فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 3844

قوله أقبلت راكبًا على حمار أتان الحديث. قوله عقلت مجة مجها الحديث. الحديث الأول أخرجه (خ) هنا كما نرى، وفي الصلاة في تأشيرة الإمام، وفي الحج في باب حج الصبيان، وفي المغازي وحجة الوداع، وأخرجه (م) والناقد وإسحاق عن ابن عيينة.

قوله (( حمار أتان ) )الحمار اسم جنس للذكر والأنثى، كلفظ الشاة والإنسان، وربما قالوا للأتان حمارة. حكاه الجوهري.

والأتان بفتح الهمزة، وحكى الصغاني في (( شوارده ) )في القسم الرابع كسرها الأنثى من جنس الحمير ولا تقل أتانة.

وحكي عن يونس وغيره أتانة، وحمار أتان بتنوينهما إما على البدل أو على الوصف، وقال بعضهم هو وصف لحمار على معنى صلب قوي مأخوذ من الأتان وهي الحجارة الصلبة.

والمراد بالبدل بدل الغلط أو بدل البعض من الكل، إذ الحمار اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كما قالوا بعير. وضبط بالإضافة أيضًا أي حمار أنثى. وقال ابن الأثير إنما قال حمار أتان؛ ليعلم أن الأنثى من الحمير لا تقطع الصلاة، وكذا لا تقطعها المرأة.

ومعنى (( ناهزت الاحتلام ) )قاربته ودانيته، يقال ناهز الصبي البلوغ. أي داناه، ويقال يتناهزان إمارة كذا. أي يتبادران إلى طلبها، قال صاحب (( الأفعال ) )ناهز الصبي الفطام دنا منه، ونهز الصبي ضربه، ونهزت الشيء دفعته، ونهزت إليه نهضت إليه.

والاحتلام معروف وهو البلوغ، وحده عندنا بالسن خمس عشرة سنة كاملة، وهو رواية عن مالك، وثانية سبع عشرة، وأشهرها ثماني عشرة، وأما الإنبات عندنا فهو علامة على البلوغ في حق الكافر دون المسلم، وفي مذهب مالك ثلاثة أقوال، ثالثها يعتبر في الجهاد ولا يعتبر في غيره.

قوله (( ناهزت الاحتلام ) )يصحح قول الواقدي وغيره أن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين إذ ذاك، وصوب الإمام أحمد أن عمره إذ ذاك خمس عشرة سنة. ص 323

ومعنى (( ترتع ) )ترعى، يقال رتعت الإبل إذا رعت.

و (( منى ) )الأجود صرفها، وكتابتها بالألف وتذكيرها، سميت بذلك لما يمنى بها من الدماء، أي يراق، ومنه قوله تعالى {من مني يمنى} [القيامة37] .

وفي هذه الرواية أنه رآه يصلي بمنى، وفي رواية في (( الصحيح ) )بعرفة. وهو محمول على أنهما قضيتان.

وفيه جواز ركوب المميز الحمار، وما في معناه وأن الولي لا يمنعه من ذلك.

وفيه صحة صلاة الصبي.

وفيه جواز صلاة الإمام إلى غير سترة، وهو دال على أن الصلاة لا يقطعها شيء، كذا ذكره ابن بطال في (( شرحه ) )، لكن (خ) بوب عليه سترة الإمام سترة لمن خلفه. وحكى ابن عبد البر وغيره فيه الإجماع.

قال وقد قيل إن الإمام نفسه سترة لمن خلفه؛ وقد قال (( فلم ينكر ذلك علي أحد ) )نعم البيهقي ترجم عليه باب من صلى إلى غير سترة، ثم ذكر عن الربيع، عن الشافعي أنه قال قول ابن عباس إلى غير جدار يعني والله أعلم إلى غير سترة، ثم قال البيهقي وهذا يدل على خطأ من زعم أنه عليه السلام صلى إلى سترة، وأن سترة الإمام سترة لمن خلفه.

وفيه أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة، وعليه بوب أبو داود في (( سننه ) )، وما ورد من قطعه محمول على قطع الخشوع.

وقوله (( قد ناهزت الاحتلام ) )، فيه ما يقتضي تأكيد عدم البطلان بمروره؛ لأنه استدل على ذلك بعدم الإنكار، وعدمه على من هو في مثل هذا السن أدل على هذا الحكم، فإنه لو كان في سن عدم التمييز لاحتمل أن يكون عدم الإنكار عليه لعدم مؤاخذة؛ لصغر سنه، فعدم الإنكار دليل على جواز المرور، والجواز دليل على عدم إفساد الصلاة.

وفيه جواز إرسال الدابة من غير حافظ، أو مع حافظ غير مكلف.

وفيه احتمال بعض المفاسد لمصلحة أرجح منها، فإن المرور أمام المصلين مفسدة، والدخول في الصلاة وفي الصف مصلحة راجحة، فاغتفرت المفسدة للمصلحة الراجحة من غير إنكار.

وفيه أن عدم الإنكار حجة على الجواز؛ لكنه مشروط بانتفاء الموانع من الإنكار، وبالعلم بالاطلاع على الفعل.

وفيه إجازة من علم الشيء صغيرًا وأداه كبيرًا ولا خلاف فيه، وأخطأ من حكى فيه خلافًا، وكذا العبد والفاسق إذا أديا في حال الكمال.

وفيه جواز الركوب إلى صلاة الجماعة، قال المهلب وفيه أن التقدم إلى القعود لسماع الخطبة إذا لم يضر أحدًا والخطيب يخطب جائز، بخلاف إذا تخطى رقابهم.

وأما الحديث الثاني فهو من أفراد (خ) أخرجه هنا وفي الوضوء والدعوات.

ومحمود هو ابن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أبو نعيم وقيل أبو محمد مدني، مات سنة تسع وتسعين عن ثلاث وتسعين.

والزبيدي هو أبو الهذيل محمد بن الوليد الحمصي قاضيها الثقة الحجة المفتي الكبير، روى عن مكحول والزهري وغيرهما، وعنه محمد بن حرب، ويحيى بن حمزة، وهو أثبت أصحاب الزهري.

مات سنة سبع، وقيل ثمان وأربعين ومائة وهو شاب. روى له الجماعة سوى الترمذي.

والزبيدي بضم الزاي نسبة إلى زبيد، قبيلة من مذحج بفتح الميم وسكون الذال المعجمة ذكر الحازمي فيها اختلافًا، وإنما قيل له زبيد؛ لأنه قال من يزبدني فأجيب. يقال زبدت الرجل. ص 324 أي أرضخته بمال، وفي الحديث (( إنا لا نقبل زبد [1] المشركين ) ).

ومحمد بن حرب هو الأبرش الخولاني الحمصي، سمع الأوزاعي وغيره، وتقضى بدمشق، وهو ثقة، مات سنة أربع وسبعين ومائة، روى له الجماعة إلا (م) ، كذا استثناه في (( الكمال ) )والمزي أثبته.

والمج إرسال الماء من الفم مع نفخ، وقيل لا يكون مجا حتى يباعد به. وفعل عليه السلام ذلك؛ لأجل البركة منه صلى الله عليه وسلم.

والدلو بفتح الدال وفيه لغتان التذكير والتأنيث.

وفيه جواز سماع الصغير وضبطه بالسن وهو مقصود الباب، وحديث محمود ظاهر فيه دون حديث ابن عباس، فإن من ناهز الاحتلام لا يسمى صغيرًا عرفًا.

وقد اختلف العلماء في أول سن يصح فيه سماع الصغير، فقال موسى بن هارون الحافظ إذا فرق بين البقرة والدابة.

وقال أحمد بن حنبل إذا عقل وضبط. فذكر له عن رجل أنه قال لا يجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة فأنكر قوله وقال القاضي حدد أهل الصنعة ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع ابن خمس، كما ذكره (خ) في رواية أخرى، أنه كان ابن أربع.

قال ابن الصلاح والتحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث من المتأخرين، فيكتبون لابن خمس سنين فصاعدًا سمع، ولدون خمس حضر أو أحضر، والذي ينبغي في ذلك اعتبار التمييز، فإن فهم الخطاب ورد الجواب كان مميزًا صحيح السماع، وإن كان دون خمس، وإن لم يكن كذلك لم يصح سماعه، وإن كان ابن خمس بل ابن خمسين.

قلت وهذا نحو قول أحمد وموسى، وقد بلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال رأيت صبيا ابن أربع سنين قد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الرأي، غير أنه إذا جاع بكى، وحفظ القرآن أبو محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني وله خمس سنين، فامتحنه فيه أبو بكر بن المقرئ، وكتب له بالسماع، وهو ابن أربع سنين.

وحديث محمود لا يدل على التحديد بمثل سنه، قال أبو عبد الله بن أبي صفرة أخرج (خ) في هذا الباب حديث ابن عباس ومحمود بن الربيع، وأصغر في السن منهما عبد الله بن الزبير، ولم يخرجه يوم رأى أباه يختلف إلى بني قريظة في غزوة الخندق، قال لأبيه يا أبتاه، رأيتك تختلف إلى بني قريظة فقال يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن آتيه بخبرهم، والخندق على أربع سنين من الهجرة، وعبد الله أول مولود ولد في الهجرة.

قلت حديث عبد الله هذا أخرجه (خ) كما سيأتي، وكذا (م) .

وعبد الله ولد في السنة الأولى، وقيل على رأس عشرين شهرًا من الهجرة.

واختلف في غزوة الخندق وهي غزوة الأحزاب؛ فقال ابن إسحاق كانت في شوال سنة خمس، وكذا قال ابن سعد وابن عبد البر، وقال موسى بن عقبة في شوال سنة أربع، كما سيأتي.

وقال النووي إنه الأصح؛ لحديث ابن عمر عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني، ولا خلاف أن أحدًا في الثالثة، فيكون عمر عبد الله بن الزبير أربع سنين على القول بأنه ولد في السنة الأولى ص 325 من الهجرة، وأن الخندق كان سنة خمس على القول الآخر، وهو المشهور في مولده، وأن الخندق في شوال سنة أربع، فيكون عمره سنتين وشهرًا، وهو دال لمن اعتبر التمييز ولم يقيده بالسن.

أقول ذكر الشيخ أبو أحمد عبد الصمد بن إبراهيم بن الخليل البغدادي في (( علوم الحديث ) )له التحمل شرطه التمييز ومطيبه خمس لا البلوغ ليحمل بعض الصحابة قبله واستحبه بعضهم لعشرين وبعضهم لثلاثين.

قال والدي رحمه الله تعالى

الصبي الصغير ومعه الصحة جواز قبول مسموعه.

فإن قلت لم ما قال على حمارة فيستغني عن لفظ أتان. قلت لأن التاء في حمارة يحتمل أن تكون للوحدة والتأنيث فلا يكون نصًا في أنوثته.

قوله (( ناهزت ) )أي قاربت والاحتلام البلوغ الشرعي، وهو مشتق من الحلم بالضم وهو ما يراه النائم، واختلف العلماء في سن ابن عباس عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقيل عشر وقيل ثلاثة عشر وقيل خمسة عشر.

قوله (( بمنى ) )الجوهري منى مقصور موضع بمكة وهو مذكر يصرف. فإن قلت هو علم للبقعة المعينة فيكون غير منصرف. قلت لما استعمل منصرفًا علم أنهم جعلوه علمًا للمكان.

النووي فيه لغتان الصرف والمنع ولهذا يكتب بالألف والياء، والأجود صرفها وكتابتها بالألف سميت بها لما يمني بها من الدماء أي يراق.

قوله (( إلى غير جدار ) )أي متوجهًا إليه وقيل المراد إلى غير سترة. فإن قلت لفظ إلى غير جدار لا ينفي شيئًا غيره فكيف يستره بغير سترة. قلت إخبار ابن عباس عن مروره بالقوم وعن عدم جدار مع أنهم لم ينكروا عليه، وأنه مظنة إنكار يدل على حدوث أمر لم يعهد قبل ذلك من كون المرور مع السترة غير منكر فلو فرض سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة.

قوله (( لم ينكر ) )أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أيضًا بلفظ المجهول؛ أي لم ينكر أحد لا رسول الله ولا غيره، وجه التمسك به أنهم جوزوا المرور بين يدي المصلي إذا لم تكن سترة به، وابن عباس إنما تحمله في الصبا، فعلم منه قبول سماع الصبي إذا أداه بعد البلوغ.

فإن قلت ليس في هذا الحديث سماع الصبي والترجمة في السماع. قلت المقصود من السماع هو وما يقوم مقامه كتقرير الرسول صلى الله عليه وسلم في مسألتنا بمروره رضي الله عنه.

فإن قلت عقد الباب على الصبي الصغير أو الصغير فقط على ما في بعض النسخ والمناهز للاحتلام ليس صغيرًا فما وجه المطابقة بين الترجمة وما له الترجمة. قلت المراد من الصغير غير البالغ وذكره مع الصبي من باب التوضيح والبيان.

قوله (( عقلت ) )أي عرفت، والضمير في مجها راجع إلى مجة فهو مفعول مطلق ويحتمل أن يكون مفعولًا به. و (( من دلو ) )أي ماء دلو وذلك كان من بئر في دارهم.

(( وأنا ابن خمس سنين ) )جملة معترضة وقعت حالًا إما من تاه عقلت وإما من ياء وجهي.

فإن قلت ما وجه دلالته على الترجمة. قلت استدلالًا لهم به على إباحة مج الريق على الوجه إذا كان فيه مصلحة وعلى طهارته وغير ذلك.

فإن قلت هل يحكم على هذا الصبي بأنه صحابي. قلت نعم لصدق حد الصحابي عليه وهو مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم.

التيمي وفيه جواز مداعبة الصبي إذا داعبه النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ ماء من الدلو بفمه فمجه في وجهه.

الزركشي

قوله (( وأنا ابن خمس سنين ) )ويروى خارج «الصحيح» «وأنا ابن أربع» .

[1] في هامش المخطوط بسكون الباء هو الزهد والعطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت