أخبرنا محمد بن مخلد إلى أخره وقال عبد الله بن أبي ابن سلول أقد تداعوا علينا
محمد شيخ البخاري هو ابن سلام فيما قيل، وبه جزم الدمياطي، وعند مسلم قال سفيان يرون أن هذه الغزوة غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع.
قوله (ثاب) قال الداودي معناه خرج. والذي ذكره أهل اللغة أن ثاب يثوب إذا رجع. ومعنى (لعاب) يعلب بالحراب والدرق؛ لما فيه من القوة على التدرب بالحرب.
وقوله (فكسع أنصاريا) أي ضرب دبره قاله الهروي، وقال ابن فارس الكسع أن تضرب بيدك على دبر شيء، وقيل بقدمك. وقيل بصدرها، وقال الداودي كسع ضرب، وقيل هو ضربك بالسيف على مؤخره، وفي (الموعب) كسعته بما ساءه إذا تكلم فرميته على إثر قوله بكلمة تسوؤه بها.
ومعنى (تداعوا) استعانوا بالقبائل يستنصرون بهم في ذلك.
والدعوى الانتماء، وكان أهل الجاهلية ينتمون بالاستعانة إلى الآباء، ولا تكاد أكثر هذه الأمة تنزع عن التداعي بالأنساب ويطعن بعضهم على بعض.
وقوله (يال الأنصار) كذا هو في معظم نسخ البخاري بلام مفصولة في الموضعين، وفي بعضها بوصلها، وفي بعضها (يا آل) بهمزة ثم لام مفصولة، واللام مفتوحة في الجميع وهي لام الاستغاثة.
والصحيح كما قال النووي بلام موصولة، ومعناه أدعو المهاجرين وأستغيث بهم.
وقوله (ما بال دعوى أهل الجاهلية؟) يقول لا تداعوا بالقبائل ولا بالأحرار، وتداعوا بدعوة واحدة بالإسلام.
قوله (فإنها خبيثة) ، وفي رواية (منتنة) أي قبيحة منكرة كريهة مؤذية؛ لأنها تثير الغضب ص 3011 على غير الحق والتقاتل على الباطل، وتؤدي إلى النار، كما جاء في الحديث الآخر (من دعا بدعوى الجاهلية فليس منا وليتبوأ مقعده من النار) وتسميتها دعوى الجاهلية لأنها كانت من شعارهم كما سلف، وكانت تأخذ حقها بالعصبية، فجاء الإسلام
بإبطال ذلك، وفصل القضايا بالأحكام الشرعية، إذا تعدى الإنسان على آخر حكم الحاكم بينهما وألزم كلا ما لزمه. ويتوجه للفقهاء في قوله (من دعا بدعوى الجاهلية) بثلاثة أقوال كما قال السهيلي
1_يجلد من استجاب لها بالسلاح خمسين سوطا، اقتداء بأبي موسى الأشعري في جلده النابغة الجعدي خمسين سوطا حين سمع يال عامر، قال أبو الفرج الأصبهاني وأخذ عصاه وجاء معينا.
2_يجلد دون عشرة أسواط لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يجلد أحد فوق عشرة أسواط.
3_يوكل إلى اجتهاد الإمام على حسب ما يراه من سد الذريعة، وإغلاق باب الشر، إما بالوعيد، وإما بالسجن، وإما بالجلد.
فإن قلت لم يعاقبهما الشارع حين دعوا بها؟
قلت قد قال (دعوها فإنها خبيثة) فقد أكد النهي، فمن عاد إليها بعد هذا (النهي) وجب أن يؤدب حتى يشم نتنها كما فعل أبو موسى بالنابغة إذ لا معنى لنتنها إلا سوء العاقبة، والعقوبة عليها.
3_عبد الله بن أبي، أكبر المنافقين، وهو الذي قال لا تنفقوا على من عند رسول الله، وكان زيد بن أرقم سمعه فبلغها عنه، فأنكر واحتج عنه أصحابه، وقالوا لعل الغلام أوهم ففشيت المقالة في زيد فأنزل الله تصديقه، فمشى إليه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليقر به وفرحا بما قال.
وعبد الله هو الذي تولى كبره في عائشة.
4_وإنما منع (عمر) أن يقتل عبد الله بن أبي؛ لئلا يتحدث الناس أن رسول الله يقتل أصحابه كما ذكره فيه، وفيه سياسة للدين؛ لأنه يقال لمن يريد أن يسلم لا تغرر بنفسك لئلا يدعى عليك كفر الباطن، وفيه النظر للعامة على الخاصة.
زقول سفيان (يرون أن هذه الغزوة غزوة بني المصطلق وهي غزوة المريسيع) ، يخالفه ما رواه أبو داود والنسائي أنه كان في غزوة تبوك،
ويؤيد الأول كثرة المسلمين في غزوة تبوك، فكأن ابن أبي لا يستطيع أن يقول ما قال.
وغزوة المصطلق يأتي عند البخاري أنها كانت في سنة أربع عند ابن عقبة، وست عند ابن إسحاق، وعند الواقدي سنة خمس.
وقال السدي فيما حكاه أبو العباس الضرير في (مقامات التنزيل) غزا صلى الله عليه وسلم بني المصطلق من خزاعة، وكان مع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جعال، وكان مع جعال فرس له يقوده فحوض لعمر حوضا، فبينا هو قائم على الحوض إذ أقبل رجل من الأنصار يقال له وبرة بن سنان الجهني وسماه أبو عمر سنان بن (تيم) وكان حليفا لابن أبي فقاتله فتداعيا بقبائلهما.
وفي (الأسباب) للواحدي الغفاري اسمه جهجاه بن سعد، والأنصاري اسمه سنان، فلما تداعيا أعان جهجاها رجل، يقال له جعال بعين مهملة.
قال ابن الأثير ومن قالها بالفاء فقد صحف.
وذكر البخاري في الباب أيضا حديث عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم (ليس منا من ضرب الخدود) والحديث سلف في الجنائز.
و (سفيان) فيه هو الثوري،، و (إبراهيم) هو النخعي، أي ليس عمله من عملنا، وهذا من النياحة، وما كان ينجو منها امرأة إلا القليل، بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك النساء فما وفى منهن غير خمس.