فهرس الكتاب

الصفحة 2004 من 3844

فيه حديث أبي جمرة بالجيم، عن ابن عباس في إسلام أبي ذر

وسيأتي في المغازي، قوله (فمر بي علي فقال ما آن للرجل

أي ما حان، وفي بعض النسخ (آنى) يقال أنى يأني، وآن يئين. أي حان. وفيه مقام العباس وجلالته عندهم حيث أكب عليه ونزعه منهم، قوله (فقال يا معشر) كذا في الأصول، وفي نسخة (يا معاشر) .

وقوله (قوموا إلى هذا الصابئ) أي الذي خرج من دين إلى دين، وبذلك سمي الصابئون لأنهم خرجوا من النصرانية إلى دين ابتدعوه، ولذلك كان كفار قريش يقولون لرسول الله صابئ؛ لأنه خرج من دينهم إلى الإسلام، ومنه صبأت النجوم خرجت من مطالعها، وصبأ نابه خرج.

وقوله (فأقلعوا عني) أي كفوا، يقال أقلع عن الأمر، أي كف، ومنه أقلعت عنه الحمى. قال قتادة الصابئون يعبدون الملائكة، ويصلون القبلة ويقرءون الزبور.

انتهى كلام ابن الملقن رحمه الله تعالى أقول قال الشهرستاني في الملل والنحل الصبوة في مقابلة الحنيفية. وفي اللغة صبأ الرجل إذا مال وزاغ. فبحكم ميل هؤلاء عن سنن الحق، وزيغهم عن نهج الإسلام, قيل لهم الصابئة.

وقد يقال صبأ الرجل إذا عشق وهوى.

وهم يقولون الصبوة هي الانحلال عن قيد الرجال.

وإنما مدار مذهبهم على التعصب للروحانيين. كما أن مدار مذهب الحنفاء هو التعصب للبشر الجسمانيين.

والصابئة تدعي أن مذهبها هو الاكتساب، والحنفاء تدعي أن مذهبها هو الفطرة.

فدعوة الصابئة إلى الاكتساب، ودعوة الحنفاء إلى الفطرة.

أصحاب الروحانيات وفي العبارة لغتان

روحاني، بالدفع من الروح، وروحاني، بالنصب؛ من الروح.

والروح والروح متقاربا، فكأن الروح جوهر، والروح حالته الخاصة به.

ومذهب هؤلاء أن للعالم صانعا، فاطرا، حكيما، مقدسا عن سمات الحدثان. والواجب علينا معرفة العجز عن الوصول إلى جلاله، وإنما يتقرب إليه بالمتوسطات المقربين لديه، وهم الروحانيون, المطهرون، المقدسون جوهرا، وفعلا، وحالة. في كلام طويل لا نطول الكتاب بذكره. انتهى كلا الشهرستاني

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى واعلم أن في حديث ابن عباس في الباب وحديث عباده بن الصامت في مسلم تباعد واختلاف إذا فيه أن أبا ذر لقي رسول الله أول ما لقيه ليلًا وهو يطوف بالكعبة فأسلم إذ ذاك بعد أن أقام ثلاثة أيام ولا زاد له، إنما اغتدى بماء زمزم، وحديث ابن عباس أنه كان له قربه وزاد وإن عليًّا ضافه ثلاث ليال ثم، أدخله على رسول الله في بيته فأسلم ثم خرج، فصرخ بكلمتي الشهادة، والله أعلم أي الروايتين هو الواقع، نبه على ذلك القرطبي.

قال ويحتمل أن أبا ذر لما لقي رسول الله حول الكعبة فأسلم لم يعلم به إذ ذاك علي إذ لم يكن معهم، ثم دخل مع علي ص 3017 فجدَّد، فظنه أول إسلامه، وفيه بعد.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (زيد بن أخزم) بسكون المعجمة وفتح الزاي أبو طالب الحافظ البصري قتلته الزنج زمان خروجهم في البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين، و (سلم) بفتح المهملة وسكون اللام (ابن قتيبة) مصغر القتبة بالقاف والفوقانية والموحدة مر في الجمعة، و (مثنى) ضد المفرد (ابن سعيد القصير) ضد الطويل القسام (الضبعي) بضم المعجمة وفتح الموحدة وبالمهملة البصري، و (أبو جمرة) بفتح الجيم اسمه نصر بسكون المهملة، و (أبو ذر) بتشديد الراء اسمه جندب بضم الجيم وسكون النون وضم المهملة وفتحها (الغفاري) وهو أول من حيا رسول الله صلى الله عليه وسلم? بتحية الإسلام وهو خامس خمسة في الإسلام وكان يعبد الله قبل البعثة مر في كتاب الإيمان واسم أخيه أنيس مصغرا أسلم مع أبي ذر وأسلمت أمهما وكان شاعرا، و (لم يشفني) من الشفاء أي لم يجيء بجواب يشفيني من مرض الجهل، و (اشرب) بالرفع لا بالنصب. (أما نال للرجل) يقال نال له إذا آن له وفي بعضها بدون همزة الاستفهام في اللفظ أي أما جاء الوقت الذي يعرف به منزل الرجل بأن يكون له مسكن معين يسكنه وفي بعضها (يعرف) بلفظ المبني للفاعل ويحتمل أن يريد علي رضي الله عنه بهذا القول دعوته إلى بيته للضيافة وتكون إضافة المنزل إليه بملابسة إضافته له فيه كما قال الشاعر

قال قدني قلت بالله حلفه ليغني عني ذا أنابك أجمعا

أو يريد إرشاده إلى ما تقدم بذلك وقصده يعني أما جاء وقت إظهار المقصود والاشتغال به كالاجتماع برسول الله ? مثلا وكالدخول في منزله ونحوه وإنما قال لا على التقدير الأول إذا لم يكن قصده التوطن ثمة وعلى الثاني إذا كان عنده أمر أهم من ذلك وهو التفتيش عن مقصوده وعلى الثالث إذ خاف عن الإظهار. فإن قلت ما فاعل نال قلت يعرف في تقدير المصدر نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. قوله (رشدت) بفتح الشين وكسرها. فإن قلت كيف أسلم في الحال ولم ير ما يدل على نبوته من المعجزات قلت الروايات الأخرى دلت على أنه كان بعد

ظهور المعجزات له. قوله (لأصرخن) أي لأرفعن صوتي به. فإن قلت لم خالف أمر رسول الله ? قلت علم بالقرائن أنه ليس للإيجاب ولهذا لما قال ذلك سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم? ولم يمنعه منه. قوله (الصابئ) من صبا صبوة إذا مال إلى الجهل، و (أقلعوا) من الإقلاع عن الأمر وهو الكف عنه.

الزركشي

(السلم) بفتح السين وسكون اللام.

(أبو جمرة) بالجيم.

(أما نال للرجل) أي ما حان ودنى، ويروى (أما آن) ، ويروى (أما أنى) بتخفيف النون، يقال أنى يأني، وآن يئين، أي حان.

(رشدنا وارشدت) بفتح الشين وكسرها.

(لأصرخن بها) أي بكلمة التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت