فيه أحاديث
حديث عقبة بن الحارث قال قيل أبو بكر العصر، ثم خرج يمشي فرأى الحديث وهو دال على فضل الصديق وحفظه لقربى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب من أحبه.
الحديث الثاني
حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الحسن يشبهه. الحديث ومعنى شمط خالطه الشيب، والقلوص الأنثى من الإبل، قال ابن التين وكان حقه أن يقول ثلاث عشرة قلوصا، وقيل القلوص الباقية من النوق على السير، وقيل هي الطويلة القوائم. وقال الداودي هي الثنية من الإبل. والعنفقة ما بين الشقة السفلى والذقن، قال في (( المخصص ) )هي ما بينهما كان عليها شعر أو لم يكن. وقيل هو ما كان ينبت على الشفة السفلى والذقن. قال في المخصص هي ما بينهما، (ولذلك يقولون) في التحلية نفي العنفقة إذا لم يكن (بينهما) شعر، وقال أبو بكر العنفق خفة الشيء وقلته، ومنه اشتقاق العنفقة، فدل هذا أن العنفقة الشعر، وأنه سمي بذلك لقلته وخفته.
الحديث الثالث
حديث حريز بن عثمان بالحاء المهملة أنه سأل عبد الله بن بسر بالسين المهملة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شيخا قال كان في عنفقته شعرات بيض.
الحديث الرابع
حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال سمعت أنس بن مالك يصف النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وعن أنس أيضا مثله بطوله، ويأتي في ص 3028 اللباس أيضا،
قوله (ليس بالطويل ولا بالقصير) هو بيان لقوله (ربعة) فليس بالطويل البائن كما في الرواية الثانية الذاهب طولا المضطرب القامة، مضطرب من طوله كما قاله الأخفش (قال) وهو عيب في الرجال والنساء. (وأزهر اللون) هو البياض المشرب بحمرة، وقيل هو أبيض اللون ناصعه.
وقوله (ليس بأبيض أمهق، ولا آدم) ، الأمهق الشديد البياض الذي لا يخالط بياضه شيء من العمرة، وليس بنير ولكن كون الجص ونحوه، يقول فليس هو كذلك. وقال الأخفش وغيره هو الأبيض الذي ليس بمشرب يتوهم أنه مرض من شدة بياضه مشربا بحمرة.
وقال ابن التين قوله (ليس بأبيض) يريد أنه ليس بأبيض أمهق، وقال الداودي إنما ابتدلت اللفظتان في رواية مالك ليس بالأبيض، وقد عرفت أن رواية البخاري ليس بأبيض أمهق. بالجمع بينهما، وقد (نقله) هو بعد.
ونقل عن الداودي أن قوله (أمهق) وهم، إنما هو ليس بأمهق، وقال القاضي عياض وقع في رواية المروزي (أزهر اللون أمهق) وهو خطأ. وجاء في أكثر الروايات (ليس بالأبيض ولا بالآدم) وهو غلط أيضا وصوابه (ليس بالأبيض الأمهق) . والآدم قيل الأسمر، وقيل فوقها يعلوه سواد قليل. قال الجوهري الأدمة السمرة. وكذلك قال ابن فارس، وقيل هو الشديد السمرة، وذكر صاحب (( الموعب ) )أن الأمهق الجص البياض، وقيل بياض في زرقة. وامرأة مهقاء ومقهاء، والجعد القطط يريد شدة الجعودة، وقال الأخفش القطط الذي فيه تكسر والتواء لا يسترسل كشعر الحبش. (قال الهروي الجعد غير السبط محمود لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم) .
وقوله (ولا سبط) أي ليس بمرسل الشعر كشعر الهند، كان بوسط الخلقة، كان فيه جعودة بصقلة، وقيل المسترسل من الشعر الذي فيه تكسر هو السبط.
وقوله (رجل) أي سرح الشعر. قوله (أنزل عليه أي الوحي وهو ابن أربعين) هو قول الأكثرين، وقيل وعشرة أيام، وقيل وشهرين، وذلك يوم الإثنين لسبع عشرة خلت من رمضان، وقيل لسبع. وقيل لأربع وعشرين ليلة منه، فيما ذكره ابن عساكر.
وعن أبي قلابة نزل عليه القرآن لثمان عشرة (ليلة) خلت من رمضان.
وعند المسعودي (يوم الإثنين) لعشر خلون من ربيع الأول، وعند ابن إسحاق ابتدأ بالتنزيل يوم الجمعة من رمضان. بعثه وعمره أربعون سنة وعشرون يوما، وهو تاسع شباط لتسعمائة وأربعة وعشرين عاما من سنين ذي القرنين.
وقال ابن عبد البر يوم الإثنين لثمان خلون من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من الفيل، وقيل في أول ربيع منه وفي (( تاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي ) )على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة، وعن مكحول أوحي إليه بعد اثنتين وأربعين سنة.
وقال الواقدي، وابن أبي عاصم، والدولابي في (( تاريخ ) )نزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين سنة لتسع وعشرين من رجب، قاله الحسين بن علي بن أبي طالب. وجمع بين هذه الأقوال والأول بأن ذلك حين حمي الوحي وتتابع، فتحصلنا في السن على أقوال، اثنين وأربعين ونيف، اثنين وأربعين، ثلاث وأربعين. وفي الشهر على ثلاثة أقوال ربيع الأول، رمضان، رجب.
وعند الحاكم مصححا أن إسرافيل وكل به أولا ثلاث سنين قبل جبريل، وأنكر ذلك ص 3029 الواقدي وقال أهل العلم ببلدنا ينكرون أن يكون وكل به غير جبريل.
وزعم السهيلي أن إسرافيل وكل به تدربا وتدريجا لجبريل كما كان أول نبوته الرؤيا (الصادقة) .
قوله (فلبث بمكة عشر سنين) هذا على رواية أنس، ومن يقول توفي ابن ثلاث وستين يقول لبث بها ثلاث عشرة. وكذا يلزم من قال توفي ابن خمس وستين أن يقول لبث بها خمس عشرة سنة ومن يقول اثنين وستين يقول لبث ثنتي عشرة، إذ لم يختلف في إقامته بالمدينة أنها عشر سنين.
وقوله (فقيل أحمر من الطيب) أي أنه لم يختضب كما صرح به في الصحيح، وقد سلف الاختلاف فيه. واختضب أبو بكر بالحناء والكتم وعمر بالحناء بحتا بالحاء المهملة ثم مثناة فوق أي خالصا، كما أخرجه مسلم.
الحديث الخامس
حديث البراء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها،
الحديث السادس
حديث قتادة قال سألت أنسا هل خضب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال لا، إنما كان شيء في (صدغيه) . قد سلفت قريبا.
الحديث السابع
حديث البراء بن عازب كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا، إلى آخره
وقال يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه وهذا التعليق قد أسنده بعد عن أحمد بن سعيد، ثنا إسحاق بن منصور، ومن صفاته أنه كان كثير شعر الرأس كما عليه كذلك وقالت أم معاني قدم رسول الله قدمه وله أرفع ... يعني ... قال الداوودي وقوله شحمة أذنيه والأخرى إلى منكبيه قد نقص عنها، أو أحدهما وهم. قلت لا وهم والجمع ممكن.
الحديث الثامن
حديث أبي إسحاق قال سئل البراء أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال لا، بل مثل القمر.
وفي مسلم من حديث جابر بن سمرة قال له رجل أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه مثل السيف قال جابر لا، مثل الشمس والقمر مستديرا، وفي رواية عنه رأيته في ليلة إضحيان وعليه حلة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فلهو كان أحسن في عيني من القمر.
الحديث التاسع
حديث أبي جحيفة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ الحديث وقد سلف والبطحاء المكان المتسع ليس فيه ماء ولا شجر. والعنزة العكازة أو العصا كان في أعلاه قرن. وفيه أن سترة الإمام سترة لمن خلفه،
الحديث العاشر
حديث ابن عباس كان أجود الناس وقد سلف. أي أعطاهم للمال.
الحديث الحادي عشر
حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهو مسرور تبرق أسارير وجهه، الأسارير خطوط الجبهة وتكسرها، واحداها سر وسرر، والجمع أسرار وأساير والأساير جمع الجمع، ويظهر ذلك عند الفرج، وفيه العمل بالقافة خلافا لأبي حنيفة وأكثر أهل العراق، وبه ومالك يقول به في الإماء، ومشهور قوله في الحرائر، والشارع لا يظهر الفرح إلا فيما كان حقا، وكان زيد أبيض، وأسامة أسود فارتاب الناس في أمرهما فمر بهما مجزز فأخبر بما أخبر فسر به.
الحديث الثاني عشر
حديث كعب في تخلفه عن تبوك وهو يبرق وجهه من السرور، الحديث وهو وحديث عائشة الذي قبله في الدلالة واحد، وهو ظهور السرور على وجهه.
الحديث الثالث عشر
حديث عمرو وهو ابن أبي عمرو ميسرة أبو عثمان مولى المطلب بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( بعثت من خير قرون بني آدم قرنا فقرنا، حتى كنت من القرن الذي كنت منهم ) ). وهو دال على كونه أفضل المخلوقات ولا شك فيه.
الحديث الرابع عشر
حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب ص 3030 فيما لم يؤمر فيه بشيء، قوله
يسدل بضم الدال أي يدع شعر ناصيته على جبهته.
وقوله (ثم فرق رأسه) ، أي فرق شعر رأسه كله وألقاه إلى جانبي الرأس، ولم يبق منه شيء على جبهته.
ومنه الحديث أنه نهى عن السدل، ومعناه بعد ما كان يسدل، وتأول قوم ظاهر الحديث فكرهوا سدل الرداء من فوق الثياب في الصلاة.
وقوله (كان يحب) إلى آخره، يعني فيما لا يخالفه، وإنما ذلك؛ لأنهم كانوا على بقية من دين الرسل فيما تبين أنهم لم يحرفوه ولا بدلوه، أحب موافقتهم فيه بقول الله تعالى {فبهداهم اقتده} [الأنعام90] ، ويحتمل أن يكون فرق بعدما يسدل لأمر أمر به لأنه لا ينطق عن الهوى.
الحديث الخامس عشر
حديث عبد الله بن عمرو لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا الحديث
وفيه أبو حمزة عن الأعمش بالحاء المهملة والزاي.
الحديث السادس عشر
حديث عائشة ما خير رسول الله بين أمرين قولها، ما لم يكن إثما، من أمور الدنيا إذ لا إثم يكون في الآخرة. واختلف في قولها (وما انتقم لنفسه) إلى آخره، فقيل أرادت أكثر أحواله، لأنه أمر بقتل ابن خطل وقينتين كانتا تكثران من سبه، وقيل أرادت إذا أوذي بغير السب الذي يخرج إلى الكفر مثل الأذى في المال، والجفاء في رفع الصوت فوق صوته، وجبذ الأعرابي لثوبه، وتظاهر عائشة وحفصة عليه، وما آذاه بالسب فهو كفر.
وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي له ترك ما عسر من أمور الدنيا والآخرة، وترك الإلحاح فيه إذا لم يضطر إليه، والميل إلى اليسر، وفيه الأخذ برخص الله ورسوله والعلماء ما لم يكن القول خطأ بينا، وفيه أن للعالم أن يعفو إن أحب أن يتأسى بالشارع، وأن على العالم أن يغضب عند المنكر ويغيره إذا لم يكن لنفسه، وأن الإنسان لا يقضي لنفسه، (وقال الداودي إنما لا ينتقم لنفسه في الأموال) . وأما العرض فما نيل منه فقد اقتص لنفسه، واقتص أيضا من الذين آذوه في المرض بعد نهيه عن ذلك مع ما أنهم كانوا متأولين أنه إنما نهاهم عنه كراهية الدوام، وأنه لم يكن نهيه عزما، مما يفسدوا في التأويل فاقتص منهم.
الحديث السابع عشر
حديث أنس قال ما مسست حريرا ولا ديباجا الحديث هذا الحديث سلف في الصوم، ومسست بكسر السين أفصح، وكذا شممت بكسر الميم.
والعرف بفتح العين الأرج وهو رائحة الطيب. قال ابن جرير وفي صفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف صفة أنس هذه لأنه قال شثن الكفين والقدمين أي غليظهما في خشونة، وفيه ضخم الكراديس أي عظيم رءوس عظام المنكبين والمرفقين والوركين والركبتين، يقال لكل واحد من ذلك كردوس.
الحديث الثامن عشر
حديث عبد الله بن أبي عتبة بضم العين ثم مثناة فوق ثم باء موحدة مولى أنس بن مالك، عن أبي سعيد الخدري كان صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها. وسترها، يريد في غير حدود الله وحقوقه، كان لا يمد رجليه بين يدي جليسه، ولا يصافحه أحد فينزع يده من يده، حتى يكون الرجل هو الذي (يرسل) يده، ولا يسأل شيئا يمكنه إعطاؤه إلا أعطاه، ولا يحتقر أحدا لضعفه، ويقوم بحقوق الله في التأديب والإغلاظ، قال (( للمعترف بالزنا أفعلت كذا؟ ص 3031 أفعلت كذا؟ حتى كان كالرشاء في البئر كالمرود في المكحلة ) )، بل قال (له) (( أنكتها ) )لا يكني كما ستعلمه.
الحديث التاسع عشر
حديث أبي هريرة ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما الحديث هو من جميل خصاله المشرفة.
الحديث العشرون
حديث عبد الله بن مالك ابن بحينة الأسدي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد فرج بين يديه هذا الحديث سلف في الصلاة غير مرة. قال الشيخ أبو الحسن ليس هو أسدي، إنما هو من أزد شنوءة.
ومعنى فرج بين يديه فتح ولم يضم مرفقيه إليه، وهذه سنة السجود كما سلف في موضعه.
الحديث الحادي والعشرون
حديث قتادة عن أنس أنه عليه السلام كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه الحديث (وقال أبو موسى دعا النبي صلى الله عليه وسلم ورفع يديه وحديث أنس سلف في الاستسقاء، ومراده الرفع البليغ، وإلا فقد رفع يديه في عدة مواضع،
الحديث الثاني بعد العشرين
حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال دفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو الحديث وفيه (كأني انظر إلى وبيص ساقيه) . ووبيصهما لمعهما، وما يظهر تحت الجلد من الدم فيحسن بذلك الجلد، يقال منه وبص إذا برق يبص وبيصا، وبص يبص بصيصا.
الحديث الثالث والعشرون
حديث عائشة أنه عليه السلام كان يحدث حديثا لوعده العاد وقال الليث إلى آخره ومعنى (لأحصاه) أي في ترسله وبيانه، الحديث.
فائدة
روى البخاري هذا الحديث عن الحسن بن الصباح البزار، والحديث الذي قبله عن الحسن بن الصباح، وهذا الراوي واسطي بغدادي، أحد الأعلام، من أفراد البخاري عن مسلم، مات سنة تسع وأربعين ومائتين، والأول الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني الفقيه أحد رواة القديم عن الشافعي، اختاروه لقراءة كتب الشافعي لما قدم بغداد؛ لأنه لم يكن أفصح ولا أحسن لسانا ولا أبصر باللغة ولا العربية منه، وهو من أفراد البخاري أيضا دون مسلم، مات سنة ستين ومائتين.