ذكر فيه ثلاثة أحاديث
1 قال رجل يا رسول الله لا أكاد أدرك الصلاة. الحديث. هذا الحديث أخرجه (خ) هنا كما ترى وفي الصلاة عن محمد بن يوسف، وفي الأدب عن مسدد، وفي الأحكام في باب الفتوى وهو غضبان، وأخرجه (م) في الصلاة عن يحيى بن يحيى.
ورواته سلفوا خلا شيخ (خ) ، هو أبو عبد الله محمد بن كثير العبدي البصري، أخو سليمان بن كثير، وسليمان أكبر منه بخمسين سنة.
روى عن أخيه سليمان وشعبة والثوري. وعنه (خ، د) وغيرهما، وروى (م، ت، ن) عن رجل عنه. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين عن تسعين سنة.
قال أبو حاتم صدوق. وقال ابن معين لا تكتبوا عنه، لم يكن بالثقة. أخرج له (م) حديثًا واحدًا في الرؤيا أنه عليه السلام كان يقول لأصحابه (( من رأى منكم رؤيا ) ).
فائدة ليس في الصحيحين محمد بن كثير غير هذا، وفي (د، ت، ن) محمد بن كثير الصنعاني. روى عن الدارمي.
قوله (( لا أكاد أدرك ) )يعني أنه كان رجلًا ضعيفًا، فكان إذا طول به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع أو السجود إلا وقد ازداد ضعفًا عن اتباعه، فلا يكاد يركع معه ولا يسجد، كذا قاله أبو الزناد.
واستشكل القاضي ظاهرها، وقال لعل الألف زيدت بعد لا وقد رواه الفريابي إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر، وجاء في غير (خ) إني لأدع ص 348 الصلاة، وفي لفظ إني لأدع المسجد، إن فلانًا يطيل بنا القراءة.
وفيه الأمر بالتخفيف، وما ورد من إطالته عليه السلام في بعض الأحيان محمول على تبيين الجواز، أو أنه علم من حال من وراءه في تلك الصلاة إيثار التطويل، وسيأتي بسطه.
2 سأله رجل عن اللقطة الحديث. هذا الحديث أخرجه (خ) في نحو عشرة مواضع هنا، وفي الشرب في شرب الناس والدواب، وفي اللقطة في مواضع وفي الأدب وفي الطلاق وأخرجه (م) في القضاء من طرق.
ورواية زيد بن خالد، هو أبو طلحة وقيل أبو عبد الرحمن المدني من جهينة ابن زيد بن لوث بن سود بن أسلم بضم اللام بن الحاف بن قضاعة شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح. مات سنة ثمان وسبعين عن خمس وثمانين سنة بالمدينة، أو بصرى أو بالكوفة، أقوال. وليس في الصحابة زيد بن خالد سواه.
والراوي عنه هو يزيد مولى المنبعث المدني. روى عن أبي هريرة، وزيد بن خالد. وعنه ربيعة، ويحيى بن سعيد، ثقة.
والراوي عنه، الإمام العلامة أبو عمر ربيعة بن أبي عبد الرحمن فروخ، مولى آل المنكدر فقيه المدينة صاحب الرأي القرشي مولاهم التابعي.
روى عن السائب بن يزيد وأنس وابن المسيب. وعنه مالك والليث، وهو ثقة إمام صاحب معضلات أهل المدينة، وهو أستاذ مالك، وحظي به، فقيل له كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت نفسك؟ فقال أما علمتم أن مثقالًا من دولة خير من حمل علم. وإذا قال مالك وعليه أهل بلدنا، فإنه يعنيه.
قال يونس بن يزيد رأيت أبا حنيفة عند ربيعة فكان مجهوده أن يحفظ ما قاله ربيعة، تركه أبوه حملًا، ثم عاد بعد سبع وعشرين سنة فوجده إمامًا، وله عند عوده قصة مشهورة، أقدمه السفاح عليه الأنبار؛ ليوليه القضاء فلم يفعل وعرض عليه العطاء فلم يقبل. مات بالمدينة. وقيل بالأنبار سنة ست وثلاثين ومائة، في خلافة أبي العباس أول خلفائهم، واسم أبي عامر عبد الملك.
قوله (( اعرف وكاءها أو قال وعاءها ) )هكذا جاء هنا على الشك، وجاء في موضع آخر منه بغير شك (( اعرف عفاصها ووكاءها ) )واللقطة بضم اللام وفتح القاف هو الشيء الملقوط.
قال القاضي لا يجوز غير ذلك قال الأزهري عن الخليل أنه بالإسكان وبالفتح الرجل الملتقط، وفيه لغة ثالثة لقاطة بضم اللام، ولقط بفتحها، فهذه أربع لغات.
والالتقاط وجود الشيء من غير طلب، وهي مختصة بغير الحيوان كما قاله الأزهري، والحيوان يسمى ضالة وهوامي وهوافي بالفاء.
قال البيهقي وظن مطرف أنهما بمعنى أي الضالة واللقطة، فاستشكل حديث الجارود (( ضالة المؤمن حرق النار ) )ولا إشكال ولا نسخ لما لاح من الفرق.
والوكاء بكسر الواو وبالمد، الخيط الذي تشد به الصرة وغيرها، يقال أوكيته إيكاءً، فهو موكى مقصور، والفعل منه معتل اللام بالياء، يقال أوكى على ما في سقائه أي شده بالوكاء، وأوكا يوكي كأعطى يعطي عطاء.
وأما المهموز فمعنى آخر تقول أوكأت الرجل أعطيته ما يتوكأ عليه، واتكأ على الشيء بالهمز فهو متكئ.
والوعاء بكسر الواو، ويجوز ضمها، وهي قراءة ص 349 الحسن {وعاء أخيه} [يوسف76] وهي لغة. وقرأ سعيد بن جبير (( إعاء أخيه ) )، بقلب الواو همزة.
والعفاص بكسر العين المهملة ثم فاء، وهو الوعاء من جلد وغيره. ويقال أيضًا للجلد الذي يلبس رأس القارورة؛ لأنه كالوعاء له وهو المسمى بالصمام بكسر الصاد المهملة.
والسداد بكسر المهملة، وهو بالفتح القصد في الدين والسبيل. وقيل العفاص ما يدخل فيه رأس القارورة، والسداد والصمام ما يدخل فيها، حكاه البطليوسي في (( شرح أدب الكاتب ) ).
والوجنة ما علا من لحم الخدين، وهي مثلثة الواو وفيها لغة رابعة أجنة بضم الهمزة، حكاهن الجوهري وغيره.
والسقاء والحذاء، بكسر أولهما وبالمد، والحذاء الخف. واستعار عليه السلام ذلك لها تشبيهًا بالمسافر الذي معه الحذاء والسقاء فإنه يقوى على قطع المفاوز، وذلك لأنها تشرب وتملأ أكراشها لما يكفيها الأيام.
وإنما أمر بمعرفة العفاص والوكاء؛ ليعرف صدق واصفها من كذبه، ولئلا يختلط بماله، ويستحب التقييد بالكتابة خوف النسيان.
وعن ابن داود من الشافعية أن معرفتهما قبل حضور المالك مستحب، وقال المتولي يجب معرفتهما عند الالتقاط، ويعرف أيضًا الجنس والقدر وكيل المكيل وطول الثوب وغير ذلك ودقته وصفاقته.
قوله (( ثم عرفها ) )الإتيان بـ (( ثم ) )هنا دال على المبالغة وسعة التثبت في العفاص والوكاء، إذ كان وضعها للتراخي والمهلة، فكأنه عبارة عن قوله لا تعجل وتثبت في عرفان ذلك، وهو مؤيد لما قاله ابن داود آنفًا، والأمر بالاستمتاع أمر إباحة.
قوله (( فإن جاء ربها ) )الرب هنا المالك؛ أي إذا تحقق صدق واصفها إما بوصفه لها بأمارة، وإما ببينة وجب ردها إليه بعد تعريف الملتقط إياها، وفي التحليف عند وصفها قولان في مذهب مالك.
وغضبه عليه السلام إنما كان [1] استقصارًا لعلم السائل، وسوء فهمه، إذ لم يراعى المعنى المشار إليه، ولم يتنبه له فقاس الشيء على غير نظيره، فإن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه، وليس كذلك الإبل، فإنها مخالفة اللقطة اسمًا وصفة، فإنها غير عادمة أسباب القدرة على العود إلى صاحبها لقوة سيرها.
وكون الحذاء والسقاء معها؛ لأنها ترد الماء ربعًا وخمسًا، وتمتنع من الذئاب وغيرها من صغار السباع، ومن التردي وغير ذلك، بخلاف الغنم، فإنها بالعكس، فجعل سبيل الغنم سبيل اللقطة.
قوله (( فضالة الغنم؟ قال لك ) )إلى آخره؛ أي إنها مضيعة إن لم تأخذها أنت أخذها أخوك؛ أي غيرك. أو أكلها السبع، وأبعد من قال أن المراد به هنا صاحبها. ونبه بقوله (( أو للذئب ) )أنها كالتالفة على كل حال.
وفيه مسائل جواز أخذ اللقطة، وهل هو مستحب أو واجب؟ فيه خلاف، والأصح عدم الوجوب.
وفيه وجوب التعريف سنة، وهو إجماع، كما حكاه القاضي، قال ولم يشترط أحد تعريف ثلاث سنين، إلا ما روي عن عمر، ولعله لم يثبت عنه.
قلت وقد روي عنه أنه يعرفها ثلاثة أشهر، وعن أحمد يعرفها شهرًا، حكاه المحب الطبري في (( أحكامه ) )عنه. وحكي عن آخرين أنه يعرفها ثلاثة أيام، وحكاه عن الشاشي.
وحديث أبي السالف مخالف لباقي الأحاديث، فيحمل على زيادة الاحتياط، ثم هذا إذا أراد أن يملكها، فإذا أراد ص 350 حفظها على صاحبها فقط؛ فالأكثرون من أصحابنا على أنه لا يجب التعريف والحالة هذه، والأقوى الوجوب.
وفي ظاهر الحديث أنه لا فرق بين القليل والكثير في وجوب التعريف وفي مدته، والأصح عند الشافعية أنه لا يجب التعريف في القليل سنة، بل يعرفه زمنًا يظن أن فاقده يعرض عنه، والأصح في ضابط الحقير من الأوجه الخمسة أنه ما يقل أسف فاقده عليه غالبًا.
وفيه وجوب ردها إلى صاحبها بعينها أو ما يقوم مقامه بعد تعريفها، وأغرب الكرابيسي من الشافعية فقال لا يلزمه ردها ولا رد بدلها، وهو قول داود في البدل وقول مالك في الشاة.
وفيه أنه لا فرق في إباحة الاستمتاع بها بعد التعريف بين الغني والفقير، وأباحه أبو حنيفة للفقير، وعن علي وابن عباس يتصدق بها ولا يأكلها، وهو قول ابن المسيب، والثوري. وقال مالك يستحب له أن يتصدق بها مع الضمان. وقال الأوزاعي المال الكثير يجعله في بيت المال بعد السنة.
وفيه امتناع التقاط ضالة الإبل إذا استغنت بقوتها عن حفظها، وخالف أبو حنيفة فقال يجوز التقاطها مطلقًا.
وعند الشافعية يجوز للحفظ فقط، إلا أن توجد بقرية أو بلد فيجوز للتملك على الأصح، وفي معنى الإبل كل ما امتنع بقوته عن صغار السباع كالفرس والأرنب والظبي.
وفيه جواز التقاط الشاة إذا خيف إتلاف ماليتها على مالكها، وفي معناها كل ما يسرع إليها الفساد من الأطعمة فيأكله ويضمنه، وقال ابن القاسم إذا وجدها في مفازة أكلها من غير تعريف ولا ضمان، واستدل المازري له بقوله (( هي لك ) )وظاهره التمليك والملك لا يعرف، وأجاب الأول بأن اللام للاختصاص، والتعريف يكون على العادة المذكورة في كتب الفقه.
وفيه جواز قول رب المال ورب المتاع بمعنى صاحبها، وأبعد من كره إضافته إلى ما له روح، دون الدار والمال ونحوه.
وفيه جواز الحكم والفتوى في حال الغضب، وتعوده وهو مكروه في حقنا بخلافه؛ لأن غضبه لله وهو مأمون، وقد حكم للزبير في شراج الحرة في حال غضبه.
وفيه أنه إذا عرفها سنة لم يملكها حتى يحتازه بلفظ على أصح الأوجه عندنا، وقيل يكفي النية. وقيل يملك بمضي السنة، وإن لم يرض بالتمليك إذا كان قصد عند الأخذ التملك بعد التعريف؛ لأنه جاء في رواية لمسلم (( وإلا فهي لك ) ).
3 قوله سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء كرهها الحديث. هذا الحديث أخرجه (خ) في ثلاثة مواضع هنا وفي الاعتصام وفي الفضائل، ورواته سلفوا وحذافة ولده عبد الله وهو السائل وقد ذكره (خ) في الباب بعده.
وفيه النهي عن كثرة السؤال، وسيأتي حديث سعد (( إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء، فحرم من أجل مسألته ) ). وحديث المغيرة النهي عن كثرة السؤال. وحديث أنس أيضًا، وكلها محمولة على السؤال تكلفًا وتعنتًا، وما لا حاجة له به كسؤال اليهود.
وأما من سأل لحادثة وقعت له فلا ذم عليه بل هو واجب. قال تعالى {فاسألوا أهل الذكر} [النحل43] ، وأما قوله {لا تسألوا عن أشياء} [المائدة11] فالنهي عن السؤال عما لا فائدة فيه، كما سيأتي في التفسير إن شاء الله تعالى.
ويجوز أن يكون النهي مما لم يذكر في القرآن عما عفا عنه ص 351 فحرم من أجل ذلك كما سلف في الحديث، وربما كان في الجواب ما يسوء السائل، كما في الآية.
وسبب غضبه عليه السلام كثرة السؤال وإحفاؤهم في المسألة وفيه إيذاء له، قال تعالى {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله} [الأحزاب57] فلما أكثروا عليه قال (( سلوني عما شئتم ) )وأخبر بما سألوه، وسكوته عند قول عمر دليل على أنه إنما قال ذلك غضبًا، وكأنه عليه السلام أجاز لهم ترك تلك المسائل، فلما سألوه أجابهم، ولما رأى عمر حرصهم وقدر ما علمه الله خشي أن يكون ذلك كالتعنت له، والشك في أمره؛ فقال إنا نتوب إلى الله.
وقال في الحديث الآتي (( رضينا بالله ربا ) )فخاف أن تحل بهم العقوبة لتعنتهم له، ولقوله تعالى {لا تسألوا عن أشياء} [المائدة11] ولهذا قال لذلك السائل أين أبي؟ (( هو في النار ) )؛ لأنه كان منافقًا مستوجبًا لها أو عاصيًا، وأبعد من قال أنه قاله عقابًا؛ لتعنتهم بسؤاله، فاستوجب ذلك.
وقول الرجل (( من أبي؟ ) )إنما سأله لأنه كان ينتسب إلى غير أبيه إذا لاحى أحدًا فنسبه عليه السلام إلى أبيه. وفي الحديث فهم عمر، وفضل علمه، فإن العالم لا يسأل إلا فيما يحتاج إليه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( لا أكاد ) )الجوهري كاد معناه قارب وهو من كاد يكاد كودًا وهو لمقاربة الشيء فعل أو لم يفعل فمجرده ينبئ على نفي الفعل ومقرونه بالجحد ينبئ عن وقوع الفعل، وقال ابن الحاجب إذا دخل النفي على كاد فهو كالأفعال على الأصح، وقيل يكون في الماضي للإثبات وفي المستقبل كالأفعال.
قوله (( يطول لنا ) )وفي بعضها (( يطيل ) )وفي بعضها (( بنا ) )و (( فلان ) )كناية عن اسم سمي به المحدث عنه، ويقال في غير الآدمي الفلان معرفًا باللام.
قوله (( أشد غضبًا من يومئذ ) )وفي بعضها (( منه من يومئذ ) )ولفظة منه صلة أشد، فإن قلت الضمير راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلزم أن يكون المفضل والمفضل عليه شيئًا واحدًا. قلت ذلك باعتبارين فهو مفضل باعتبار يومئذ مفضل عليه باعتبار سائر الأيام.
قوله (( متفرقين ) )أي عن الجماعات والأمور الإسلامية وخاطب الكل ولم يعين المطول كرمًا ولطفًا عليه، وكانت هذه عادته صلى الله عليه وسلم حيث ما كان يخصص العتاب والتأديب من يستحقه حتى لا يحصل له الخجل ونحوه على رؤوس الأشهاد.
قوله (( صلى بالناس ) )أي متلبسًا بهم إمامًا لهم وذكر هذه الثلاثة؛ لأنه متناول لجميع الأنواع المقتضية للتخفيف، فإن المقتضي له إما في نفسه أولًا، والأول إما بحسب ذاته وهو الضعف أو بحسب العارض وهو المرض.
النواوي فيه جواز التأخر عن صلاة الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير، وجواز ذكر الإنسان بفلان ونحوه في معرض الشكوى، وجواز الغضب لما ينكر من أمور الدين والإنكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروهًا غير محرم.
وفيه التعزير على إطالة الصلاة إذا لم يرض المأمومون به، وجواز الاكتفاء في التعزير بالكلام والأمر بتخفيف الصلاة.
قال ابن بطال قول الرجل لا أكاد يدل على أنه كان رجلًا ضعيفًا أو مريضًا، وكان إذا طول به الإمام في القيام لا يكاد يبلغ الركوع والسجود إلا وقد زاد ضعفًا عن اتباعه فلا يكاد يركع معه ولا يسجد، وإنما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كره التطويل في الصلاة من أجل أن منهم مريض ونحوه، فأراد الرفق بأمته ولم يكن يهمه صلى الله عليه وسلم عن التطويل لحرمته ص 352 لأنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي في مسجده ويقرأ بالسور من القرآن مثل سورة يوسف وذلك لأنه كان معه جلة أصحابه، ومن أكثر همه طلب العلم والصلاة.
أقول ولهذا خفف في بعض الأوقات كما فيما كان سمع بكاء الصبي ونحوه ثم لا يخفى أن لفظ لا أكاد أدرك الصلاة يحتمل التأخر عن الصلاة نفسها في الجماعة والتأخر عن الركن واللحوق بالإمام لكن الظاهر الأول لما قال أدرك الصلاة ولم يقل أدرك الإمام وسيجيء في باب الصلاة أنه قال إني لأتأخر عن الصلاة وما قال في الصلاة.
قوله (( سليمان ) )هو أبو محمد أو أبو أيوب المدني، وفي بعضها المديني، الجوهري إذا نسبت إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم قلت مدني، وإلى مدينة المنصور قلت مديني، وإلى مدائن كسرى مدائني.
وأقول فعلى هذا التقدير لا يصح المديني؛ لأنه من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو الفضل المقدسي في كتاب (( الأنساب ) )قال (خ) المدني هو الذي أقام بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفارقها، والمديني هو الذي تحول عنها وكان منها.
قوله (( اعرف ) )هو من المعرفة لا من الأعراف. قوله (( ربها ) )أي مالكها ولا يطلق الرب على غير الله تعالى إلا مضافًا مقيدًا. قوله (( فضالة الإبل ) )مبتدأ خبره محذوف؛ أي ما حكمها وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف.
قوله (( مالك ولها ) )وفي بعض النسخ (( ومالك ) )بالواو، وفي بعضها (( فمالك ) )بالفاء وما استفهامية، ومعناه ما تصنع بها؛ أي لم تأخذها.
قوله (( سقاؤها ) )بكسر السين هو اللبن والماء والجمع القليل أسقية والكثير أساق كما أن الوطب للبن خاصة، والنحي للسمن والقربة للماء. وأما غضبه فإنما كان لسوء فهم السائل للفرق، وذلك أن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه فيضيع وليس للشيء في نفسه تقلب وتصرف هداية للوصول إلى صاحبه والإبل مخالفة لذلك اسمًا وصفة إنما يقال لها الضالة لأنها إنما تضل لعدو لها عن المحجة في سيرها وهي لا تعدم أسباب القدرة على العود إلى ربها لقوة سيرها وإمعانها في الأرض وذلك معنى الحذاء أو معنى السقاء أنها ترد الماء ربعًا وخمسًا فتمتلئ شربًا وريًا، ثم هي تمتنع عن الآفات من سبع يريدها ولذلك جعل الأمر في الغنم بالعكس لضعفها وجعل سبيلها سبيل اللقطة.
قوله (( أشياء ) )هو غير منصرف، قال الخليل إنما ترك صرفه لأن أصله فعلاء كالشعراء جمع على غير الواحد فنقلوا الهمزة الأولى إلى أول الكلمة فقالوا أشياء فتقديره لفعاء. وقال الأخفش والفراء هو أفعلاء كأنبياء فحذفت الهمزة التي بين الياء والألف للتخفيف فوزنه أفعاء، وقال الكسائي هو أفعال كالأفراح وإنما تركوا صرفها لكثرة استعمالهم لها لأنها شبهته فعلاء.
قوله (( كرهها ) )وإنما كره لأنه ربما كان سببًا لتحريم شيء على المسلمين فتلحقهم به المشقة أو ربما كان في الجواب ما يكره السائلوسوءه أو ربما أخفوه صلى الله عليه وسلم ونحوه المشقة والأذى فيكون ذلك سببًا لهلاكهم، وهذا في الأشياء التي لا ضرورة ولا حاجة إليها أو لا يتعلق بها تكليف ونحوه وفي غير ذلك ص 353 لا تتصور الكراهة لأن السؤال حينئذ إما واجب أو مندوب.
قوله (( سلوني عما شئتم ) )وفي بعض النسخ (( عم شئتم ) ). قال بعض العلماء هذا القول منه صلى الله عليه وسلم محمول على أنه أوحي إليه به إذ لا يعلم كل ما يسأل عنه من المغيبات إلا بإعلام الله تعالى، قال القاضي ظاهر الحديث أن قوله صلى الله عليه وسلم (( سلوني إنما كان غضبًا ) ).
أقول والسائل عن اللقطة قيل هو بلال المؤذن رضي الله عنه، ويحتمل أن يكون عمرًا والد مالك.
الزركشي
قوله (( لا أكاد أدرك الصلاة ) )كذا وقع في الأصول وهو لا ينتظم؛ فإن التطويل يقتضي الإدراك لا عدمه، وقد رواه الفريابي (( إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطول بنا فلان ) )وهو أظهر، ولعل الأول تغيير منه، ولعله (( لأكاد أترك الصلاة ) )، فزيدت بعد (( لا ) )ألف وفصلت التاء من الراء فجعلت دالًا، قاله القاضي.
قوله (( ذا الحاجة ) )بالنصب، وروي بالرفع، فإن صح فهو معطوف على موضع خبر (( إن ) )قبل دخولها، أو على الضمير في الخبر المقدر.
[1] قوله كان مكررة في المخطوط.