت التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد أو كان هذا الأمر قبل موافقة غير هذه الثلاث.

قوله (( لو اتخذنا ) )جواب لو محذوف أو هو للتمني وآية الحجاب هي قوله تعالى {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} فإن قلت علام عطف آية. قلت على مقدر وهو اتخاذ المصلى في مقام إبراهيم، والسياق يدل على هذا المقدر، والظاهر الجر في لفظ آية لأنها بدل من ثلاث.

ويحتمل رفعه بالابتداء ونصبه بالاختصاص بالمعطوف عليه المقدر والمعطوف، و (( البر ) )بفتح العين صفة مشبهة.

فإن قلت كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة.

قلت دل على الجزء الأول منهما كما أن الحديث يأتي آخرًا يدل على الجزء الآخر، وأول ما في الباب وآخره يدل على كل الترجمة على سبيل التوزيع.

و (( مصلى ) )أي قبلة أو موضع الصلاة إليه، أو المراد من الترجمة ما جاء في القبلة وما يتعلق بها وهذا أظهر؛ لأن المتبادر إلى الفهم من المقام الحجر الذي وقف عليه إبراهيم.

قوله (( في صلاة الصبح ) )فإن قلت تقدم في باب التوجه نحو القبلة أنه كان في صلاة العصر.

قلت لا منافاة بأن وصل الخبر وقت العصر إلى من هو داخل المدينة، ووقت الصبح اليوم الثاني إلى من هو خارجها، والآتي هو عباد _ بفتح المهملة وشدة الموحدة _ ابن أبي بشر بكسر الباء وسكون المعجمة.

قوله (( قرآن ) )لعل التنكير فيه لإرادة البعضية، ولفظ القرآن يطلق على الكل وعلى الجزء، و (( استقبلوها ) )بلفظ الأمر خطابًا لهم وبلفظ الماضي إخبارًا لهم عن الرسول وأصحابه.

قوله (( وكانت ) )إلى آخره كلام ابن عمر لا كلام الرجل الآتي المخبر بتغيير القبلة.

فإن قلت كيف وجه دلالته على الترجمة.

قلت دلالته إما على الجزء الأول منها فمن لفظ قد أمر أن يستقبل القبلة، وإما على الجزء الثاني فمن حيث أنهم صلوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة المنسوخة التي هي غير القبلة الواجب استعمالها جاهلين بوجوبه والجاهل كالناسي يصدق أنهم سهوا فصلوا إلى غير القبلة الحق، ولم يؤمروا بإعادة صلاتهم.

قوله (( وما ذاك ) )أي ما سبب هذا السؤال، ومنه علم الترجمة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم زمان هذه المكالمة غير مستقبل القبلة لما جاء في الروايات أنه أقبل على الناس فقيل له ذلك، ولأن العادة أن الإمام لا يكلم القوم حتى يستقبلهم وهو في ذلك الزمان في حكم الصلاة؛ لأنه رجع إلى الصلاة، ولهذا لو أحدث ساجد السهو في سجدته بطلت صلاته، وكل ذلك كان وظنه أنه ليس في الصلاة فهو ساه مصل إلى غير القبلة في زمان التكلم وإنما أعاد الصلاة, فثبت الجزء الآخر من الترجمة.

وقال الطحاوي في قصة أهل قباء دليل أنه من لم يعلم بفرض الله ولم تبلغه الدعوة ولم يمكنه استعلام ص 750 ذلك من غيره فالفرض في ذلك غير لازم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت