ذكر فيه من حديث الزهري أيضًا. عن سالم، عن أبيه الحديث نحوه. قال ابن عبد البر وهذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التي رفعها سالم عن ابن عمر، وأوقفها نافع عن ابن عمر، منها ما جعله من قول ابن عمر، ومنها ما جعله عن ابن عمر عن عمر، والقول فيها قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع، فهذا أحدها.
وذكر بعده حديث أبي مالك عبد الله بن زيد الجرمي أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله صنع هكذا.
وأخرجه (م، د، ن، ق) من هذا الوجه، وفيه أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ثم رفع، بلفظ ثم، وأخرجه أيضا من طريق آخر عن أبي قلابة وسلف فقهه في الباب قبله.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( قام في الصلاة ) )أي شرع فيها، وهو غير قام إليها وقام لها ولا يخفى الفرق بين الثلث.
قوله (( إذا أراد ) )فإن قلت لم قال هنا أراد وفي غيره إذا صلى وإذا رفع بدون لفظ الإرادة وهل بينهما فرق. قلت نعم وهو أن رفع اليدين ليس عند الركوع بل عند إرادة الركوع بخلاف رفعهما في رفع الرأس منه، فإنه عند الرفع لا عند إرادة الرفع.
قوله (( وحدث ) )جملة حالية وليست عطفًا على رأي لأن المحدث هو مالك والراثي هو أبو قلابة أجمعت الأمة على رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، واختلفوا فيما سواها فقال الشافعي وأحمد يستحب رفعها عند الركوع وعند الرفع منه.
وأبو حنيفة لا يستحب في غير تكبيرة الإحرام وهو أشهر الروايات عن مالك وروي عن بعض الحنفية بطلان الصلاة به، والحكمة في ذلك قال الشافعي معناه فعلته إعظامًا لله واتباعا لرسول الله.
وقال غيره هو استكانة واستسلام وانقياد وكان الأسير إذا غلب يمد يديه علامة لاستسلامه، وقيل هو إشارة إلى استعظام ما دخل فيه، وقيل إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بكليته على صلاته ومناجاته ربه.
أقول
قال ابن العربي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الرفع في الركوع وفي رفع الرأس خمسة عشر صحابيا منهم ابن عمر وزاد عنه نافع من رواية عبيد اللهص 969 عنه وإذا قام من الركعتين رفع يديه خرجه (خ) واختلف في رفع اليدين في الصلاة على خمسة أقوال
1 أنها لا ترفع في شيء من الصلاة قاله في مختصر ما ليس في المختصر.
2 أنه يرفع في تكبيرة الإحرام قاله مالك في مشهور رواية المصريين وأبو حنيفة.
3 يرفع في تكبيرة الإحرام وإذا ركع.
4 يرفع فيهما وإذا رفع من الركوع روي ذلك عن مالك.
5 الرفع إذا قام من اثنين رواه ابن وهب عنه، والصحيح أنها ترفع في ثلاثة مواضيع بحديث عمر المشهور في الموطأ قال وفيه الرفع أن يكون أطراف الأصابع بإزاء الأذنين وإجراء الكف بإزاء المنكبين مبسوطة غير منشورة.