فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 3844

فيه حديث ابن عباس (( اللهم رب هذه الدعوة ) ).

الكلام عليه من وجوه

أحدها هذا الحديث أورده هناص 895 وفي التفسير في سورة سبحان، وأخرجه الأربعة، ولم يخرجه (م) .

والمراد بالدعوة التامة دعوة الأذان؛ سميت بذلك؛ لكمالها وعظم موقعها، فلا نقص فيها ولا عيب؛ لانتفاء الشركة فيه. والصلاة القائمة أي التي تقوم أي تقام وتفعل بصفاتها، وقيل إنها الدعاء بالنداء؛ لأن الدعاء يسمى صلاة، والوسيلة القربة.

وفي (م) من حديث عبد الله بن عمرو (( إنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله في الوسيلة حلت عليه الشفاعة ) ). وقيل إنها الشفاعة العظمى، الذي يحمد فيه الأولون والآخرون.

ومقاما محمودا كذا هو بالتنكير فيهما، وهو موافق لقوله تعالى {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء79] .

ووقع في (( صحيح ابن حبان ) )بسند ابن خزيمة بالتعريف فيهما، وكذا أخرجها البيهقي في (( سننه ) )وعزاها إلى (خ) ، ومراده أصل الحديث، وسؤال هذا المقام مع أنه موعود به؛ لشرفه وكمال منزلته، وعظيم حقه، ورفيع ذكره، و (( الذي وعدته ) )، يجوز أن يكون بدلًا ومنصوبا بأعني ومرفوعًا خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي وعدته.

ومعنى (( حلت له ) )غشيته ونالته، وله بمعنى عليه، لقوله تعالى {يخرون للأذقان} [الإسراء107] .

وفيه استحباب الدعاء المذكور لكل سامع وللمؤذن أيضًا.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( يسمع ) )فإن قلت هذا الدعاء مسنون بعد الفراغ من الأذان فالسياق يقتضي أن يقال سمع بلفظ الماضي. قلت هو بمعنى يفرغ من السماع، والمراد من النداء إتمامه إذ المطلق محمول على الكامل وسمع حال لا استقبال.

قوله (( الدعوة ) )أي ألفاظ الأذان التي يدعى بها الشخص إلى عبادة الله ووصفت بالتمام إما لما تقدم في باب بدء الأذان أنه كلمة جامعة للعقائد الإيمانية من النقليات والعقليات علمية وعملية أو لأن هذه الأشياء وما والاها التي تستحق صفة الكمال والتمام وما سواها من أمور الدنيا تعرض النقص والفساد أو لأنها محمية عن التغيير والتبديل باقية إلى يوم النشور.

(( والصلاة القائمة ) )أي الدائمة التي لا تغيرها ملة قط ولا تنسخها شريعة أبدًا.

قوله (( الوسيلة ) )لغة هي ما يتقرب به إلى الغير والمنزلة عند الملك لكن المراد منها ههنا ما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه حيث قال إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو ذكره (م) في صحيحه.

(( والفضيلة ) )أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق (( ومقاما محمودًا ) )أي مقامًا يحمده الأولون والآخرون.

فإن قلت ما وجه نصبه لامتناع أن يكون مفعولًا فيه لأنه مكان غير مبهم فلا يجوز أن يقدر في فيه. قلت يجوز أن يلاحظ في البعث معنى الإعطاء فيكون مفعولًا ثانيًا أو هو مشابه للمبهم فله حكمه.

ثم أن النحاة جوزوا مثل رميت مرمى زيد وقتلت مقتل عمرو وهذا مثله.

الزمخشري في (( الكشاف ) )هو منصوب على الظرف أي عسى أن يبعثك يوم القيامة فيقيمك مقامًا محمودًا أو ضمن يبعثك معنى يقيمك، ويجوز أن يكون حالًا بمعنى يبعثك ذا مقام محمود.

قوله (( الذي وعدته ) )إما صفة للمقام إن قلنا المقام المحمود صار علمًا لذلك، وإما بدل أو نصب على المدح أو رفع بتقدير ص 896 أعني أو هو وإنما نكر مقام لأنه أفخم وأجزل فكأنه قيل مقاما وأي مقام مقاما يغبطه الأولون والآخرون.

والمراد بالوعد ما قال تعالى {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} .

قوله (( حلت له ) )أي استحقت لأن من كان الشيء حلالًا له كان مستحقا لذلك وبالعكس، وفيه إثبات الشفاعة للأمة صالحًا وطالحًا لزيادة الثواب أو إسقاط العقاب لأن لفظة من عامة فهو حجة على المعتزلة حيث خصصوها بالمطيع لزيادة درجاته فقط.

التيمي فيه الحض على الدعاء في أوقات الصلوات حيث تفتح أبواب السماء للرحمة.

وقد جاء ساعتان لا يرد فيهما الدعاء حضرة النداء بالصلاة وحضرة الصف في سبيل الله فدلهم صلى الله عليه وسلم على أوقات الصلاة، ويعني بالدعوة الأذان المشتمل على شهادة الإخلاص والرسالة وبذلك استحق الدخول في الإسلام واللام هنا بمعنى على.

(( والرب ) )بمعنى المستحق أي مستحق أن يوصف بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت