فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 3844

عن عبد الله قال لما نزلت {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} إلى آخره، هذا الحديث أخرجه (خ) هنا وفي أحاديث الأنبياء وفي التفسير وفي أحاديث الأنبياء أيضًا وفي التفسير أيضًا، واستتابة المرتدين، ورواه (م) هنا.

ومناسبة هذا الحديث للتبويب أن الإيمان تمامه بالعمل وأن ص 184 المعاصي تنقصه ولا تخرجه إلى الكفر.

عبد الله بن مسعود هو أبو عبد الله بن عبد الله بن مسعود بن غافل بالمعجمة والفاء الكوفي السيد الجليل، أسلم بمكة قديمًا، وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان كثير الدخول عليه.

روي له ثمانمائة حديث، وثمانية وأربعون حديثًا. اتفقا منها على أربعة وستين، وانفرد (خ) بأحد وعشرين، و (م) بخمسة وثلاثين.

روى عنه جماعة من الصحابة منهم أنس وخلق من التابعين، ومناقبه جمة، استوطن الكوفة، ومات بها سنة اثنين وثلاثين، وقيل ثلاث. وقال جماعة مات بالمدينة، ودفن بالبقيع عن بضع وستين سنة.

عبد الله بن مسعود في الصحابة ثلاثة، أحدهم هذا، 2 أبو عمرو الثقفي أخو أبي عبيد، استشهد يوم الجسر كأخيه، 3 غفاري، وفيهم رابع، اختلف في اسمه فقيل ابن مسعدة، وقيل ابن مسعود، فزاري.

وعلقمة هو أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بفتح المهملة النخعي، الكوفي.

سمع علقمة خلقًا من كبار الصحابة منهم عمر وعثمان وعلي، وعنه خلق من كبار التابعين منهم الشعبي والنخعي. وجلالته مجمع عليها، وهو أكبر أصحاب ابن مسعود، وكان يشبه به هديًا ودلًا. مات سنة اثنين وستين، وقيل سنة اثنين وسبعين، روى له الجماعة إلا (ق) .

وإبراهيم هو إمام أهل الكوفة، أبو عمران، إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن النخع، النخعي، الكوفي، التابعي، المجمع على إمامته وجلالته. دخل على عائشة ولم ينسب له منها سماع، وهو ابن أخت الأسود، وعبد الرحمن بن يزيد بن قيس، أمه مليكة بنت يزيد ابن قيس.

سمع علقمة وخاليه، وخلائق من كبار التابعين، وعنه جماعة من التابعين منهم السبيعي والأعمش والحكم وآخرون. وقال الأعمش كان صيرفي الحديث. مات سنة خمس أو ست وتسعين، عن تسع وأربعين، مختفيًا من الحجاج، وقيل عن ست وأربعين، وقيل عن تسع، وقيل ثمان وخمسين.

وسليمان الراوي عن إبراهيم فهو الإمام الجليل، أبو محمد سليمان بن مهران، الأسدي الكاهلي الكوفي التابعي، الأعمش مولى بني كاهل، وكاهل هو ابن أسد بن خزيمة، رأى أنسًا، قيل وأبا بكر.

وروى عن ابن أبي أوفى، ولم يثبت له سماع من واحد منهم.

وسمع خلقًا من كبار التابعين، وعنه خلق منهم، وهو ثقة جليل إمام بالإجماع.

وقال عيسى بن يونس لم نر نحن ولا القرن الذي قبلنا مثله، وما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش عند فقره وحاجته، وقال وكيع مكث الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى يعني في صلاة الجماعة، وعن شعبة أنه كان إذا ذكر الأعمش قال المصحف المصحف لصدقه.

يقال إن أصله من طبرستان من قرية يقال لها دباوند، جاء به أبوه حميلًا إلى الكوفة فاشتراه له رجل من بني أسد فأعتقه. وقال الترمذي في (( جامعه ) )في باب الاستتار عند الحاجة، عن الأعمش أنه قال كان أبي حميلًا فورثه مسروق. فالحميل على هذا أبوه، والحميل ص 185 الذي يحمل من ولده صغيرًا، ولم يولد في الإسلام.

وظهر للأعمش أربعة آلاف حديث، ولم يكن له كتاب، وكان فصيحًا لم يلحن قط، وكان أبوه من سبي الديلم يقال إنه شهد قتل الحسين، وإن الأعمش ولد يوم قتل الحسين يوم عاشوراء سنة إحدى وستين. وقال (خ) ولد سنة ستين، مات سنة ثمان وأربعين ومائة في ربيع الأول.

نسب الأعمش إلى التدليس، وقد عنعن في هذا الحديث عن إبراهيم، وذكر الخطيب عن بعض الحفاظ أنه يدلس عن غير ثقة، بخلاف سفيان.

وغندر هو أبو عبد الله محمد بن جعفر الهذلي، مولاهم البصري، صاحب اشتهر بغندر، سمع ابن جريج وخلقًا من الكبار، منهم شعبة، وجالسه نحو عشرين سنة، وكان شعبة زوج أمه، وعنه خلق من الحفاظ منهم الإمام أحمد، وابن معين، وقال كان منذ خمسين سنة يصوم يومًا، ويفطر يومًا، وغندر لقبه به ابن جريج لما قدم البصرة، وحدث بحديث عن الحسن فجعل محمد يكثر التشغيب عليه فقال اسكت يا غندر، وأهل الحجاز يسمون السبعين [1] غندرًا، وزعم أبو جعفر النحاس في كتاب (( الاشتقاق ) )أنه من الغدر، وأن نونه زائدة والمشهور في داله الفتح، وحكى الجوهري ضمها. مات سنة ثلاث وتسعين ومائة، وقيل سنة أربع، وقال ابن سعد سنة أربع ومائتين.

أقول قال الذهبي في (( الكاشف ) )مات في ذي القعدة سنة 193. جماعة يلقب بغندر غيره.

وبشر بن خالد هو أبو محمد العسكري الفرائضي، روى عن جماعة من الحفاظ، وعنه الأئمة (خ، م، د، ن) وابن خزيمة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين.

هذا الإسناد اجتمع فيه ثلاثة من التابعين من أهل الكوفة بعضهم عن بعض الأعمش، وإبراهيم، وعلقمة.

قوله {لم يلبسوا} [الأنعام82] لم يخلطوا. يقال لبست الأمر مخففًا، بالفتح في الماضي، والكسر في المستقبل إذا خلطه، وفي لبس الثوب بعده.

وهل الظلم في الآية الشرك أو سائر أنواع الظلم؟

فيه قولان حكاهما الماوردي، ونقل الأول عن أبي وابن مسعود وعملًا بهذا الحديث.

قال واختلفوا على الثاني فقيل إنها عامة، ويؤيده ما رواه عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي أن رجلًا سال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت حتى جاء رجل فأسلم فلم يلبث قليلًا حتى استشهد. فقال عليه السلام (( هذا منهم من {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} [الأنعام82] ) )وقيل إنها خاصة، نزلت في إبراهيم عليه السلام، وليس لهذه الآية فيها شيء، قاله علي رضي الله عنه، وقيل إنها فيمن هاجر إلى المدينة، قاله عكرمة.

ذكر (خ) هذا الحديث هنا، وفي كتاب التقرير هكذا، ورواه مرة وفيه (( إنه ليس كذلك ألا تسمعون إلى قول لقمان {إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان13] ) )ولفظ (م) قريب من ذلك.

فهاتان الروايتان تفسر إحداهما الأخرى، وإنه لما شق عليهم أنزل الله الآية فقال عليه السلام بعد ذلك ليس ذلك الظن الذي وقع لكم كما تظنون، إنما المراد بالظلم كما قال لقمان لابنه.

قال الخطابي إنما شق عليهم؛ لأن ظاهر الظلم الافتنان بحقوق الناس، وما ظلموا به أنفسهم من ارتكاب المعاصي، فظنوا أن المراد به هنا معناه الظاهر فشق عليهم، وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وفي جعل العبادة لغير الله تعالى وأثبت له الربوبية فهو ظالم بل ص 186 أظلم الظالمين.

والمفسر يقضي على المجمل، وأن العام يطلق ويراد به الخاص، بخلاف قول أهل الظاهر فحمل الصحابة ذلك على جميع أنواع الظلم، فبين الله تعالى أن المراد نوع منه.

وفيه إثبات العموم.

وعموم النكر في مساق النفي لفهم الصحابة، وتقرير الشارع عليه، ونص لهم التخصيص. وأما القاضي فقال حملوه على أظهر معانيه فإنه وإن كان ينطلق على الكفر وغيره لغة وشرعًا، فعرف الاستعمال فيه العدول عن الحق في غير الكفر، كما أن لفظ الكفر يطلق على معان من جحد النعم، والستر، لكن الغالب عند مجرد الإطلاق حمله على صلة الإيمان، فلما ورد لفظ الظلم من غير قرينة حمله الصحابة على أظهر وجوهه فليس فيه دلالة على العموم.

وفيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة، كذا استنبطه المازري والنووي وغيرهما، ونازع في ذلك القاضي؛ لأنه ليس في هذه القضية تكليف عمل بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر عن المؤمن، واعتقاد التصديق لازم لأول وروده، فما هي الحاجة المؤخرة إلى البيان، لكنهم لما أشفقوا بين لهم المراد.

وفيه أن المعاصي لا تكون كفرًا، وهو مذهب أهل الحق، وأن الظلم على ضربين كما ترجم له.

قال والدي رحمه الله تعالى

(( باب قوله ظلم دون ظلم ) )دون أما بمعنى غير يعني أنواع الظلم مختلفة متغايرة وإما بمعنى الأدنى يعني بعضها أشد في الظلمة وسوء عاقبتها.

قوله (( أبو الوليد ) )يعني هشام بن عبد الملك الطيالسي الباهلي البصري. قال أحمد بن عبد الله هو بصري ثبت في الحديث روى عن سبعين امرأة وكانت الرحلة إليه بعد أبي داود الطيالسي توفي سنة سبع وعشرين ومائتين بالبصرة.

قوله (( بشر ) )بالموحدة والمعجمة أبو محمد بن خالد العسكري. اعلم أن (خ) قد تحول من إسناد إلى إسناد آخر يعني له طريقان إلى شعبة فالأول الواسطة بينه وبين شعبة رجل واحد والثاني الواسطة بينهما رجلان، وفي بعض النسخ كتب قبل وحدثني بشر لفظة ح إشارة إلى التحويل، وقال في الأول ثنا إذ لم يكن البخاري منفردًا عند تحديثه وفي الثاني حدثني إذا كان منفردًا عنده.

قوله (( سليمان ) )هو الإمام أبو محمد الكاهلي الكوفي التابعي الأعمش رأى بعض الصحابة ولم يثبت له سماع منهم، وساق ترجمته إلى أن قال قال وكيع راح الأعمش إلى الجمعة وقد قلت الفروة جلدها على جلده وصوفها إلى خارج، وعلى كتفه منديل الحران مكان الرواء.

وقال يحيى بن معين كان جرير إذا حدث عن الأعمش قال هذا الديباج الخسرواني وكان شعبة إذا ذكر الأعمش قال المصحف المصحف سماه المصحف لصدقه، وكان أبوه من سبي الديلم وكان فيه تشيع.

قوله (( لما نزلت ) )أي هذه الآية وتمامها {أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} {ولم يلبسوا} لم يخلطوا. ص 187 وكم (( يظلم ) )في بعض النسخ وجد بعده لفظة نفسه؛ أي الصحابة فهموا الظلم على الإطلاق فشق عليهم فبين الله أن المراد الظلم المقيد وهو الظلم الذي لا ظلم بعده.

فإن قلت من أين لزم أن من لبس الإيمان بظلم لا يكون آمنًا ولا مهتديًا حتى شق عليهم. قلت من تقديم لهم على الأمن أي لهم الأمن لا لغيرهم ومن تقديم هم على مهتدون.

قال الزمخشري في قوله تعالى {كلمة هو قائلها} أنه للتخصيص أي هو قائلها لا غيره.

فإن قلت لا يلزم من قوله تعالى {إن الشرك لظلم عظيم} أن غير الشرك لا يكون ظلمًا. قلت التنوين في الظلم للتعظيم فكأنه قال لم يلبسوا إيمانهم بظلم عظيم فلما تبين أن الشرك ظلم عظيم علم أن المراد لم يلبسوا إيمانهم بشرك.

فإن قلت لم ينحصر الظلم العظيم على الشرك. قلت عظمة هذا الظلم معلومة بنص الشارع وعظمة غيره غير معلومة والأصل عدمها.

فإن قلت كيف دل القصة على الترجمة. قلت لما علم أن بعض أنواع الظلم كفر وبعضها ليس بكفر فبعضها دون بعض ضرورة.

التيمي معنى الآية لم يفسدوا إيمانهم ويبطلوه بكفر لأن الخلط بينهما لا يتصور؛ أي لم يخلطوا صفة الكفر بصفة الإيمان فتحصل لهم الصفتان إيمان مقدم وكفر مؤخر بأن كفروا بعد إيمانهم، ويجوز أن يكون معناه ينافقوا فيجمعوا بينهما ظاهرًا وباطنًا وإن كانا لا يجتمعان.

قال ابن بطال مقصود الباب أن تمام الإيمان بالعمل وأن المعاصي ينقص بها الإيمان ولا يخرج صاحبها إلى الكفر والناس مختلفون فيه على قدر صغر المعاصي وكبرها، وفيه من الفقه أن المفسر يقضي على المجمل، وقد احتج بالحديث من قال الكلام حكمه العموم على ما في دليل الخصوص.

[1] كذا في المخطوط ولعل الصواب المشغب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت