فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 3844

قوله إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا. الحديث.

قوله (( يحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها ) )أما الحديث الأول وهو قوله (( ألا وقول الزور ) )فهو حديث أبي بكرة، وسيأتي في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى، والحديث يأتي في خطبة الوداع إن شاء الله تعالى، وحديث أنس أخرجه (خ) في الاستئذان أيضًا، وهو من أفراده وأخرجه (ت) في الاستئذان.

وأما حديث عبد الله بن عمر فسلف في باب من رفع صوته بالعلم.

ورواته سلف بعضهم وثمامة بضم المثلثة أبو عمرو ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري، قاضيها، روى عن جده، والبراء. ص 354 وعنه عبد الله بن المثنى ومعمر وغيره، وثقه أحمد والنسائي، وأشار ابن معين إلى تضعيفه، وقيل إنه لم يحمد في القضاء.

والراوي عنه، هو أبو المثنى عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري، والد محمد، القاضي بالبصرة. روى عن عمومته والحسن. وعنه ابنه وغيره.

قال أبو حاتم وغيره صالح. والراوي عنه هو أبو سهل عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان البصري التميمي العنبري، الحافظ الحجة. روى عن شعبة وغيره. وعنه ابنه وعبدة والذهلي. مات سنة سبع ومائتين.

والراوي عنه عبدة بن عبد الله بن عبدة الخزاعي الصفار، روى عن عبد الصمد وغيره. وعنه (خ) والأربعة وابن خزيمة، وخلق، وثقه (ن) ، وقال أبو حاتم صدوق. مات سنة ثمان وخمسين ومائتين، وليس في الكتب الستة ثمامة بن عبد الله غير هذا، وفيهم ثمامة ستة غيره.

وكرر صلى الله عليه وسلم الكلام ثلاثًا ليفهم عنه ويحفظ، فينقل عنه، قال أبو الزناد إنما كان يكرر الكلام والسلام إذا خشي أن لا يفهم عنه، أو لا يسمع كلامه، أو أراد الإبلاغ في التعليم أو الزجر في الموعظة.

وفي الحديث دلالة على أن الثلاث غاية مما يقع به البيان، إذ لم يتعلمه، واختلف فيما إذا ظن أنه لم يسمع هل يزيد على الثلاث؟ فقيل لا، عملًا بظاهر الحديث، وقيل نعم.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ثلاثًا ليفهم ) )بكسر الهاء، وفي بعضها (( ليفهم عنه ) )بفتحها وبزيادة عنه. قوله (( فقال ) )إشارة إلى ما في الحديث الذي سيذكره في كتاب الشهادات وهو أنه صلى الله عليه وسلم قال (( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ) )ثلاثًا إلى آخره. ولفظ ألا مخفف حرف التنبيه، وذكر ليدل على تحقيق ما بعده وتأكيده، وقول في الحديث مرفوع عطفًا على الإشراك فههنا أيضا مرفوع؛ لأنه حكاية عنه، والزور بضم الزاي الكذب والميل عن الحق، وأنث الضمير في فكررها نظرًا إلى الجملة وإلى الشهادة المرادة بقول الزور أو إلى الثالثة أو إلى الثلاثة.

ومعنى ما زال يكررها؛ أي ما دام في مجلسه لا مدة عمره، وهذه القطعة من الحديث مذكورة هنا مجزومة وعلى سبيل التعليق.

قوله (( وقال ) )أي في حجة الوداع. و (( ثلاثًا ) )أي ثلاث مرات وهو متعلق بقال، لا بقوله بلغت. قوله (( كان ) )قال الأصوليون مثل هذا التركيب يشعر بالاستمرار و (( بكلمة ) )أي بجملة مفيدة ولفظ (( فسلم ) )ليس جوابًالإذابل الجواب هو سلم وفسلم من تتمة الشرط.

الخطابي أما إعادته الكلام ثلاثًا فإما لأنه كان بحضرته من يقصر فهمه عن حفظ ما يقوله فيكرر القول ليقع به الفهم إذ هو مأمور بالبيان والتبليغ، وإما لأن القول الذي يتكلم به نوع من الكلام المشكل فأراد رفع الإشكال، وأما تسليمه ثلاثًا فيشبه أن يكون ذلك عند الاستئذان، وقد روي عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه وهو في بيته فسلم فلم يجبه ثم سلم ثانيًا ثم ثالثًا فانصرف فخرج سعد وتبعه وقال يا رسول الله [سمعت] بأذني تسليمك ولكني أردت أن أستكثر من بركة تسليمك.

وروي أيضًا أنه قال صلى الله عليه وسلم (( إذا استأذن أحدكم ص 355 ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع ) )قيل وفيه نظر؛ لأن تسليمة الاستئذان لا تثنى إذا حصل الإذن بالأولى، ولا تثلث إذا حصل بالثانية ثم إنه ذكر بحرف إذا المقتضية لتكرار الفعل كرة بعد أخرى وتسليمه ثلاثًا على باب سعد أمر نادر لم يذكر عنه في غير هذا الحديث، والوجه فيه أن يقال معناه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى على قوم سلم عليهم تسليمة الاستئذان، وإذا دخل سلم تسليم التحية، ثم إذا قام من المجلس سلم تسليم الوداع، وهذه التسليمات كلها مسنونة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب عليها ولا مزيد في السنة على هذه الأقسام.

وأقول حرف إذا لا يقتضي تكرار الفعل إنما المقتضية من الحروف له هي كلما فقط، نعم التركيب مفيد للاستمرار، ثم ما قال هو أمر نادر لم يذكر في غيره ممنوع، وكيف وقد صح حديث (( إذا استأذن أحدكم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت