ذكر فيه حديث أنها قالت يا رسول الله إن حفصة قد حاضت ... الحديث.
ثم ذكر حديث ابن عباس وخص الحائض أن تنفر إذا حاضت.
معنى قوله (( ألم تكن طافت معكن ) )يعني يوم النحر وهو طواف الإفاضة في الحج، فيؤخذ منه أن طواف الإفاضة يغني عن طواف الوداع؛ لأنه غير واجب.
ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل أطافت للقدوم؟ وإنما سأل عن طواف يوم النحر فكما يغني طواف الإفاضة عن كل طواف قبله، كذلك يغني عن كل طواف بعده، فدل هذا على أن الإنسان في حجه كله طوافًا واحدًا فقط وهو طواف الإفاضة.
وقول ص 650 ابن عباس رخص للحائض أن تنفر، يعني إذا طافت طواف الإفاضة، فإن لم تطفه فلا تنفر ولا حج لها.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( بعد الإفاضة ) )أي الرجوع من عرفات. قوله (( تحبسنا ) )أي عن الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف بالبيت و (( لعل ) )ليس هنا للتراخي بل للاستفهام أو للتردد أو للظن وما شاكله. قوله (( فطافت ) )أي طواف الركن و (( قالوا ) )أي قال الناس وإلا فحق السياق أن يقال فقلن أو فقلنا.
ولفظ (( فاخرجي ) )من باب الالتفات ويقول الله عن الغيبة إلى الخطاب فقال بصفية مخاطبًا لها اخرجي أو معناه قال رسول الله لعائشة قولي لها اخرجي، أو قال لعائشة اخرجي فإنها توافقك في الخروج إذ لا يجب لها طواف آخر، وفي بعضها (( فاخرجن ) )بلفظ الجمع.
فإن قلت الحديث كيف دل على الحيض بعد الإفاضة. قلت لأنه طواف الإفاضة. الخطابي لفظ طافت يريد به طواف الإفاضة ليلة النحر، وفيه دليل على أن قوله صلى الله عليه وسلم (( لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت عام إلا في الحيض، فإنه لا طواف عليهن ) )، وقيل إنه لا يجوز للمحرم أن يخرج من مكة حتى يطوف طواف الإفاضة فإن خرج قبله لم يجز له أن يحل حتى يعود إلى مكة فيطوفه.
قوله (( رخص ) )بلفظ المجهول والرخصة هو حكم ثبت بخلاف الدليل لعذر، وقيل هو المشروع مع قيام المحرم لولا العذر والعذر هو وصف يطرأ على المكلف يناسب التسهيل عليه. قوله (( تنفر ) )بكسر الفاء وضمها والكسر أفصح أي ترجع عن مكة بدون طواف الوداع، وكان ابن عمر هو كلام طاوس قوله (( لهن ) )أي للحائض وإنما جمع نظرًا إلى الجنس.