فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 3844

فيه حديث أبي عمرو الشيباني قال حدثني صاحب هذه الدار .. إلى آخره.

هذا الحديث أخرجه (خ) في الأدب أيضًا وأول الجهاد والتوحيد. وأخرجه (م) في الإيمان، و (ت) هنا والبر والصلة، وصححه، وحديث (( أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله ) )له طرق ضعيفة.

وأبو عمرو الشيباني تابعي مخضرم، واسمه سعد بن إياس، عاش مائة وعشرين سنة، وهو شيخ عاصم في القراءة.

والشيباني بالشين المعجمة نسبة إلى شيبان بن ثعلبة بن عكابة.

فائدة في الرواة أبو عمرو الشيباني اثنان هذا والنحوي الكبير.

وعبد الله بن مسعود، هو أحد السابقين الأولين، حليف الزهريين، أسلم قبل عمر، وهو صاحب الستر والوساد والسواك، مات بعد الثلاثين، ودفن بالبقيع.

وفي الحديث الاكتفاء بالإشارة عن التصريح، عملا بقوله وأشار إلى دار عبد الله بن ص 835 مسعود.

وهذا السؤال عن طلب الأحب اشتد المحافظة عليه، كان العبد مأمور بتنزيل الأشياء منازلها، فيقوم الأفضل على الفاضل طلبا للدرجة العليا.

والمراد هنا بالعمل عمل البدن والجوارح، فإنه وقع الجواب بالصلاة على وقتها، والنية مطلوبة فيه باللازم.

وفيه فضيلة أول الوقت؛ لأن صيغة أحب تقتضي المشاركة في الاستحباب، فيحترز به عن آخر الوقت، من رواية الصلاة في أول وقتها أصرح.

ويستثنى من تفضيل الصلاة وأول الوقت. وخالف أصحاب الرأي فقالوا إن التأخير إلى آخر الوقت أفضل إلا الحاج فإنه يغلس بالفجر يوم النحر بمزدلفة.

وفيه تعظيم بر الوالدين حيث قدمه على الجهاد، فأذاهما محرم. والبر خلاف العقوق، فبرهما الإحسان إليهما، وفعل الجميل معهما، وقد أفرد بالتصنيف.

قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى {أن اشكر لي ولوالديك} [لقمان14] ، أن من صلى الخمس فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه عقيبها فقد شكرهما

قوله (( ثم أي؟ ) )غير منون؛ لأنه غير موقوف عليه في الكلام، والسائل ينتظر الجواب، والتنوين لا يوقف عليه، فتنوينه ووصله بما بعده خطأ، فيوقف عليه وقفة لطيفة ثم يأتي بما بعده، كذا نبه عليه القاضي.

وقال ابن الجوزي في (( مشكله ) )أي الذنب أعظم؟ أي مشدد منون، وكذلك سمعته من أبي محمد بن الخشاب، وقال لا يجوز إلا تنوينه؛ لأنه معرب غير مضاف. قال ومعنى غير مضاف أن يقال أي الرجلين.

قوله (( حدثني بهن ) )كأنه تقرير وتأكيد لما تقدم إذ لا ريب في أن اللفظ صريح ذلك وهو أرفع درجات التحمل.

قوله (( لو استزدته لزادني ) )يحتمل أن يريد من هذا النوع المذكور أعني مراتب الأعمال وتفضيل بعضها على بعض.

ويحتمل أن يريد لزادني عما أسأله من حيث الإطلاق؛ وفيه السؤال عن العلم ومراتبه في الأفضلية.

وفيه جواز تكرير السؤال والاستفتاء عن مسائل شتى في وقت واحد.

وفيه رفق العالم وصبره على السائل.

وفيه أن الصلاة أفضل العمل، والصلاة لوقتها أحب الأعمال إلى الله، فتركها أبغضها إليه بعد الشرط.

وفيه فضل الجهاد، وتقديم الأهم فالأهم من الأعمال، وتنبيه الطالب على تحقيق العلم وكيفية أخذه، والتنبيه على مرتبته عند الشيوخ وأهل الفضل؛ ليؤخذ علمه بقبول وانشراح وضبط.

وهذه الثلاث المذكورات أفضل الأعمال بعد الإيمان؛ لأن من ضيع الصلاة حتى خرج وقتها مع خفة مؤنتها وعظم فضلها فهو لا شك لغيرها من أمر الدين أشد تضييعًا، وكذا من ترك بر والديه فهو لغير ذلك من حقوق الله تعالى أشد تضييعًا، وكذا الجهاد.

فهذه الثلاثة دالة على أن من حافظ عليها حافظ على ما سواها، ومن ضيعها كان لما سواها أضيع، فلذلك خصت بأنها أفضل الأعمال.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( على وقتها ) )ص 836 فإن قلت لفظ الترجمة لوقتها باللام والظاهر يقتضي في لأن الوقت ظرف لها. قلت عند الكوفية حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض، وأما عند البصرية فاستعمال على هو بالنظر إلى إرادة الاستعلاء على الوقت، والتمكن على أدائها في أي جزء من أجزائها وأما اللام فهو مثل اللام في قوله {فطلقوهن لعدتهن} أي مستقبلات لعدتهن وفي قولهم لقيته لثلاث بقين من الشهر وتسمى بلام التأقيت والتاريخ.

قوله (( ثم أي ) )أي قال سألت ثم أي العمل ولفظ ثم للدلالة على تراخي المرتبة لا لتراخي الزمان.

(( وقال ) )أي عبد الله حدثني رسول الله.

فإن قلت تقدم أن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام وأن أفضل أعماله أيضًا أن يسلم المسلمون منه، وأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وغير ذلك فما وجه التوفيق بينهما؟ قلت أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل ما يوافق غرضه أو بما يليق به أو بالوقت، ولقد تعاضدت النصوص على فضل الصلاة على الصدقة ثم إن تجددت حال تقتضي مواساة مضطر تكون الصدقة أفضل وهلم جرًا.

وفيه أن أعمال البر تفضل بعضها على بعض.

الزركشي

قوله (( لو فيها ) )اللام للتأقيت بمعنى عند كقوله تعالى {لدلوك الشمس} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت