الرحلة بكسر الراء الارتحال، وبالضم الوجه الذي يريد. قوله يروح أبيه لأبي إهاب الحديث. هذا الحديث من أفراد (خ) عن (م) ، وانفرد بعقبة بن الحارث أيضًا أخرجه هنا كما ترى عن ابن مقاتل، وأخرجه في الشهادات عن حبان وعن أبي عاصم، وفي البيوع عن محمد بن كثير، وفي الشهادات أيضًا عن علي وفي النكاح عن علي، قد سلف التعريف برواية غير عمر بن سعيد، وعقبة بن الحارث.
فأما عقبة فهو ابن الحارث بن عامر بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي المكي أبو سروعة بكسر المهملة، وحكي فتحها، أسلم يوم الفتح وسكن مكة، هذا قول أهل الحديث، وأما جمهور أهل النسب فيقولون عقبة هذا هو أخو أبي سروعة، وأنهما أسلما جميعًا يوم الفتح. قال الزبير بن بكار وأبو سروعة هو قاتل خبيب بن عدي.
أخرج لعقبة مع (خ، د، ت، ن) ، أخرج له (خ) ثلاثة أحاديث في العلم، والحدود، والزكاة أحدها هذا، ووافقه (د، ت، ن) .
وذكره بقي بن مخلد فيمن روى سبعة أحاديث، وقال أبو عمر له حديث واحد ما أحفظ له غيره في شهادة المرأة على الرضاع. روى عنه عبيد بن أبي مريم وابن أبي مليكة. وقيل إن ابن أبي ملكية لم يسمع منه.
تنبيه إيراد صاحب (( العمدة ) )لهذا الحديث في كتابه يوهم أنه من المتفق عليه، وهو من أفراد (خ) فاستفده.
تنبيه آخر ابنة أبي إهاب هي أم يحيى بنت أبي إهاب بكسر الهمزة، واسمها غنية بغين معجمة مفتوحة ثم نون ثم مثناة تحت ثم هاء بنت أبي إهاب ولا يعرف اسمه ابن عزير بفتح المهملة وكسر الزاي، وليس في (خ) عزير بضم العين ثم زاي بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي، تزوجها بعد عقبة ضريب بن الحارث، فولدت له أم قتال زوجة جبير بن مطعم، محمدًا، ونافعًا.
وأم أبي إهاب فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وهو حليف لبني نوفل، روى أبو إهاب فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف ابن قصي، وهو حليف لبني نوفل روى أبو إهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الأكل متكئًا، أخرجه أبو موسى في الصحابة، وأغفله أبو عمر وابن منده.
وأما عمر فهو ابن سعيد بن أبي حسين النوفلي. روى له مع (خ، م، ت، ن، ق) و (د) في (( المراسيل ) )، وهو ابن عم عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وهذه المرأة لم يعرف اسمها.
ومن أخذ بشهادة المرضعة وحدها أخذ بظاهر هذا الحديث، ومن منع حمله على الورع دون التحريم، كما بوب عليه (خ) في البيوع باب تفسير الشبهات، ويشعر به قوله عليه السلام (( كيف وقد قيل؟ ) )والورع فيه ظاهر.
وقبلها ابن عباس والحسن وإسحاق وحدها، وتحلف مع ذلك، ولم يقبلها الشافعي ص 345 وحدها، بل مع ثلاث نسوة أخرى، وقبلها مالك مع أخرى، ولم يقبل أبو حنيفة فيه شهادة النساء المتمحضات من غير ذكر.
وقال الإصطخري إنما يثبت بالنساء المتمحضات.
وفي الحديث شهادة على فعل نفسها. وقال أصحابنا لا تقبل، وكذا إن ذكرت أجرة على الأصح للتهمة.
وقيل تقبل في ثبوت المحرمية دون الأجرة، وإن لم تذكر أجرة فالأصح قبول شهادتها، فإنها لم تجر لنفسها نفعًا، ولم تدفع ضررًا.
وقيل لا تقبل أيضًا كما لو قالت أشهد أني ولدته، وادعى ابن بطال الإجماع على أن شهادة المرأة الواحدة لا تجوز في الرضاع وشبهه.
وهو غريب عجيب فقد قبلها جماعة كما أسلفناه، وقبلها مالك وحدها، بشرط أن يفشو ذلك في الأهل والجيران.
وفيه الرحلة في المسألة النازلة كما ترجم له، وهو دال على حرصهم على العلم وإيثارهم ما يقربهم من الله تعالى، والازدياد من طاعته؛ لأنهم إنما كانوا يرغبون في العلم للعمل به، ولذلك شهد الله تعالى لهم أنهم خير أمة أخرجت للناس.
قال والدي رحمه الله تعالى
(( باب الرحلة ) )بكسر الراءهو الارتحال، وبالضم هو المرحول إليه. فإن قلت ما الفرق بين هذا الباب والذي تقدم في باب الخروج في طلب العلم. قلت الفرق بأنه لطلب العلم في مسألة خاصة وقعت للشخص ونزلت به وذلك ليس كذلك.
قوله (( عقبة ) )بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة، ابن الحارث بالمثلثة ابن عامر القرشي المكي أبو سروعة على المشهور عند المحدثين، هو بكسر السين المهملة وسكون الراء وفتح الواو والعين المهملة، أسلم يوم فتح مكة روى له (خ) ثلاثة أحاديث.
قال صاحب (( الاستيعاب ) )ابن أبي مليكة لم يسمع من عقبة وبينهما عبيد بن أبي مريم، وأقول هذا سهو منه لما سيجيء في كتاب النكاح في باب شهادة المرضعة أن ابن أبي مليكة قال ثنا عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث قال وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ فهذا مصرح في سماعه من عقبة.
قوله (( أرضعتني ولا أخبرتني ) )وفي بعضها أرضعتينيوأخبرتيني بالياء الحاصلة من إشباع الكسرة. فإن قلت ولا أخبرتني علام عطف. قلت على ما أعلم. فإن قلت لم قال أعلم بصيغة المضارع وأخبرت بصيغة الماضي. قلت لأن نفي العلم حاصل في الحال بخلاف نفي الأخبار فإنه كان في الماضي فقط.
قوله (( بالمدينة ) )هو متعلق بكائنًا مقدر إلا بقوله فركب و (( فسأله ) )أي سأل عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم في مسألة النازلة به.
قوله (( كيف ) )هو ظرف سؤالًا عن الحال، وقد قيل هو أيضًا حال وهما يستدعيان عاملًا يعمل فيهما يعني كيف تباشرها وتفضي إليها، وقد قيل إنك أخوها إن ذلك بعيد من ذي المروءة والورع، وفيه أن الواجب على المرء أن يجتنب موافقة التهم وإن كان نقي الذيل بريء الساحة وأنشد
~قد قيل ذلك إن حقًا وإن كذبًا فما اعتذارك من قول إذا قيلا
فإن قلت هل كان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمًا. قلت مذهب أحمد أنه يثبت الرضاع بشهادة المرضعة وحدها بيمينها لكن الأكثر على أنه محمول على الأخذ بالاحتياط والورع لا الحكم بثبوت الرضاع وفساد النكاح إذ لم يجر ترافع ولا أداء شهادة بل كان ذلك مجرد إخبار واستفسار، وإنما هو كسائر ما تقبل فيه شهادة النساء الخلص من أربع نسوة عند الشافعي وامرأتين عند مالك.
فإن قلت هل فيه دليل على أنه لا يشترط العدد في الرضعات في ثبوت الرضاع. قلت هو عدم التعرض لا بالدلالة ولا بعدهما. ص 346
قال مالك وأصحاب أبي حنيفة قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم، وداود وأبو ثور أقله ثلاث رضعات، والشافعي وأحمد خمس رضعات، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان فيما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر رضعات يحرمن فنسخت بخمس رضعات.
فإن قلت النكاح ما انعقد صحيحًا على تقدير ثبوت الرضاع فالمفارقة كانت حاصلة فما معنى مفارقتها. قلت إما أن يراد بها المفارقة الصورية أو يراد الطلاق؛ لأن في مثل هذه الحالة هو الوظيفة ليحل للغير نكاحها قطعًا.
التيمي معنى الحديث الأخذ بالوثيقة في باب الفروج، وليس قول المرأة الواحدة شهادة يحوز بها الحكم في أصل من الأصول وفي كيف، وقد قيل الاحتراز من الشبهة ومعنى فارقها طلقها.