فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 3844

قوله (( حين خسفت الشمس ) )قد سلف في العلم، قولها (( جعلت أصب فوق رأسي ماءً ) )إنما فعلت ذلك ليزول الغشي، ولا ينقض أعني الغشي الخفيف وضوءها، ولو كان كثيرًا لنقض، وهذا موضع الترجمة؛ لأن قوله المثقل حتى يخرج هذا؛ لأنه يصير والحالة هذه كالإغماء، وهو ناقض بالإجماع.

والغشي مرض يعرض من طول التعب والوقوف، يقال منه غشي عليه وهو ضرب من الإغماء، إلا أنه أخف منه. وقال صاحب (( العين ) )غشي عليه ذهب عقله.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( الغشى ) )بفتح الغين وسكون الشين، وروي أيضًا بكسر الشين وتشديد الياء. الجوهري يقال غشي عليه غشية وغشيًا وغشيانًا فهو مغشى عليه. و (( المثقل ) )بلفظ اسم الفاعل من الأثقال.

فإن قلت كيف صح هذا الحصر وللوضوء أسباب أخر غير الغشي المثقل. قلت الحصر وإنما هو رد لاعتقاد السامع حقيقة أو ادعاء فكان ههنا من يعتقد وجوب الوضوء من الغشي المثقل وغير المثقل ويشركهما في الحكم، فالمتكلم حصر على أحد النوعين من الغشي، وأفرده بالحكم مزيلًا للشركة ومثله يسمى بقصر الأفراد، ومعناه من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل لا من الغشي الغير المثقل، وليس معناه من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل لا من سبب آخر من أسباب الحدث هذا من جهة علم المعاني، وأما من جهة النحو فيقال إنه استثناء مفرغ فلا بد من تقدير المستثنى منه مناسبًا له فتقديره من لم يتوضأ من الغشي إلا من الغشي المثقل.

قوله (( زوج ) )وهو يطلق على الرجل والمرأة يقال زوج المرأة بعلها وزوج الرجل امرأته. قوله (( خسفت الشمس ) )يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف، وكسفها بضمها وانكسفا وخسفا بفتح الخاء، وخسفًا بضمها وانخسفا بمعنى، وقيل كسفت الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء.

قال ثعلب وهذا أجود الكلام، ثم إنهما قد يكونان لذهاب ضوئهما كله ويكونان لذهاب بعضه فقال جماعة الخسوف في الجميع والكسوف في البعض، وقيل الخسوف ذهاب لونهما والكسوف تغيره.

قوله (( أن نعم ) )وفي بعضها (( أي نعم ) )ولا فرق بينهما لأنهما حرفا التفسير. و (( فلما انصرف ) )أي من الصلاة لا من المسجد، وتقدم مباحثه في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد. ص 500

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت