قوله أن وفد عبد القيس أتوا النبي صلى الله عليه وسلم الحديث. هذا الحديث أخرجه في باب أداء الخمس وقد تقدم شرحه، وأما حديث مالك بن الحويرث فأخرجه (خ) مسندًا في الصلاة والأدب وخبر الواحد، وأخرجه (م) أيضًا ومالك بن الحويرث جده حشيش فيه أقوال
1 أنه بالحاء المهملة من الحشيش الذي يرعى.
2 بالمعجمة المضمومة.
3 بالجيم. ووالده عوف بن جندع، واختلف في نسبه إلى ليث بن بكر بن عبد الله بن كنانة بن خزيمة. قدم مالك في ستة من قومه فأسلم، وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيامًا، ثم أذن له في الرجوع إلى أهله. روي له خمسة عشر حديثًا، اتفقا على حديثين هذا أحدهما، والآخر في الرفع والتكبير، وانفرد (خ) بحديث، نزل البصرة ومات بها سنة أربع وتسعين.
وفيه من الفقه تبليغ العلم وتعليم المؤمن أهله الإيمان والفرائض.
أقول قال أبو عمر في (( الاستيعاب ) )ويقال مالك بن الحارث، وقال شعبة مالك بن حويرثة والأول هو الصحيح.
قال والدي رحمه الله تعالى
التحريض على الشيء الحث عليه والتحريض بالمهملة بمعناه أيضًا، قوله (( أهليكم ) )جمع الأهل وهو يجمع مكسرًا نحو الآهال والأهالي ومصححا بالواو والنون نحو الأهلون وبالألف والتاء نحو الأهلات، وفي بعض النسخ بدل فعلموهم فعظوهم.
قوله (( أترجم ) )أي أعبر للناس ما أسمع من ابن عباس وبالعكس، ووفدهم الذين يقدمون على نحو السلطان جمع وافد، و (( عبد القيس ) )هو قبيلة من العرب يسكنون قريب بحر فارس، وإنما قالوا ربيعة لأن عبد القيس من أولاده.
التيمي [1] قالوا ذلك لأن ربيعة بطن من عبد القيس وهو سهو منه شهد عليه كتب (( الأنساب ) ).
قوله (( قال ) )أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مرحبًا ) )أي صادفت سعة والترديد في القوم والوفد إنما هو من الراوي، والظاهر أنه من ابن عباس، قوله (( ندامى ) )جمع ندمان بمعنى النادم فهو على بابه، وقيل جمع نادم، وكان الأصل نادمين فأتبع لخزايا تحسينًا للكلام كما يقال لا دريت ولا تليت.
قوله (( شقة ) )بضم الشين السفر البعيد وربما قالوا بكسرها، وقيل هي المسافة. و (( الحي ) )القبيلة. و (( مضر ) )بضم الميم وفتح الضاد غير مصروف.
قوله (( ندخل ) )في الرواية السالفة وندخل بالواو وهنا بغير الواو مرفوعًا ومجزومًا فرفعه إما بأنه حال أو استئناف أو بدل أو صفة بعد صفة وجزمه بأنه جواب الأمر.
فإن قلت الدخول ليس هيئة لهم فكيف يكون حالًا. قلت حالًا مقدرة أي تخبر مقدرين دخول الجنة، وفي بعضها نخبر بالجزم أيضًا، وعلى هذه الرواية ندخل بدل منه أو هو جواب للأمر بعد جواب.
قوله (( وتعطوا ) )فإن قلت لم حذف النون منه. قلت الواو العاطفة إذا كان المعطوف عليه اسمًا تقدر أن الناصبة بعدها.
قوله (( الدباء ) )بضم الدال وبالموحدة المشددة وبالمد، اليقطين اليابس (( والحنتم ) )بالمهملة المفتوحة وبالنون الساكنة والمثناة الفوقانية المفتوحة، الجرة الخضراء (( والمزفت ) )بالفاء الشديدة المفتوحة المطلي بالزفت؛ أي القار.
قوله (( ربما قال ) )أي أبو جمرة، وفي بعضه لا، وأو عند ربما الأولانية (( والنقير ) )بالنون المفتوحة والقاف المكسورة، الجذع المنقور.
فإن قلت فإذا قال المقير يلزم التكرار لأنه المزفت. قلت حيث قالوا المزفت هو المقير تجوزوا إذ الزفت هو شيء يشبه القار. الجوهري الزفت بالكسر كالقير.
قال ص 344 ابن بطال وفيه أن من علم علمًا أنه يلزمه تبليغه لمن لا يعلمه وهو اليوم من فروض الكفاية لظهور الإسلام وانتشاره، وأما في أول الإسلام فإنه كان فرضًا معينًا أن يبلغه حتى يكمل الإسلام ويبلغ مشارق الأرض ومغاربها، وفيه أنه يلزم تعليم أهله الفرائض من وراءكم.
الزركشي
قوله (( وصوم رمضان، وتعطوا الخمس ) )نصب (( تعطوا ) )بتقدير أن، فكأنه عطف مصدرًا على مصدر كقوله تعالى {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه} [الحديد11] على قراءة النصب.
[1] في هامش المخطوط هو أحد شراح الصحيح.