فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 3844

فيه عن سالم عن أبيه قال كان الرجل إلى آخره.

هذا الحديث تقدم في باب نوم الرجال في المسجد مختصرًا، ويأتي في فضل من تعار من الليل، ومناقب ابن عمر، والأمن وذهاب الروع في المنام.

وأخرجه (م) والأربعة. ومحمود الذي يروي عن عبد الرزاق هو ابن غيلان.

وإنما كانت الرؤيا تقص على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنها من الوحي، وهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، كما نطق به عليه السلام، فكان أعلم بذلك من كل أحد، وتفسيره من العلم الذي يجب الرغبة فيه.

وفيه تمني الرؤيا الصالحة ليعرف صاحبها ما له عند الله، وتمني الخير والعلم والحرص عليه.

وفيه جواز النوم في المسجد لقوله (( وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ).ولا كراهة فيه عند الشافعي.

وقال ابن عباس لا تتخذه مبيتًا ومقيلًا وذهب إليه قوم من أهل العلم.

قال ابن العربي وذلك لمن كان له مأوى، فأما الغريب فهي داره، والمعتكف فهو بيته، ص 1218 ويجوز للمريض أن يجعله الإمام في المسجد إذا أراد افتقاده، كما كانت المرأة صاحبة الوشاح ساكنة في المسجد، وكما ضرب الشارع قبة لسعد في المسجد ومالك وابن القاسم يكرهان المبيت فيه للحاضر القوي.

وجوزه ابن القاسم للضعيف الحاضر. وقال بعض المالكية من نام فاحتلم ينبغي أن يتيمم لخروجه منه.

وفيه رؤية الملائكة في المنام وتحذيرهم له؛ لقوله (( رأيت ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ) ).

وفيه الانطلاق بالصالح إليها في المنام؛ تخويفًا ومعنى (( فإذا هي مطوية كطي البئر ) ). يعني مبنية الجوانب، فإن لم تبن فهي القليب.

والقرنان منارتان عن جانبي البئر تجعل عليها الخشبة التي تعلق عليها البكرة، فإن كانتا من خشب فهما زرنوقان.

قوله (( فيها ناس قد عرفتهم ) )إنما أخبرهم؛ ليزدجروا وسكوته عن بيانهم، إما أن يكون لئلا يغتابهم إن كانوا مسلمين، وليس ذلك بما يختم عليهم بالنار، وإما أن يكون ذلك تحذيرًا كما حذر ابن عمر.

وفيه الاستعاذة من النار، وأنها مخلوقة الآن، لقوله (( فجعلت أقول أعوذ بالله من النار ) (( لم ترع ) )لم تخف. أي لا روع عليك.

وإنما قصها على حفصة أخته أن تذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفيه استحياء ابن عمر أن يذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلته بنفسه.

وفيه القص على النساء، وتبليغ حفصة، وقبول خبر المرأة.

وقوله (( نعم الرجل عبد الله ) )فيه القول بمثل هذا إذا لم يخش أن يفتتن بالمدح.

قوله (( لو كان يصلي من الليل ) )فيه فضيلة قيام الليل، وهو ما بوب عليه (خ) ، وهو منج من النار.

قال المهلب وإنما فسر الشارع هذه الرؤيا في قيام الليل والله أعلم من أجل قول الملك الآخر لم ترع أي لم تعرض عليك لأنك مستحقها، إنما ذكرت بها.

ثم نظر الشارع في أحوال عبد الله فلم ير شيئًا يغفل عنه من الفرائض فيذكر بالنار، وعلم مبيته في المسجد، فعبر بذلك؛ لأنه منبه على قيام الليل فيه بالقرآن [1] ، ألا ترى أنه عليه السلام رأى الذي علمه القرآن ونام عنه بالليل تشدخ رأسه في رؤياه صلى الله عليه وسلم.

وقال القرطبي إنما فسر الشارع من رؤية عبد الله بالنار أنه ممدوح؛ لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له لا روع عليك، وهذا إنما هو لصلاحه وما هو عليه من الخير غير أنه لم يكن يقوم من الليل، إذ لو كان ذلك لما عرض على النار ولا رآها.

ثم إنه حصل لعبد الله من تلك الرؤيا يقين مشاهدة النار والاحتراز منها، والتنبيه على أن قيام الليل بما يتقى به النار، ولذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك.

وعن جابر مرفوعًا (( قالت أم سليمان لسليمان يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرًا يوم القيامة ) ).

وفي الحديث من طريق أبي هريرة (( الرؤيا ثلاث فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان فمن رأى ما يكره فليقم فليصل ) ).

وفيه فضل عبادة الشاب.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب فضل قيام الليل ) )

قوله (( عبد الله ) )أي المسندي و (( هشام ) )أي ابن يوسف الصنعاني و (( معمر ) )أي ابن راشد و (( محمود ) )أي ابن غيلان و ص 1219 (( عبد الرزاق ) )ابن همام.

قوله (( رؤيا ) )بغير تنوين نحو الرجعى وهو يختصر بالمنام كالرأي بالقلب والرؤية بالعين و (( قرنان ) )أي جانبا الرأس أي ضفيرتان وفي بعضها قرنين.

فإن قلت ما وجهه إذ هو مشكل قلت إما أن يقال تقديره فإذا لها مثل قرنين فحذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه كقراءة {والله يريد الآخرة} بجر الآخرة أي عرض الآخرة.

وإما أن يقال إذا المفاجأة تتضمن معنى الوجدان فكأنه قال فإذا وجدت لها قرنين كما يقول الكوفيون في قولهم كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو إياها أن معناه فإذا وجدته هو إياها.

قوله (( لم ترع ) )بضم التاء وفتح الراء وجزم المهملة. الجوهري يقال لا ترع معناه لا تخف ولا يلحقك خوف.

قوله (( لو كان ) )لو للتمني لا للشرط.

الزركشي

قوله (( أنت الحق ) )أي واجب الوجود، من حق الشيء ثبت ووجب، وهذا الوصف لله تعالى بالحقيقة والخصوصية؛ إذ وجوده بنفسه فلا يسبقه عدم ولا يلحقه عدم، وما عداه بخلاف ذلك، ولهذا المعنى كان أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد

~ألا كل شيء ما خلا الله باطل

وأما إطلاق اسم الحق على ما بعده من اللقاء والساعة والوعد، فلأنه لا بد من كونها، وأنه مما يجب أن يصدق بها، وعبر به فيها بالحق تأكيدًا لها وتفخيمًا.

قوله (( لم ترع ) )أي لا فزع عليك، وعند القابسي في موضع (( لن ترع ) )، وهي لغة من يجزم بلن.

[1] في هامش المخطوط (( أقول وفيه أن الذي ينام في المسجد اللائق به أن يقوم فيه بالعبادة لرب البيت فلذلك خوف عبد الله بالنار ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت