ساق حديث عون رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم ... الحديث.
هذا الحديث ذكره في باب سترة الإمام سترة من خلفه وبعده بقليل في باب الصلاة إلى العنزة، وأخرجه في اللباس أيضًا، وأخرجه (م) وغيره، وسلف أيضًا بعضه في باب استعمال فضل وضوء الناس، ويأتي بعضه في باب السترة بمكة وغيرها.
قوله (( في قبة حمراء ) )هذا قد جاء مصرحًا به أنه كان بالأبطح بمكة، وهو الموضع المعروف، ويقال له البطحاء. ويقال إنه إلى منى أقرب، وهو المحصب، وهو خيف بني كنانة، وزعم بعضهم أنه ذو طوى، وليس كذلك نبه عليه ابن قرقول.
و (( الأدم ) )بالفتح جمع أديم مثل أفيق وأفق، وهو الجلد ما كان، وقيل الأحمر، وقيل المدبوغ. ذكره في (( المحكم ) ).
أقول قال الجوهري والأدمة باطن الجلد الذي يلي اللحم والبشرة ظاهرها.
و (( الحلة ) )بضم الحاء، إزار ورداء، سميا بذلك لأن كل واحد يحل على الآخر، ويقال حلة لثوب واحد إلا أن يكون له بطانة، ووقع في (( سنن البيهقي ) )في الجنائز تقييدها بالحمرة غالبًا.
وفيه أنه لا بأس بلباس الأحمر، وأنه غير قادح في الزاهد، وهو راد على من كره لباسه، وزعم بعضهم أن لبسها كان لأجل الغزو، وفيه نظر؛ لأنه كان عقب حجة الوداع، ولم يبق له عدو إذًا. قال وحديث النهي عنه مأول بما صبغ بالعصفر.
قوله (( يبتدرون ) )أي يستبقون إليه تبركًا بآثاره الشريفة، ففيه التبرك بآثار الصالحين، واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم.
قوله (( مشمرًا ) )أي رافعها إلى أنصاف ساقيه.
وصلاته هذه هي الظهر، وجاء أنه صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين، ففيه أن المطلوب قصر الرباعية في السفر، وإن كان قرب بلد.
قوله (( يمرون بين يدي العنزة ) )يريد أمامها، وقد جاء في رواية (( يمر من ورائها المرأة والحمار ) )، وفي أخرى (( يمر بين يديه المرأة والحمار ) ). وأمام ووراء من الأضداد، واختلف هل سترة الإمام سترة لمن خلفه، أو هي سترة له خاصة والإمام سترتهم؟ وسيأتي في محله إن شاء الله تعالى.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( الوضوء ) )بفتح الواو و (( العنزة ) )بالمهملة والنون والزاي المفتوحات، أطول من العصا وأقصر من الرمح.