فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 3844

28 -باب قوله تعالى {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} [الواقعة82]

قال ابن عباس أي شكركم.

وهذا رواه عبد بن حميد في (( تفسيره ) )من حديث عكرمة عنه، ثم روى حديث زيد بن خالد الجهني صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث.

سلف في باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم. كذا فسر ابن عباس الرزق بالشكر هنا، وروي عنه أنه قال هو استسقاؤهم بالأنواء، وكانوا يقولون مطرنا بنوء كذا، وروي عن علي أنه قرأ ?وتجعلون شكركم أنكم تكذبون? بفتح التاء وتخفيف الذال، وهي قراءة تتأول على التفسير.

وذكرت عن ابن عباس أيضًا، إلا أنها مخالفة للمصحف الذي وقع الإجماع عليه. وقيل معناه شكر رزقكم كقوله تعالى {واسأل القرية} .

وقال الطبري إن قلت كيف يكون الرزق بمعنى الشكر؟ ثم أجاب عنه بمخارج في اللغة

أحدها أن يراد به وتجعلون ما جعله الله سببًا لرزقكم من الغوث أنكم تكذبون به، ثم ترك ذلك السبب وأقيم الرزق مقامه إذ كان مؤديًا عنه كما قال تعالى {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} [آل عمران175] بمعنى يخوف ص 1161 بأوليائه، إذ كان معلومًا أنه لا يخوف من كان له وليًا، وإنما يخوف من كان له عدوًا، فاكتفي بذكر أوليائه.

2 أن يكون المراد وتجعلون رزقكم الذي رزقكم من الغيث الذي به حياتكم، ووجب به عليكم شكر ربكم تكذيبكم به، فاكتفى بذكر الرزق من ذكر الشكر إذ كان معلومًا أن من رزق إنسانًا فقد اصطنع إليه معروفًا يستوجب به الشكر.

3 أن يكون الرزق اسمًا من أسماء الشكر، حديث عن الهيثم بن عدي من لغة أزد شنوءة ما رزق فلان فلانًا بمعنى ما شكره.

قال المهلب تعليق الترجمة بهذا الحديث هو أنهم كانوا ينسبون الأفعال إلى غير الله تعالى، فيظنون أن النجم يمطرهم ويرزقهم، فهذا تكذيبهم، فنهاهم الله تعالى عن نسبة الغيوث التي جعلها الله تعالى حياة لعباده وبلاده إلى الأنواء، وأمرهم أن يضيفوا ذلك إليه؛ لأنه من نعمته وتفضله عليهم، وأن يفردوه بالشكر على ذلك، والحمد على تفضله.

فإن قلت إن كان كما وصف من نهي الله ورسوله عن نسبة الغيوث إلى الأنواء، فما أنت قائل فيما روي عن عمر أنه حين استسقى قال للعباس يا عم، كم بقي من نوء الثر [يا] ؟ فقال العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعًا.

قال فما مضت سابعة حتى مطروا؟ قيل إن ذلك من عمر لم يكن على المعنى المنهي عنه، وذلك أن المنهي عنه إضافة ذلك إلى أنه من فعل النوء وحده، لكان كفرًا. وأما ما كان من عمر فإنه كان منه أنه النية من قبل الله تعالى عند نوء النجم، كما يقول القائل إذا كان الصيف كان الحر، وإذا كان الشتاء كان البرد؛ لا على أن الشتاء والصيف يفعل شيئًا من ذلك، بل الذي يأتي بها والحر والبرد الرب تعالى خالق كل ذلك. وكل ذلك من الناس على ما جرت عادتهم فيه، وتعارفوا معاني ذلك أن في خطابهم، ومرادهم لا على أن النجوم تحدث شيئًا من نفع أو ضر بغير إذن خالقها لها بذلك.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( شكركم ) )أي أطلق الرزق وأراد لازمه وهو الشكر فهو مجاز أو أراد شكر رزقكم فهو من باب الإضمار وقيل الرزق اسم من أسماء الشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت