فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 3844

فيه حديث أبي هريرة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( أرأيتم .. إلى آخره ) ).

هذا الحديث أخرجه (م) أيضًا، وصححه (ت) .

والدرن بفتح الدال والراء كناية عن الآثام، وشبه ذلك بصغائر الذنوب؛ لأن الدرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه كالجراحات وشبهها.

وضرب المثل بالنهر، ووجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة والأدران المشاهدة في بدنه وثيابه؛ ويتطهر بالماء الكثير العذب إذا والى إلى الاستعمال، وواظب على الاغتسال منه، فكذلك تطهر الصلاة العبد عن أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبا إلا أسقطته وكفرته، ويكون ذلك بالوضوء للصلاة.

وإنما يكفر الوضوء الذنوب؛ لأنه يراد به الصلاة، فما ظنك بالمراد، وهو الصلاة، وذلك أقوى في التكفير، وأولى بالإسقاط، وكما يطهر الماء الوسخ، كذلك يذهب الهموم والغموم الداخلة على العبد أيضًا، فإن أصلها الذنوب.

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( أرأيتكم ) )الهمزة للاستفهام والتاء للخطاب وكم حرف لا محل له من الإعراب والمقصود منه أخبروني و (( النهر ) )بسكون الهاء وفتحها واحد الأنهار.

(( وذلك ) )أي الاغتسال و (( يبقى ) )بلفظ معروف المضارع من الإبقاء بالموحدة و (( الدرن ) )بفتح الدال والراء الوسخ، ولفظ (( لو ) )يقتضي أن يدخل على الفعل وأن يجاب فتقديره لو ثبت نهر كذلك لما بقي الدرن.

قال المالكي وفيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن، والشرط فيه أن يكون فعلًا مضارعًا مسندًا إلى المخاطب متصلًا باستفهام كما في هذا الحديث.

ولفظ (( ذلك ) )مفعول أول و (( يبقى ) )مفعول ثان و (( ما ) )الاستفهامية في موضع نصب بيبقى وقدم لأن الاستفهام له صدر الكلام، والتقدير أي شيء تظن ذلك الاغتسال مبقيًا من درنه ولغة سليم إجراء فعل القول مجرى الظن بلا شرط فيجوز على لغتهم أن يقال قلت زيدًا منطلقا ونحوه.

قوله (( فذلك ) )الفاء فيه جواب شرط محذوف ص 837 أي إذا أقررتم ذلك وصح عندكم فهو مثل الصلوات وفائدة التمثيل التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس.

قوله (( بها ) )أي بالصلوات وفي بعضها به أي بأدائها والمراد بالخطايا الصغائر.

الزركشي

قال بعضهم في هذا الحديث أن الصغائر يكفرها المحافظة على الصلوات؛ لأنه شبه الصغائر بالدرن وهو لا يبلغ مبلغ الجذام ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت