فيه عن جابر قال بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم .. الحديث.
هذا الحديث أخرجه أيضًا في البيوع والتفسير، وأخرجه (م) هنا.
قال الحميدي زاد أبو مسعود فيه فقال عليه السلام (( لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا ) )وهي فائدة من أبي مسعود.
قوله (( بينما نحن نصلي ) )الظاهر أن المراد بالصلاة هنا الخطبة، يسميه باسم ما قاربها، وهو من جنسها، ولأنهم كانوا ينتظرونها.
وقال ابن الجوزي معناه حضرنا الصلاة وكان عليه السلام يخطب يومئذ قائمًا. وبين هذا في الحديث فإنه في (( الصحيح ) )في حديث جابر هذا أنه عليه السلام كان يخطب قائمًا.
قال البيهقي الأشبه أن يكون الصحيح رواية من روى أن ذلك في الخطبة، والمراد بالصلاة الخطبة، ويؤيده حديث الدارقطني بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة .. الحديث، وكذا أوله المهلب حيث قال يحتمل أن تكون الخطبة، كما قال الحسن؛ لأن من انتظر الصلاة فهو في صلاة ولا يظن بالصحابة إلا أحسن الظن لأن الله تعالى وصف أصحاب محمد بأنهم {لا تلهيهم تجارة} [النور37] إلا أن يكون هذا الحديث قبل نزول الآية، كما نبه عليه الأصيلي.
قوله (( العير ) )مؤنثة لا واحد لها من لفظها القافلة أو الإبل التي تحمل الطعام أو التجارة لا تسمى عيرا إلا هكذا.
وفي الدارقطني أنهم نزلوا بالبقيع. قال السهيلي إن دحية بن خليفة قدم من الشام بعير له تحمل طعامًا وبرا، وكان الناس إذ ذاك محتاجين، فانفضوا إليها وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر ابن الجوزي نحوه، وقال إنه قبل إسلام دحية.
والانفضاض التفرق؛ قوله (( حتى ما بقي معه إلا اثنا عشر رجلا ) )كذا في (( الصحيح ) )، وفي الدارقطني ليس معه إلا (( أربعين ) )رجلًا وفي (( المعاني ) )للفراء إلا ثمانية نفر.
وفي (( تفسير عبد بن حميد ) )إلا سبعة. وفي (( مراسيل(د ) )) من حديث مقاتل بن حبان أنه عليه السلام كان يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى كان يوم جمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، وقد صلى الجمعة، فدخل رجل فقال إن دحية قدم بتجارته.
وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفوف، فخرج الناس لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء، فأنزل الله تعالى {وإذا رأوا تجارة} الآية، فقدم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة، فكان لا يخرج أحد لرعاف أو حدث بعد النهي حتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، يشير إليه بإصبعه التي تلي الإبهام، فيأذن له، ثم يشير إليه.
قال القاضي وهذا أشبه بحال الصحابة، وقد أنكر بعضهم كونه عليه السلام خطب قط بعد صلاة الجمعة هنا.
وجاء في (( الصحيح ) )لما ذكر الاثني عشر رجلًا وأنا فيهم. وفي أفراد (م) ومنهم أبو بكر وعمر. وذكر السهيلي أنه جاء ذكر أسماء الباقين في حديث مرسل رواه أسعد بن عمرو والد موسى بن أسد. ص 1091
وفيه أنه لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد وبلال وعبد الله بن مسعود في إحدى الروايتين وفي الأخرى عمار بن ياسر.
وأهمل السهيلي جابرًا وهو في الصحيح وسالما مولى أبي حذيفة، ذكرهما إسماعيل بن أبي زياد الشامي [1] في (( تفسير ابن عباس ) ). وفي رواية فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا وامرأة. وفي أخرى وامرأتان.
فإن قلت ما السر في قوله {إليها} دون قوله إليهما؟ قيل إنما خصت برد الضمير للتجارة لأنها كانت أهم إليهم هذا قول الفراء والمبرد وقال الزجاج المعنى وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها ولهوا انفضوا إليه.
فحذف خبر أحدهما لأن الخبر الثاني يدل على الخبر المحذوف وقرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة انفضوا إليها على التثنية وعنهما أيضًا انفضوا إليه على ضمير مذكر.
قال الزجاج ويجوز في الكلام انفضوا إليه وإليها وإليهما، وأن العطف إذا كان بـ (( أو ) )إذا كان ضميرًا قياسًا عوده إلى أحدهما لا إليهما، أو أن الضمير أعيد إلى المعنى دون اللفظ. أي انفضوا إلى الرؤية التي رأوها. أي مالوا إلى طلب ما رأوه. قاله ابن الأثير.
واختلف في الإمام يفتتح الجمعة بالجماعة ثم يتفرقون، وهو ما ترجم له (خ) فقال الثوري إذا ذهبوا إلا رجلين صلى ركعتين، وإن بقي واحد صلى أربعًا. وقال أبو ثور إذا بقي معه واحد صلى جمعة اعتبارا بالدخول.
ورآه الشافعي، وقال أبو يوسف ومحمد إذا كبر ثم تفرقوا كلهم صلاها جمعة وحده. وقال أبو حنيفة إذا تفرقوا قبل أن يركع ويسجد سجدة يستقبل الظهر، وإن تفرقوا بعد سجوده سجدة صلاها جمعة؛ وحكي عن مالك والمزني.
وعن الشافعي أقوال أظهرها البطلان إذا انفضوا. 2 إلا إن بقي اثنان. 3 إلا إن بقي واحد.
وقال إسحاق إن بقي معه اثنا عشر رجلا صلى الجمعة ركعتين على ظاهر هذا الحديث. وهذه المسألة فرع على اختلافهم في عدد من تقوم بهم الجمعة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( إذا نفر الناس ) )أي خرجوا من مجلس الإمام وذهبوا.
قوله (( عير ) )بكسر العين، الكشاف في قوله تعالى {أيتها العير} أنها الإبل التي عليها الأحمال لأنها تعير أي تذهب وتجيء وقيل هي قافلة الحمير ثم كثر حتى قيل لكل قافلة عير كأنها جمع عير بفتح العين والمراد أصحاب العير [2] .
قوله (( إلا اثنا عشر ) )وفي بعضها اثني عشر، فإن قلت الاستثناء مفرغ فيجب رفعه لأن إعرابه على حسب العامل، قلت ليس مفرغًا إذ هو مستثنى من ضمير (( بقي ) )العائد إلى المصلى فيجوز فيه الرفع والنصب أو يقال إن اثني عشر أعطي له حكم أخواته التي هي ثلاثة عشر إذ الأصل فيه البناء لتضمنه الحرف أو المستثنى محذوف وتقديره ما بقي أحد إلا عدد كانوا اثني عشر رجلًا.
النووي المراد بالصلاة ههنا انتظارها في حال الخطبة ليوافق رواية (م) أن جابرًا قال كان النبي صلى الله عليه وسلم [يخطب] يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانقلبوا إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا.
وفيه دليل لمالك حيث قال تنعقد الجمعة باثني عشر رجلًا وأجاب الشافعية بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين فأتم بهم الجمعة.
[1] في هامش المخطوط (( في(ط) المشرقي )).
[2] في هامش المخطوط (( أقول العير بفتح العين حمار الوحش ) ).