وقول الله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة9] وذكر الآثار.
ثم ساق ثلاثة أحاديث
حديث يزيد ص 1068 بن أبي مريم ثنا عباية .. إلى آخره.
2 حديث أبي هريرة مرفوعًا (( إذا أقيمت الصلاة ) )الحديث.
3 حديث عبد الله بن أبي قتادة .. الحديث.
السعي في لسان العرب الإسراع في المشي والاشتداد فيه، ومنه حديث أبي هريرة، كذا ذكره الهروي وغيره، والعمل أيضًا. قال تعالى {وسعى لها سعيها} [الإسراء19] وقال ابن سيده السعي عدو دون الشد، سعى يسعى سعيا، والسعي الكسب، وكل عمل من خير أو شر سعي، والفعل كالفعل.
وذهب مالك فيما حكاه ابن التين إلى أن المشي والمضي يسميان سعيًا من حيث كانا عملًا وكل من عمل بيديه وغيره فقد سعى، وإنما السعي بمعنى الجري فهو الإسراع، يقال سعى إلى كذا. بمعنى العدو والجري، فيتعدى بـ (( إلى ) )، وإن كان بمعنى العمل تعدى باللام، وإنما يتعدى سعي الجمعة بـ (( إلى ) )لأنه بمعنى المضي.
وقال الحسن أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، وقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنيات والخشوع. وإلى هذا ذهب مالك وأكثر العلماء، وهو مذهب (خ) ، وكان عمر وابن مسعود يقرآن {فامضوا إلى ذكر الله} . قالا ولو قرأنا {فاسعوا} لسعينا حتى يسقط رداؤنا. وقال عمر لأبي وقرأ {فاسعوا} لا يزال يقرأ المنسوخ.
كذا ذكره ابن الأثير، وكان يقرأ (( فامضوا ) ).
وفي (( المعاني ) )للزجاج وقرأ أبي وابن مسعود (( فامضوا ) ). وقد رويت عن عمر لكن اتباع المصحف أولى ولو كان عند عمر فامضوا لا غير، فغيروا في المصحف.
وفي (( تفسير أبي القاسم الجوزي ) )المسمى (( بالإيضاح ) ) {فاسعوا} أي فاقصدوا إلى صلاة الجمعة. قال ابن التين ولم يذكر أحد من المتقدمين أنه الجري.
وللسعي وقتان مستحب وقد سلف، وواجب، فبحسب رواحه بقدر ما يعلم أنه يصل؛ ليحضرها، وإن هذا غير واجب. راح بقدر ما يدرك الصلاة، ذكره ابن التين.
قوله {من يوم الجمعة} [الجمعة9] أي في يومها.
أما أثر ابن عباس فقال ابن حزم رويناه من طريق عكرمة عنه، وأما أثر عطاء فأخرجه عبد بن حميد الكشي في (( تفسيره الكبير ) ).
وأما أثر الزهري فأخرج (د) في (( مراسيله ) )وقد روي عنه مثل قول الجماعة أنه لا جمعة على مسافر. قال ابن بطال أكثر العلماء أنه لا جمعة عليه. وحكاه ابن أبي شيبة عن علي وابن عمر ومكحول وغيرهم.
وأما حديث أبي عبس فيأتي أوائل الجهاد وأبو عبس اسمه عبد الرحمن بن جبر، وأبعد من قال اسم أبي عبس عبد الله. وقيل كان اسمه في الجاهلية عبد العزى. فسمي في الإسلام عبد الرحمن، شهد بدرًا وما بعدها، وهو أنصاري أوسي، وعنه ابنه زيد والد ميمون، وابن ابنه أبو عبس بن محمد بن أبي عيسى بن جبر، وهو الذي قتل كعب ابن الأشرف فيمن معه، مات سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان وهو ابن سبعين سنة، ودفن بالبقيع.
وقيل كان يكتب بالعربية قبل الإسلام، وهو دال على أن المشي للجمعة أفضل، وكذلك الأعمال الصالحة إذا أريد بها وجه الله وكلها في سبيله، وكان أبو هريرة يأتي الجمعة ماشيًا من ذي الحليفة، وكان عبد الله ابن رواحة يأتيها ماشيًا، وعنص 1069 إبراهيم قال كانوا يكرهون الركوب إلى الجمعة والعيدين.
وفي (( الفضل ) )لحميد بن زنجويه حديثًا من طريق الصديق أن المشي إليها بكل قدم بعمل عشرين سنة، فإذا فرغ من الجمعة أجير بعمل مائتي سنة.
وحديث أبي هريرة سلف في باب ما أدركتم فصلوا. وإنما ذكره هنا لأجل قوله (( وأنتم تسعون ) )وإن السعي هو المشي لا العدو، فيكون مفسرًا للآية، كذا قاله شيخنا قطب الدين وليس بجيد.
والظاهر أن المراد بالسعي هنا العدو.
وكذا فسره ابن بطال في (( شرحه ) )قال وممن كان يسعى إذا سمع أنس بن مالك، وكذا قال ابن التين السعي هنا الجري. منع منه في الإتيان؟ لما فيه من ترك الرضا والشروع فيها.
أما ما لا ينافي الوقار لمن خاف فوته بعض الصلاة، فهو مندوب إليه.
وقال مالك فيمن سمع مؤذن الحرمين يحرك قدميه للإدراك لا بأس به.
ومعناه أن يسرع دون جري يخرج عن حد الوقار.
قوله (( فما أدركتم فصلوا ) )يقتضي الدخول مع الإمام على الهيئة التي يوجد عليها وإن كان مما لا يعتد به كالسجدة التي فاتت ركعتها، فإنه مما أدرك فعله.
وقوله (( فأتموا ) )كذا رواها الأكثرون عن الزهري، وروى ابن عيينة عنه (( فاقضوا ) )ويبنى عليها ما أدركه المسبوق هل هو صلاته أم لا؟ وقد سلف.
وشيخ شيخ (خ) فيه أبو قتيبة، وهو سليمان بن قتيبة، انفرد به (خ) وهو بصري، مات هو وحرمي بن عمارة وأبو أسامة سنة إحدى ومائتين.
قال الداودي فيه أن الصلاة تقام والإمام في داره إذا كان يسمع الإقامة.
وفيه أنه يقام إلى الصلاة بالسكينة كما يفعل فيها.
قوله (( حتى تروني ) )يريد لأنه قد يبطئ لوضوء يجدده أو غيره، فكره أن ينتظروه قيامًا. والبيع وقت عندنا يحرم على من تجب عليه الجمعة وعن البيع أيضًا بعد الشروع في الأذان بين يدي الخطيب، فإن باع صح، ويكره قبل الأذان بعد الزوال.
وفي (( تفسير إسماعيل بن زياد الشامي ) )عن جابر مرفوعًا (( تحرم التجارة عند الأذان، ويحرم الكلام عند الخطبة، ويحل الكلام بعد الخطبة، وتحل التجارة بعد الصلاة ) )الحديث.
وعن أيوب لأهل المدينة ساعة يوم الجمعة ينادون حرم البيع. وذلك عند خروج الإمام.
قال الثوري البيع صحيح، وفاعله عاص وقال أبو حنيفة وصاحباه وزفر والشافعي يجوز مع الكراهة وهو قول الجمهور كذا حكي عن الشافعي ولعل المراد بها التحريم وبالصحة.
قال أبو حنيفة وأصحابه وقال أحمد وداود والثوري ومالك في رواية عنه لا يصح وروى ابن القاسم عن مالك أن البيع مفسوخ وهو قول أكثر المالكية كما حكاه ابن التين.
قال ابن القاسم لا يصح ما عقد حينئذ من النكاح ولا يفسخ الهيئة والصدقة والرهن وقال أصبغ يفسخ النكاح.
قال الشافعي في (( الأم ) )ولو تبايع رجلان ليسا من أهل فرض الجمعة لم يحرم بحال ولم يكره وحيث حرم البيع حرم جميع العقود والصنائع وكل ما فيه يشاغل عن السفر إلى الجمعة وهو متفق عليه، ولا يزال التحريم حتى يفرغوا من الجمعة.
والسفر بعد الزوال حرام إلا أن تمكنه الجمعة في طريق أو يتضرر بتخلفه عن رفقته، وبه قال مالك وأحمد وداود.
وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعائشة، وابن المسيب ص 1070 قال وقال أبو حنيفة لا يجوز. وقبل الزوال قولان الجديد أنه كبعده إن كان سفرًا مباحًا أو طاعة، وبعض أصحابنا قال إن كان طاعة جاز، ويكره عندنا السفر ليلتها، وجائز عندنا، وعند العلماء كافة إلا ما حكاه العبدري عن إبراهيم النخعي أنه قال لا يسافر بعد دخول العشي من يوم الخميس حتى يصليها وهو باطل، لا أصل له كما قاله النووي.
وجوز عمر والزبير بن العوام وأبو عبيدة بن الجراح وابن عمر والحسن وابن سيرين السفر قبل الزوال، وبه قال مالك وابن المنذر. وليس في المسألة حديث صحيح.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( وسعى لها ) )أي عمل لها وذهب لها.
فإن قلت هذا معدى باللام وذلك بأل. قلت لا تفاوت بينها إلا بإرادة الاختصاص والانتهاء.
قوله (( حينئذ ) )أي حين النداء، قال الفقهاء يحرم لكن يصح لأن النهي راجع إلى أمر مقارن للعقد لا إلى نفس العقد ولا إلى أمر داخل فيه أو لازم له.
قوله (( سبيل الله ) )السبيل جنس مضاف مفيد للعموم فيتناول الجمعة.
قوله (( تسعون حال ) )والنهي يتوجه إليه لا إلى الإتيان. فإن قلت كيف نهى عنه والقرآن قد أمر به حيث قال تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله} قلت المراد بالسعي ههنا هو الإسراع وفي القرآن القصد أو الذهاب أو العمل وعن الحسن ليس السعي على الأقدام بل على القلوب.
قوله (( عليكم السكينة ) )أي الزموا السكينة فهي بالنصب وبالرفع على أنها مبتدأ قوله (( لا أعلم ) )أي قال (خ) لا أعلم رواية عبد الله هذا الحديث عن أحد إلا عن أبيه.
الخطابي السعي الذي في الحديث هو التوسعة في الخطا والذي في الآية هو القصد إلى الصلاة والتفرغ لها.