فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 3844

عن عائشة قالت خرجنا موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث.

وقد سلف مع الكلام عليه في الباب قبله، وأبو أسامة اسمه حماد بن أسامة الكوفي الحافظ الحجة، عاش ثمانين سنة، ومات سنة إحدى ومائتين، وعبيد هباري من أفراد (خ) ، مات سنة خمسين ومائتين، وفتح الحاء من ذي الحجة أشهر من كسرها، ومعنى موافين مشرفين، يقال أوفى على كذا؛ أي أشرف، ولا يلزم الدخول فيه.

وقولها (( خرجنا موافين لهلال ذي الحجة ) )وفي رواية أخرى (( لخمس بقين من ذي القعدة وقدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة لأربع أو خمس من ذي الحجة فأقام في طريقه إلى مكة تسعة أيام أو عشرة ) ).

وقوله (( قال هشام ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة ) )ظاهره مشكل، فإنها إن كانت قارنة فعليها هدي للقران عند كافة العلماء إلا داود، وإن كانت متمتعة فكذلك؛ لكنها كانت فاسخة كما سلف، ولم تكن قارنة ولا متمتعة، وإنما أحرمت بالحج، ثم نوت فسخه في عمرة، فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجها، فلما أكملته اعتمرت عمرة متبدأة، نبه عليه القاضي.

لكن يعكر عليه قولها (( وكنت ممن أهل بعمرة ) )، وقولها (( ولم أهل إلا بعمرة ) )، ويجاب بأن هشامًا لما لم يبلغه شيء من ذلك أخبر بنفيه، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر، ويحتمل أن يكون لم يأمر به؛ بل نوى أنه يقوم به عنها، بل روى جابر أنه عليه السلام أهدى عن عائشة بقرة.

واختلف العلماء في فسخ الحج إلى العمرة، وهو تحويل النية من الإحرام بالحج إلى العمرة؛ فجمهور العلماء على الجمع بين ذلك، وذهب ابن عباس إلى جوازه، وبه قال أحمد وداود وكلهم متفقون أن الشارع أمر أصحابه عام حج بفسخ الحج إلى العمرة.

وأجاب الجمهور عنه بأن ذلك كان خاصًا بهم، وقد روى ربيعة عن الحارث بن بلال، عن أبيه قال قلت يا رسول الله، الفسخ لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال (( لنا خاصة ) )أخرجه (( د ون وق ) ).

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( عبيد ) )بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية، ويقال اسمه عبيد الله ويعرف بعبيد بن إسماعيل أبو محمد الهباري بفتح الهاء وشدة الموحدة وبالراء، الكوفي، مات سنة خمسين ومائتين.

قوله ص 635 (( موافين [1] لهلال ذي الحجة ) )أي مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلاله.

قوله (( فليهلل ) )أي فليحرم بها و (( أهديت ) )أي سقت الهدي، وإنما كان وجود الهدي علة لانتفاء الإحرام بالعمرة؛ لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى ينحره، ولا ينحره إلا يوم النحر، والمتمتع يتحلل قبل يوم النحر فهما متنافيان.

قوله (( أهل بعضهم بعمرة ) )أي صاروا متمتعين (( وبعضهم يحج ) )أي صاروا مفردين.

قوله (( دعي عمرتك ) )أي أفعالها لا نفسها و (( ليلة ) )بالرفع و (( كان ) )تامة وبالنصب وكان ناقصة، واسمه الوقت. فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة، قلت من حيث أن إهلالها بالحج لا يكون إلا بالغسل الذي هو سنة له، فإذا سن النقض عند غسل السنة فعند الفرض الذي هو غسل المحيض أولى أو الإضافة في غسل المحيض لأدنى ملابسة، وذلك أعم من أن يكون الغسل للطهارة عنه أو لغيرها.

فإن قلت هذا الحديث دليل على أن التمتع أفضل من الإفراد فماذا قال الشافعي في دفعه. قلت إنه صلى الله عليه وسلم إنما قاله من أجل فسخ الحج إلى العمرة الذي هو خاص بهم في تلك السنة خاصة لمخالفة الجاهلية حيث حرموا العمرة في أشهر الحج، ولم يرد بذلك التمتع الذي فيه الخلاف، وقال هذا تطييبًا لقلوب أصحابه، وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إليها لإرادتهم موافقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعناه ما يمنعني من موافقتكم بما أمرتكم به إلا سوقي الهدي، ولولاه لوافقتكم.

القاضي عياض فيه دليل على أنها كانت في حج مفرد لا تمتع ولا قران؛ لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيها.

[1] في هامش المخطوط أقول وروي موافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت