فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 3844

فيه حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( يعقد الشيطان ) ).. الحديث.

وحديث سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرؤيا قال (( أما الذي يثلغ رأسه .. ) )الحديث.

حديث أبي هريرة يأتي إن شاء الله تعالى في صفة إبليس، وأخرجه (م) أيضًا، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز.

وحديث سمرة مختصر من حديث طويل سيأتي أواخر الجنائز، وأخرجه (ن) ، وأخرج (م) منه قطعة و (ت) قطعة، وكرر (خ) هذه القطعة في التفسير في سورة التوبة في قوله تعالى {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة102] وفي أحاديث الأنبياء والتعبير، وأخرجه مختصرًا ومطولًا في الجنائز، وبدء الخلق، والبيوع، والجهاد، والأدب.

و (( أبو رجاء ) )هو عمران العطاردي. وإسماعيل هو ابن علية.

(( مؤمل ) )شيخ (خ) هو ابن هشام أبو هاشم ختن إسماعيل بن علية، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين.

والتبويب ليس مطابقًا لما أورد من الحديث، فإن ظاهره أنه يعقد على رأس من يصلي ومن لم يصل، وهذا الاعتراض للمازري، ويتأول كلام (خ) على إرادة استدامة العقد إنما يكون على من ترك الصلاة، وجعل من صلى وانحلت عقده كمن لم يعقد عليه لزوال أمره.

فإن قلت فالصديق وأبو هريرة كانا يوتران أول الليل وينامان آخره. قيل أراد الذي ينام ولا نية له في القيام، وأما من صلى من النافلة ما قدر له ونام بنية القيام فلا يدخل في ذلك؛ بدليل قوله عليه السلام (( ما من امرئ يكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه صلاة ) )ذكره ابن التين.

والقافية مؤخر الرأس، وقافية كل شيء آخره. ومنه قافية الشعر.

وقال ابن الأثير القافية القفا، وقيل مؤخر الرأس، وقيل وسطه.

وقال ابن حبيب وسطه وأعلاه وأعلى الجسد.

ويحتمل أن يكون هذا العقد حقيقيًا بمعنى السحر للإنسان ومنعه من القيام؛ فيعمل فيمن خذل ويصرف عمن وفق، قال تعالى {ومن شر النفاثات في العقد} فشبه فعل الشيطان بفعل الساحر الذي يأخذ خيطًا ويعقد عليه عقدة منه ويتكلم عليه فيتأثر المسحور عند ذلك.

وقيل من عقد القلب وتصميمه. فكأنه يوسوس في نفسه ويحدثه بأنه بقي عليك ليل طويل فيتأخر عن القيام.

وفسر بعضهم العقد الثلاث؛ وقال هي الأكل والشرب والنوم، ألا ترى أنه من أكثر الأكل والشرب كثر نومه لذلك، واستبعد لقوله (( إذا هو نام ) )فحل العقد حينئذ.

والظاهر أنه مثل واستعارة من عقد بني آدم وليس المراد بذلك العقد نفسها، ولكن لما كان بنو آدم يمنعون بعقدهم ذلك بصرف من يحاول فيما عقده كان هذا مثله من الشيطان للنائم الذي لا يقوم من نومه إلى ما يجب من ذكر الله والصلاة.

وإنما خص بالعقد الثلاث؛ لأن أغلب ما يكون انتباه النائم في السحر، فإن اتفق له أن يستيقظ ويرجع للنوم ثلاث مرات لم تنتقض النومة الثالثة في الغالب إلا والفجر قد طلع، نبه عليه القرطبي.

قوله (( يضرب مكان كل عقدة ) )يريد يضرب بالرقاد.

ومنه {فضربنا على آذانهم في الكهف} [الكهف11] ومعناه أن ذلك مقصود الشيطان بذلك العقد، ويعني بقوله (( عليك ليل طويل فارقد ) )تسويفه بالقيام والإلباس عليه في بقية الليل من الطول ما له فيه فسحة.

وقوله (( ليل طويل ) )رفع على الابتداء أو على الفاعل بإضمار فعل أي بقي عليك.

وقال القرطبي ص 1234 في رواية (م) وروايتنا الصحيحة (( ليل طويل ) )على الابتداء والخبر، ووقع في بعض الروايات عليك ليلًا طويلًا، على الإغراء.

والأول أولى من جهة المعنى؛ لأنه لا يمكن في المعتقد من حيث أنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره بالرقاد بقوله (( فارقد ) )، وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمته طول الرقاد، وحينئذ يكون قوله فارقد ضائعًا.

قوله (( فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة ) )فيه كما قال أبو عمر أن الذكر يطرد الشيطان وكذا الوضوء والصلاة، ويحتمل أن يكون الذكر الوضوء والصلاة لما فيهما من معنى الذكر يختص بهما الفضل في طرد الشيطان.

قلت بعيد؛ فقد غاير بينه وبينهما، ويحتمل أن تكون كذلك سائر أعمال البر.

قوله (( فإن توضأ انحلت عقدة ) )فيه ما قلناه.

وقوله (( فإن صلى انحلت عقده ) )هو بالجمع، وفي بدء الخلق زيادة (( كلها ) )وروي في غيره بالإفراد.

قال صاحب (( المطالع ) )اختلف في الأخيرة منها فقط، وقد وقع في (( الموطأ ) )لابن وضاح بالجمع، وكذا ضبطناه في (خ) ، وكلاهما صحيح، والجمع أوجه.

وقد جاء في (م) في الأولى (( عقدة ) )وفي الثانية (( عقدتان ) )وفي الثالث (( انحلت العقد ) ).

والمراد بالصلاة هنا الفريضة، قاله ابن التين، قال وقيل النافلة.

واحتج له بالحديث الذي بعد هذا (( بال الشيطان في أذنه ) ).

ومعنى (( أصبح نشيطًا طيب النفس ) )للسرور بما وفقه الله له من الطاعة ووعده به من ثوابه، مع ما يبارك في نفسه، وتصرفه في كل أموره مع ما زال عنه من عقد الشيطان وتثبيطه.

قوله (( وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ) )وذلك لما عليه من عقد الشيطان، وآثار تثبيطه واستيلائه.

قال أبو عمر وزعم قوم أن في هذا الحديث ما يعارض الحديث الآخر (( لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ) )لقوله (( خبيث النفس ) )وليس كذلك لأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة لتلك الكلمة وتشاؤمًا بها إذا أضافها الإنسان إلى نفسه.

فإن الخبث الفسق، قال تعالى {الخبيثات للخبيثين} [النور26] .

والحديث الثاني (( أصبح خبيث النفس ) )ذمًا لفعله وعيبًا له، ولكل واحد من الخبرين وجه فلا معنى للتعارض، فالنهي منصب أن يقول هذا اللفظ عن نفسه، وهذا إخبار عن صفة غيره.

وظاهر الحديث أن من لم يجمع بين الأمور الثلاثة، وهي الذكر والوضوء والصلاة فهو داخل فيمن يصبح خبيث النفس.

قال المهلب قد فسر الشارع معنى العقد وهو (( عليك ليل طويل فارقد ) )، فكأنه يقولها إذا أراد النائم الاستيقاظ إلى حزبه، فينعقد في نفسه أنه بقي من الليل بقية طويلة حتى يروم بذلك إتلاف ساعات ليله وتفويت حزبه فإذا ذكر الله انحلت عقدة؛ أي علم أنه قد مر من الليل طويل، وأنه لم يبق منه طويل، فإذا قام وتوضأ استبان له ذلك أيضًا، وانحل ما كان عقد في نفسه من الغرور والاستدراج، فإذا صلى واستقبل القبلة، انحلت الثالثة؛ لأنه لم يصغ إلى قوله، ويئس الشيطان منه، ولما كان مؤخر الرأس فيه العقل والفهم، فعقده فيه إثباته في فهمه أنه بقي عليه ليل طويل، فيصبح نشيطًا طيب ص 1235 النفس؛ لأنه مسرور بما قدم مستبشر بما وعده ربه من الثواب والغفران، وإلا أصبح مهمومًا بجواز كيد الشيطان عليه، وكسلان بتثبيط الشيطان له عما كان اعتاده من فعل الخير.

و (( يثلغ ) )بمثناة تحت ثم مثلثة ثم لام ثم غين معجمة أي يشدخ، والشدخ فضخ الشيء الرطب بالشيء اليابس.

ومعنى (( يرفضه ) )يتركه، وهو بفتح الفاء وكسرها كما ذكره ابن التين عن الضبط، وعن أهل اللغة أي يترك تلاوته حتى ينساه أو يترك العمل به.

وعبارة ابن بطال يترك حفظه والعمل بمعانيه، قال فأما إذا ترك حفظ حروفه وعمل بمعانيه فليس برافض له، قد أتى في الحديث (( أنه يحشر يوم القيامة أجذم ) )أي مقطوع الحجة، والرافض له يثلغ رأسه، وذلك لعقد الشيطان فيه، فوقعت العقوبة في موضع المعصية [1] .

قوله (( ينام عن الصلاة المكتوبة ) )يعني لخروج وقتها وفواته، وهذا إنما يتوجه إلى تضييع صلاة الصبح [2] وحدها لأنها التي تبطل بالنوم، وهي التي أكد الله المحافظة عليها، وفيها تجتمع الملائكة.

وسائر الصلوات إذا ضيعت فحملها محملها، لكن لهذه الفضل.

واعترض الإسماعيلي فقال هذا الحديث لا يدخل في هذا الباب، وليس رفض القرآن ترك الصلاة بالليل، وهو عجيب منه، فسيأتي في الحديث في الجنائز (( والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل حتى نسيه، ولم يعمل به بالنهار، يفعل به إلى يوم القيامة ) ).

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( قافية ) )والقفا مقصورًا مؤخر العنق وقيل مبتدأ (( عليك ) )خبره أي باق عليك أو فاعل فعل محذوف أي بقي عليك ليل طويل، والجملة مقول القول المحذوف أي يضرب كل عقدة قائلًا هذا الكلام.

قال صاحب (( النهاية ) )المراد منه تثقيله في النوم وإطالته فكأنه قد شد عليه شدادًا وعقد عقدًا.

قال ابن بطال قد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى العقد بقوله عليك ليل طويل فكأنه يقولها إذا أراد النائم الاستيقاظ.

القاضي البيضاوي التقييد بالثلاث إما للتأكيد أو لأن الذي تنحل به عقدته ثلاثة أشياء الذكر والوضوء والصلاة وكأن الشيطان منع عن كل واحد منها بعقدة عقدها على قافيته، ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومجال تصرفها وهي أطوع القوى والقوى هي الحافظ والمختلة للشيطان وأسرعها إجابة لدعوته.

قوله (( عقده ) )بلفظ الجمع آخرًا (( وأصبح نشيطًا ) )لسروره بما وفقه الله من الطاعة (( وطيب النفس ) )لما بارك الله له في نفسه وتصرفه في كل أموره (( وخبيث النفس ) )بتركه ما كان اعتاده أو نواه من فعل الخير (( وكسلان ) )ببقاء أثر تثبيط الشيطان عليه.

واعلم أن مقتضى (( وإلا أصبح ) )أن من لم يجمع الأمور الثلاثة الذكر والوضوء والصلاة فهو داخل تحت من يصبح خبيثًا كسلان وإن أتى ببعضها.

قوله (( يثلغ ) )بضم التحتانية وسكون المثلثة وفتح اللام وبالمعجمة؛ أي يكسر.

الجوهري ثلغ رأسه بفتح اللام يثلغه ثلغا؛ أي شدخه والشدخ كسر الشيء الأجوف فإن قلت كلمة إما لا بد لها من قسيم ص 1236 فماذا هو.

قلت هذا قطعة من الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور فيها أمور متعددة وسيأتي حديث هذه الرؤيا في كتاب الجنائز.

الزركشي

(( يعقد الشيطان ) )كناية عن تثقيله بالنوم وتثبيطه وفي رواية (ق) يعقد في حبل وهو مناسب.

[1] في هامش المخطوط (( أقول ونحوه ويل للأعقاب من النار في الوضوء ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول وقيل هي صلاة التهجد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت