فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 3844

باب كيف يقبض العلم؟

وكتب عمر بن عبد العزيز إلى آخره. قوله إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا إلى آخره حديث عبد الله بن عمرو أخرجه هنا كما ترى، وفي الاعتصام عن سعيد، وأخرجه (م) هنا عن قتيبة قوله ثنا العلاء إلى قوله ذهاب العلماء، وقوله قال الفربري إلى قوله نحوه سقط عند الكشميهني، وذكره البرقاني عن الإسماعيل ثنا العلاء كما ذكره (خ) ، ورواته غير من سلف أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن إبراهيم بن عبد عوف بن مالك بن النجار الأنصاري المدني.

قال الخطيب إن اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد. ومثله أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أحد الفقهاء السبعة، كنيته أبو عبد الرحمن. قال ولا نظير لهما؛ أي ممن اسمه أبو بكر وله كنية، وقيل في أبي بكر بن محمد أنه لا كنية له غير أبي بكر اسمه. وقال ابن عبد البر قيل اسم أبي بكر بن عبد الرحمن هذا المغيرة. ولا يصح.

ولي القضاء والإمرة والموسم لسليمان بن عبد الملك. وعمر بن عبد العزيز، وكان يخضب بالحناء والكتم ويتختم في يمينه. مات سنة عشرين ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك. ابن أربع وثمانين سنة.

وأما عبد العزيز بن مسلم فهو القسملي مولاهم أخو المغيرة بن مسلم الخراساني المروزي، نسبه إلى القساملة، وقيل لهم ذلك؛ لأنهم من ولد قسملة، واسمه معاوية بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن أوس بن عدثان، ولهم محلة بالبصرة معروفة بالقسامل، وقيل نزل فيهم فنسب إليهم.

وكان عبد العزيز هذا من الأبدال، وثقه يحيى بن معين وغيره. مات سنة سبع وستين ومائة.

وأبو العلاء هو أبو الحسن العلاء بن عبد الجبار البصري العطار الأنصاري مولاهم، سكن مكة، روى له (خ) ص 365 هنا عن عبد العزيز، ابن دينار هذا الأثر، لم يخرج عنه غيره. وثقه أبو حاتم والعجلي، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين، وروى (ت، ق، ن) في (( اليوم والليلة ) )عن رجل عنه ولم يخرج له (م) شيئًا.

ومعنى كتاب عمر بن عبد العزيز الحض على اتباع السنن وضبطها إذ هي الحجة عند الاختلاف والتنازع، وإنما يسوغ الاجتهاد عند عدمها، وأنه ينبغي للعالم نشر العلم وإذاعته.

ومعنى (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ) )أن الله لا يهب العلم لخلقه ثم ينتزعه بعد تفضله عليهم، ولا يسترجع ما وهب لهم من العلم المؤدي إلى معرفته والإيمان به وبرسله، وإنما يكون انتزاعه بتضييعهم العلم فلا يوجد من يخلف من مضى فأنذر عليه السلام بقبض الخير كله، قال الداودي والحديث خرج مخرج العموم، والمراد به الخصوص لقوله عليه السلام (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله ) )وقد سبق شرحه.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( ما كان من حديث ) )وفي بعضها (( ما كان عندك من حديث ) )وكان إما ناقصة وإما تامة. قوله (( لا تقبل ) )خطاب بصيغة النهي، وفي بعضها غيبة على سبيل النفي، و (( لنفشوا ) )بصيغة الأمر ويجوز فيه تسكين اللام كما في بعض الروايات والإفشاء هو الإشاعة، (( ولتجلس ) )أمن الجلوس لا من الإجلاس. و (( حتى يعلم ) )بلفظ المجهول من التعليم و (( لا يعلم ) )بصيغة المعروف.

قوله (( بذلك ) )يعني بجميع ما ذكر وفي بعضها بعده يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلى قوله ذهاب العلماء، والمقصود منه أن العلاء روى كلام عمر إلى قوله ذهاب العلماء فقط.

فإن قلت لم أخر إسناد كلام عمر عن كلامه والعادة تقديم الإسناد. قلت للفرق بين إسناد الخبر وبين إسناد الأثر، وأما على رواية العلاء فظاهر إذ غرضه أنه ما رواه إلا بعضه.

قال ابن بطال في أمر عمر بكتابة حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وأن لا يقبل غيره الحض على اتباع السنن، وضبطها إذ هي الحجة عند الاختلاف، وفيه أنه ينبغي للعالم نشر العلم وإذاعته.

قوله (( يقول ) )اذكر بلفظ المضارع حكاية لحال الماضي واستحضارًا له وإلا فالأصل أن يقال قال ليطابق سمعت. قوله (( انتزاعًا ) )مفعول مطلق عن معنى يقبض نحو رجع القهقرى وينتزعه صفة مبينة للنوع، ومعناه أن الله لا يقبض العلم من بين الناس على سبيل أن يرفعه من بينهم إلى السماء أو يمحو من صدورهم بل يقبضه بقبض أرواح العلماء وموت حملته.

قوله (( حتى ) )ابتدائية دخلت على الجملة، و (( لم يبق ) )بضم الياء؛ أي لم يبق الله عالمًا وبفتحها ورفع عالمًا و (( اتخذ ) )أصله ائتخذ فقلبت الهمزة تاء ثم أدغم التاء في التاء، و (( رؤسًا ) )بضم الهمزة وبالتنوين جمع رأس ورؤساء بالمد جمع رئيس، وإذا ظرفية والعامل فيها اتخذ، ويحتمل أن تكون شرطية.

فإن قلت إذا للاستقبال ولم لقلب المضارع ماضيًا فكيف يجتمعان. قلت لم جعل البقاء ماضيًا وإذا جعل نفي البقاء مستقبلًا أو يقال تعارضًا وتساقطًا ويبقى على أصله وهو المضارع أو تعادلًا فيفيد الاستمرار.

فإن قلت إذا كان شرطية يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط ومن وجود المشروط وجود الشرط لكنه ليس كذلك بجواز لحصول الاتخاذ مع وجود العالم. قلت ذلك في الشروط العقلية أما في غيرها فلا نسلم اطراد القاعدة، ثم ذلك الاستلزام إنما هو في معنى موضع لم يكن للشرط بدل فقد يكون لمشروط واحد شروط متعاقبة كصحة الصلاة بدون الوضوء عند التيمم، أو المراد بالناس جميعهم، فلا يصح أن الكل اتخذوا رؤوسًا جهالًا إلا عند عدم بقاء العالم مطلقًا وذلك ظاهر. ص 366

فإن قلت المراد بهذا الجهل هو الجهل البسيط وهو عدم العلم بالشيء لا مع اعتقاد العلم به أم الجهل المركب، وهو عدم العلم بالشيء مع اعتقاد العلم به. قلت المراد به القدر المشترك بينهما المتناول لهما.

قوله (( فسئلوا ) )بضم السين والضلال مقابل الهداية، وهي الدلالة الموصلة إلى البغية.

فإن قلت أهذا مختص بالمفتين أم عام للقضاة الجاهلين. قلت عام إذ الحكم بالشيء مستلزم للفتوى به.

فإن قلت الضلال متقدم على الفتوى فما معنى الفاء. قلت المجموع المركب من الضلال والإضلال وهو متعقب على الإفتاء، وإن كان الجزء الأول مقدمًا عليه أو الضلال الذي بعد الإفتاء غير الضلال الذي قبله.

فإن قلت ما وجه التوفيق بين هذا الحديث وبين الذي مر في باب من يرد الله به خيرًا يفقهه، وهو أن نزال هذه الأمة قائمة على أمر الله إلى آخره. قلت هذا بعد بيان أمر الله إن لم يفسر إتيان الأمر بإتيان القيامة أو عدم بقاء العلماء إنما هو في بعض المواضع كفى غير بيت المقدس مثلًا إن فسرناه به فيكون محمولًا على التخصيص جمعًا بين الأدلة، وفيه التحذير عن اتخاذ الجهال رؤساء، وفيه دلالة للقائلين بجواز خلو الزمان عن المجتهد على ما هو قول الجمهور خلافًا للحنابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت