قوله بينا أنا نائم الحديث. هذا الحديث أخرجه (خ) في التعبير وأخرجه (م) في فضائل عمر.
ووجه مناسبة التبويب أنه عبر عن العلم بأنه فضلة النبي صلى الله عليه وسلم وناهيك به فضلًا، فإنه جزء من أجزاء النبوة.
ورواية سلفوا خلا حمزة وهو أبو عمارة حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، تابعي سمع أباه وعائشة، وأمه أم ولد، وهي أم سالم وأم عبيد الله، وكان ثقة كثير الحديث.
قوله (( حتى إني لأرى الري ) )يحتمل أن يكون من باب النظر، وبمعنى العلم والري بكسر الراء يقال روي من الماء والشراب بكسر الواو، يروى بفتحها، ريا بالكسر في الاسم والمصدر، وحكى القاضي عن الداودي الفتح في المصدر.
وقال الجوهري ريا وريا، وروى مثل رضى. وأما من الراوية فعكسه تقول رويت الحديث أرويه رواية بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل، والرواء ما يروى من الماء إذا مددت فتحت الراء، وإذا كسرت قصرت.
قوله (( في أظفاري ) )كذا رواه هنا، ورواه في التعبير (( أطرافي ) )و (( من أظافري ) )والكل واحد، والتأويل ما يئول إليه الشيء، والتأويل التعبير.
ورؤية اللبن في النوم يدل على السنة والفطرة والعلم والقرآن؛ لأنه أول شيء يناله المولود من طعام الدنيا, وبه تقوم حياته كما تقوم بالعلم حياة القلوب، فهو مناسب العلم من هذه الجهة، وقد يدل على الحياة وعلى الثواب؛ لأنه من نعيم الجنة إذا رأى نهرًا من لبن، وقد يدل على المال، وإنما أوله الشارع بالعلم في عمر؛ لعلمه بصحة فطرته ودينه والعلم زيادة في الفطرة.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( فشربت ) )أي من ذلك اللبن. و (( إني ) )بكسر الهمزة على كون حتى للابتداء وبفتح الهمزة على تقدير كونها جارة. ص 335
و (( الري ) )بفتح الراء وبكسرها بمعنى واحد. فإن قلت الري لا يرى فما معناه. قلت هو من قبيل الاستعارة جعل الري كجسم وأضيف إليه ما هو من خواص الجسم وهو كونه مرئيًا.
فإن قلت حق الظاهر المضي فما الفائدة في العدول فيه عن الماضي إلى المستقبل. قلت فائدته استحضار صورة الرؤية للسامعين قصدًا إلى أن يبصرهم تلك الحالة وقوعًا وحدوثًا.
قوله (( يخرج ) )الضمير فيه إما راجع إلى اللبن وإما إلى الري تجوزًا وهو حال أي كأن الرؤية بمعنى الإبصار أو مفعول ثاني لأرى إن كانت بمعنى العلم.
قوله (( من أظفاري ) )وفي بعضها (( في أظفاري ) )فالظفر إما منشأ الخروج وإما طرفه. قوله (( أولته ) )أي عبرته، والتأويل في اللغة تفسير ما يؤول إليه الشيء، وههنا المراد منه تعبير الرؤيا.
و (( العلم ) )روي بالنصب؛ أي أولته العلم وبالرفع أي المؤول به العلم، وأما تفسير اللبن بالعلم فلاشتراكهما في كثرة النفع بهما وفي أنهما سببا الصلاح، فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم، والعلم سبب الصلاح في الدنيا والآخرة وغذاء الأرواح.
وفي الحديث دليل على منقبة عمر رضي الله عنه وعلى جواز تعبير الرؤيا، وهي رعاية المناسبة بين التعبير وبين ماله التعبير ولا تغفل عن الفرق بين فضل العلم وفضيلته، إذ الحديث دل على الفضل بمنطوقه لا على فضيلته، ويقال إن فضل الرسول فضل وشرف، وقد فسرناها بالعلم فدل على فضيلة العلم.
فإن قلت رؤيا الأنبياء حق فهل كان هذا الشرب وما يتعلق به واقعًا حقيقة أو هو على سبيل التخييل. قلت واقع حقيقة ولا محذور فيه إذ هو ممكن والله على كل شيء قدير.
الزركشي
(( حتى إني لأرى ) )هو بكسر إن لوقوعها بعد حتى الابتدائية، وأرى بفتح الهمزة.
(( والري ) )بفتح الهمزة وكسرها، قاله الجوهري، وقال غيره بالكسر الفعل، وبالفتح المصدر.
قوله (( قال العلم ) )بالنصب ويجوز الرفع.
ووجه مناسبة الحديث للتبويب أن فضلته عليه السلام معظمة، ولهذا قال ابن عباس (( لا أوثر بنصيبي منك أحدًا ) )؛ وازدحام الصحابة على وضوئه، وفسرها بالعلم فدل على فضله.
أقول قال شارح التراجم أبي علي منصور خطيب الإسكندرية رحمه الله تعالى أن قلت ما وجه الفضيلة في الحديث؟. قلت لأنه عبر عن العلم بأنه فضلة النبي صلى الله عليه وسلم ونصيب مما آتاه الله وناهيك له فضلًا أنه جزء من النبوة.