فيه حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين.
هذا الحديث ذكره البخاري في أواخر الغزوات، وترجم ص 3022 عليه هذه الترجمة أيضا، وهذا هو الأصح في سنه عليه أفضل الصلاة والسلام، وفيه قول ثان على رأس ستين. رواه أنس وصححه في (الإكليل) ، وأسنده ابن سعد من طريقين عنه، وثالث ابن خمس وستين رواه مسلم من حديث عمار بن أبي عمار عن ابن عباس، وصححه أبو حاتم الرازي في (تاريخه) ،
وفي (تاريخ ابن عساكر) ثنتان وستون سنة ونصف. وفي (كتاب عمر بن شبة) إحدى أو اثنتان لا أراه بلغ ثلاثا وستين سنة.
فائدة
عند البزار من حديث ابن مسعود توفي في إحدى وعشرين من رمضان، وكذلك عيسى، ويوشع، وأعل.
أخرى لما ذكر أبو جعفر الطبري قول الكلبي وأبي مخنف أنه عليه السلام توفي في ثاني ربيع الأول قال هذا القول وإن كان خلاف الجمهور فإنه لا يبعد إن كانت الثلاثة أشهر التي قبله كلها كانت تسعا وعشرين يوما.
قلت وهو قول أنس بن مالك، ومحمد بن عمر الأسلمي، والمعتمر بن سليمان عن أبيه، وأبي معشر عن محمد بن قيس، قالوا ذلك أيضا، حكاه البيهقي والقاضي أبو بكر بن كامل في (البرهان) .
وقال السهيلي في (روضه) اتفقوا على أنه توفي يوم الإثنين وقالوا كلهم في ربيع الأول، غير أنهم قالوا أو أكثرهم في الثاني عشر منه، أو الثالث عشر، أو الرابع عشر، أو الخامس عشر. قال ولا يصح أن تكون وفاته يوم الإثنين لا في الثاني عشر من الشهر، أو الثالث عشر، أو الرابع عشر، أو الخامس عشر؛ لإجماع المسلمين على أن وقفة عرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة تاسع فدخل ذي الحجة، ذو الحجة يوم الخميس فكان المحرم إما الجمعة وإما السبت، فإن كان الجمعة فقد (كان صفر إما السبت وإما الأحد، فإن كان السبت فقد) كان ربيع إما الأحد أو الإثنين، وكيفما دارت الحال على هذا الحساب فلم يكن الثاني عشر من ربيع الأول يوم الإثنين بوجه. وعن الخوارزمي توفي عليه السلام في أول يوم من ربيع الأول. قال وهذا أقرب إلى القياس.
وعن المعتمر بن سليمان عن أبيه أنه عليه السلام مرض يوم السبت لاثنتين وعشرين ليلة من صفر، بداية وجعه عند وليدته ريحانة، وتوفي في اليوم العاشر. وعند أبي معشر عن محمد بن قيس اشتكى عليه السلام يوم الأربعاء لإحدى عشر بقيت من صفر في بيت زينب بنت جحش، فمكث ثلاثة عشر يوما. وعند الواقدي عن أم سلمة أم المؤمنين أنه بدئ به وجعه في بيت ميمونة أم المؤمنين.
وقال ابن دحية قال أهل الصحيح بإجماع إنه توفي يوم الإثنين. وقال أهل السير مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة، وذلك حين ارتفع الضحاء. وفي البيهقي عن أنس أن الصديق صلى بالناس العشاء الآخرة ليلة الجمعة، ثم يومها، ثم السبت، ثم الأحد، ثم صح الإثنين، وتوفي عليه السلام ذلك اليوم. وعند الواقدي كانت مدة مرضه اثني عشر يوما، وقيل أربعة عشر.