وكان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم ص 473 إذا توضأ. قوله (( سمعت أبا هريرة وكان يمر بنا ) )إلى آخره.
أما أثر ابن سيرين فقد أسنده في المصنف بإسناد صحيح عن هشيم عن خالد عنه، ووجه دخوله في الباب يحتمل أن يكون أراد بذلك أنه لو أدار الخاتم وهو في إصبعه لكان ذلك بمنزلة الممسوح، وفرض الإصبع الغسل فقاس المسح في الإصبع على مسح الرجلين، وقد روي عن ابن سيرين أنه أدار الخاتم في إصبعه، فلعل ذلك حالة أخرى كان واسعًا يدخل الماء برقته إليه. وبهذا التفصيل قال الشافعي وأحمد، وقد روى (ق) حديثًا فيه ضعف، عن أبي رافع كان عليه السلام إذا توضأ حرك خاتمه.
قال البيهقي والاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي أنه كان إذا توضأ حرك خاتمه. وفي (( غريب الحديث ) )لابن قتيبة من طريق ابن لهيعة، عن أبي بكر الصديق قال لرجل يتوضأ عليك بالمنشلة. قال يعني موضع الخاتم من الأصبع.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه (م، ت، ن) ، واشتهر عن شعبة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( كان إذا توضأ ) )فإن قلت ما جزاء إذا توضأ إن كان إذا للشرط أو ما عامله إن كان ظرفًا. قلت إما كان وإما يغسل والظاهر الأول.
فإن قلت كان للماضي ويغسل للمضارع فكيف يجتمعان؟. قلت يغسل للاستمرار أو لحكاية حال الماضي على سبيل الاستحضار، وأما مناسبة ذكره مع ذكر غسل الأعقاب فلكونهما داخلين تحت إسباغ الوضوء.
قوله (( كان يمر ) )هذا التركيب لا يكاد يستعمل إلا في موضع كان ذلك الفعل مكررًا وهو حال من مفعول سمعت. و (( الناس يتوضئون ) )حال من فاعل كان فهما حالان متداخلان وإن احتمل أن يكونا مترادفين.
قوله (( المطهرة ) )بفتح الميم وكسرها الأداوة والفتح أعلى، قوله (( قال ) )حال عن أبي هريرة وفي بعضها (( فقال ) ). فإن قلت كيف يصح حينئذ أن يكون أبو هريرة مفعولًا لسمعت إذ شرط وقوع الذات مفعول فعل السماع أن يكون مقيدًا بالقول ونحوه، كقوله تعالى {سمعنا مناديًا ينادي} قلت القول مقدر ثمة، وهذا مفسر له والفاء تفسيرية ولا يتفاوت وجودها وعدمها إلا بزيادة إفادة كون القول بيانًا، وتقدم مباحثه في باب من رفع صوته بالعلم.