فيه حديث عبد الله بن مغفل، وحديث غندر عن شعبة.
قال الداودي حديث أنس مفسر بحديث مغفل، ولولا ذلك لاحتمل أن يقال بين أذان الظهر وأذان العصر أو غيرهما من الصلوات. قلت ولا منع من حمله على ذلك، ومعنى الابتدار الإسراع.
وفيه الصلاة إلى السوارى استتارًا بها من المار.
قوله ولم يكن بينهما شيء يعني شيئا كثيرا بدليل الرواية السالفة إلا بليل وكان بينهما قريب.
قال والدي رحمه الله تعالى
مميز كم محذوف أي كم ساعة ونحوه.
قوله (( أذانين ) )أي الأذان والإقامة هو من باب التغليب.
الخطابي حمل أحد الاسمين على الآخر سائغ كقولهم الأسودان للتمر والماء، لأن الأسود أحدهما ويحتمل أن يكون الاسم لكل واحد منهما حقيقة لأن الأذان في اللغة الإعلام والأذان إعلام بحضور الوقت والإقامة إعلام بفعل الصلاة قيل ولا يجوز حمله على ظاهره لأن الصلاة واجبة بين كل أذاني وقتين، وخير صلى الله عليه وسلم بقوله لمن شاء.
المظهري [1] إنما حرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته على صلاة النفل بين الأذانين لأن الدعاء لا يرد بينهما لشرف ذلك الوقت وإذا كان الوقت أشرف كان ثواب العبادة فيه أكثر.
قوله (( صلاة ) )أي وقت صلاة وموضعها (( وثلاثا ) )أي قالها ثلاث مرات هذه العبارة مشعرة بأن المرات الثلاث كلها مقيدة بلفظ لمن شاء لكن المشهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بين كل أذانين صلاة ثلاث مرات ثم قال في الثالثة لمن شاء.
قوله (( وهم كذلك ) )أي والأصحاب مبتدرون منتظرون الخروج يصلون وفي بعضها وهي بدل هم والأمران جائزان في ضمير العقلاء نحو الرجال فعلت وفعلوا.
قوله (( شيء ) )أي زمان أو صلاة. فإن قلت ما وجه الجمع بينه وبين الحديث السابق. قلت هذا خاص بأذان المغرب وإقامته.
وذلك عام والخاص إذا عارض العام يخصصه عند الشافعية سواء علم تأخره أم لا فالمراد بقوله كل أذانين أذاني المغرب.
قوله (( عثمان بن جبلة ) )بالجيم والموحدة المفتوحتين ابن أبي رواد البصري (( وأبو داود ) )أي سليمان الطيالسي الفارسي مات سنة أربع ومائتين.
والظاهر أنه تعليق منه لأن البخاري كان ابن عشرة عند وفاته.
قوله (( بينهما ) )أي بين الأذان والإقامة.
فإن قلت راوي هذا الاستثناء شعبة وكذا راوي ما تقدم من أنه لم يكن بينهما شيء بدون الاستثناء هو فما وجهه، قلت إما أن يقال يحمل المطلق على المقيد وأما أن يكون ذلك بالنسبة إلى بعض الأيام وهذا بالنسبة إلى بعض آخر.
وأما أن يراد بالشيء الكثير نظرًا إلى أن التنوين فيه للتكثير ولا منافاة بين نفي الكثير وإثبات القليل.
واختلف في الصلاة قبل إقامة المغرب فأجازه أحمد ولأصحابنا وجهان أشهرهما لا يستحب وهو مذهب مالك وأصحهما يستحب.
وقال النخعي استحبابها يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها فهو بدعة.
[1] في هامش المخطوط (( هو شارح المصابيح ) ).