فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 3844

وقد أكثر البخاري من ذكر المتابعة، فإذا روى حماد مثلًا حديثًا عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا هل تابعه ثقة فرواه عن أيوب؟ فإن لم يجد فثقة غير أيوب عن ابن سيرين، وإلا فثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأي ذلك وجد علم أن له أصلًا يرجع إليه وإلا فلا، فهذا النظر هو الاعتبار.

وأما المتابعة فأن يرويه عن أيوب غير حماد، أو عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي هريرة، فكل نوع من هذه تسمى متابعة، وأفضلها الأولى وهي متابعة حماد في الرواية عن أيوب، ثم ما بعده على الترتيب، وسببه أنها تقويه، والمتأخر إلى التقوية أحوج.

وأما الشاهد فأن يروى حديث آخر بمعناه، وتسمى المتابعة شاهدًا، ولا ينعكس، فإذا قالوا في مثل هذا تفرد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد كان مشعرًا بانتفاء وجوه المتابعات كلها فيه، ثم إنه يدخل في المتابعة والاستشهاد رواية بعض الضعفاء، وفي (( الصحيح ) )جماعة منهم ذكروا في المتابعات والشواهد، ولا يصلح لذلك كل ضعيف، ولهذا يقول الدارقطني وغيره فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به.

ثم اعلم أن البخاري قد يأتي بالمتابعة ظاهرًا؛ كقوله في مثل هذا تابعه مالك عن أيوب؛ أي تابع مالك حمادًا، فرواه عن أيوب كرواية حماد، فالضمير في تابعه يعود إلى حماد، وتارة يقول تابعه مالك ولا يزيد، فيحتاج إذن إلى معرفة طبقات الرواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت