قال إبراهيم بن معقل النسفي قال لنا أبو عبد الله البخاري كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال لنا بعض أصحابنا لو جمعتم كتابًا مختصرًا في الصحيح لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع ذلك في قلبي وأخذت في جمع هذا الكتاب.
وروي من جهات عنه قال صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة بيني وبين الله تعالى.
وعنه أنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كأني واقف بين يديه، وبيدي مروحة أذبُّ عنه، فسألت بعض المعبرين فقال أنت تذب الكذب فهو الذي حملني على إخراج (( الصحيح ) ).
وعنه قال ما أدخلت في كتاب (( الجامع ) )إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول.
وفي رواية عنه حكاها الحازمي في (( شروط الأئمة الخمسة ) )لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا، وما تركته من الصحاح أكثر وهي بمعناها.
وقال الفربري قال لي البخاري ما وضعتُ في كتاب (( الصحيح ) )حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.
وقال عبد القدوس بن همام سمعت عدة ص 8 من المشايخ يقولون حول البخاري تراجم جامعه بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره، وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين.
وقال أبو زيد المروزي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال إلى متى تدرس الفقه ولا تدرس كتابي؟ قلت وما كتابك يا رسول الله؟ قال جامع محمد بن إسماعيل البخاري، أو كما قال.
وفي (( تاريخ نيسابور ) )للحاكم عن أبي عمرو إسماعيل أبو عبد الله محمد بن علي قال سمعت البخاري يقول أقمت بالبصرة خمس سنين [معي كتبي] أصنف، وأحج كل سنة.
وقال ابن طاهر صنف صحيحه ببخارى وقيل بمكة.
وقال ابن بجير سمعت البخاري يقول صنفته في المسجد الحرام، وما أدخلت فيه حديثًا إلا بعد ما استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته.
قال ابن طاهر والقول الأول أصح عندي، وجمع النووي بين ذلك بأنه كان يصنف فيه بمكة والمدينة والبصرة وبخارى، فإنه مكث في تصنيفه ست عشرة سنة كما سلف، وبعث إليه خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى أن احمل إلي كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع منك، فبعث إليه أنا لا أَذِلُّ العلم ولا أحمله إلى أبوابِ الناس، فإن كان لك إلى شيء منه حاجة فاحضرني في مسجدي أو داري.
ويروى أنه بعث إليه أن يعقدَ محلًا لأولاده لا يحضره غيرهم فامتنع، وقال لا يسعني أن أخص بالسماع قومًا دون قوم.
أقول ونحو هذا جرى لمالك بن أنس رضي الله عنه مع أبي جعفر المنصور، وقال له نحو هذا المقال، فكان البخاري اقتدى به رضي الله عنهما.
فصل
في عدد ما فيه من الأحاديث المسندة سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثًا بالأحاديث المكررة وبحذفها نحو أربعة آلاف حديث.
أقول وجد بخط أبي عبد الله الحميدي بن محمد بن يحيى بن مفرح القاضي المحدث كان قاضيًا للمستنصر بالله أمير المؤمنين بقرطبة قال عدة أحاديث البخاري وقد جمعه هو على أسماء الصحابة فوجده ألفي حديث وثلاثمائة وثلاثة أحاديث فرقها البخاري وكررها على الأبواب، فالمتكرر فيه على ما ذكر أنه صح أربعة آلاف حديث وتسع مائة حديث واثنان وسبعون أو تسعون حديثًا.
قال ابن الملقن رحمه الله وقد ذكرها مفصلة الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي بإسناده عن الحموي فقال عدد أحاديث (( صحيح البخاري ) )رحمه الله تعالى بدء الوحي خمسة [1] أحاديث، الإيمان خمسون، العلم خمسة وسبعون، الوضوء مائة وتسعة، غسل الجنابة ثلاث وأربعون، الحيض سبعة وثلاثون، التيمم خمسة عشر، فرض الصلاة حديثان، الصلاة في الثياب تسعة وثلاثون، القبلة ثلاث عشرة، المساجد ستة وسبعون، سترة المصلي ثلاثون، مواقيت الصلاة خمسة وسبعون، الآداب ثمانية وعشرون، فضل صلاة الجماعة وإقامتها أربعون، الإمامة أربعون، إقامة الصفوف ثمانية عشر، افتتاح الصلاة ثمانية وعشرون، القراءة ثلاثون، الركوع والسجود والتشهد اثنان ص 9 وخمسون، انقضاء الصلاة سبعة عشر، اجتناب أكل الثوم خمسة أحاديث، صلاة النساء والصبيان خمسة عشر، الجمعة خمسة وستون، صلاة الخوف ستة أحاديث، العيد أربعون، الوتر خمسة عشر، الاستسقاء خمسة وثلاثون، الكسوف خمسة وعشرون، سجود القرآن أربعة عشر، القصر ستة وثلاثون، الاستخارة ثمانية، التحريض على قيام الليل أحد وأربعون، النوافل ثمانية عشر، الصلاة بمسجد مكة تسعة، العمل في الصلاة ستة وعشرون، السهو أربعة عشر، الجنائز مائة وأربعة وخمسون، الزكاة مائة وثلاثة عشر، صدقة الفطر عشرة، الحج مائتان وأربعون، العمرة اثنان وثلاثون، الإحصار أربعون، جزاء الصيد أربعون، الصوم ستة وستون، ليلة القدر عشرة، قيام رمضان ستة، الاعتكاف عشرون، البيوع مائة وأحد وتسعون، السلم تسعة عشر، الشفعة ثلاثة أحاديث، الإجارة أربعة وعشرون، الحوالة ثلاثون، الكفالة ثمانية أحاديث، الوكالة سبعة عشر، المزارعة والشرب تسعة وعشرون، الاستقراض وأداء الديون خمسة وعشرون، الإشخاص ثلاثة عشر، الملازمة حديثان، اللقطة خمسة عشر، المظالم والغصب أحد وأربعون، الشركة اثنان وسبعون، الرهن تسعة أحاديث، العتق أحد وعشرون، المكاتب ستة، الهبة تسعة وستون، الشهادات ثمانية وخمسون، الصلح اثنان وعشرون، الشرط أربعة وعشرون، الوصايا أحد وأربعون، الجهاد والسير مائتان وخمسة وخمسون، بقية الجهاد أيضًا اثنان وأربعون، فرض الخمس ثمانية وخمسون، الجزية والموادعة ثلاثة وستون، بدء الخلق مائتان وحديثان، الأنبياء والمغازي أربع مائة وثمانية وعشرون، جزء آخر بعد المغازي مائة وثمانية وثلاثون، التفسير خمسمائة وأربعون، فضائل القرآن أحد وثمانون، النكاح والطلاق مائتان وأربعة وأربعون، النفقان اثنان وعشرون، الأطعمة سبعون، العقيقة أحد عشر، الصيد والذبائح وغيره تسعون، الذبائح والأضاحي ثلاثون، الأشربة خمسة وستون، الطب تسعة وسبعون، اللباس مائة وعشرون، المرضى أحد وأربعون، اللباس أيضًا مائة، الأدب مائتان وستة وخمسون، الاستئذان سبعة وسبعون، الدعوات ستة وسبعون، ومن الدعوات ثلاثون، الرقاق مائة، الحوض ستة عشر، الجنة والنار سبعة وخمسون، القدر ثمانية وعشرون، الأيمان والنذور أحد وثلاثون، ص 10 كفارة اليمين خمسة عشر، الفرائض خمسة وأربعون، الحدود ثلاثون، المحاربون اثنان وخمسون، الديات أربع وخمسون، استتابة المرتدين عشرون، الإكراه ثلاثة عشر، ترك الحيل ثلاثة وعشرون، التعبير ستون، الفتن ثمانون، الأحكام اثنان وثمانون، الأماني اثنان وعشرون، إجازة خبر الواحد تسعة عشر، الاعتصام ستة وتسعون، التوحيد وعظمة الرب سبحانه وتعالى وغير ذلك إلى آخر الكتاب مائة وسبعون، وهذا فصل نفيس وهو كالفهرسة لأبواب الكتاب.
وقال أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي في (( إيضاح ما لا يسع المحدث جهله ) )الذي اشتمل عليه كتاب البخاري من الأحاديث سبعة آلاف وستمائة ونيف، قال واشتمل كتابه وكتاب مسلم على ألف حديث ومائتي حديث من الأحكام، فروت عائشة من جملة الكتاب مائتين ونيفًا وسبعين حديثًا لم يخرج غير الأحكام منها إلا يسيرًا.
قال الحاكم فحمل عنها ربع الشريعة، ومن الغريب ما في كتاب (( الجهر بالبسملة ) )لأبي سعيد إسماعيل بن أبي القاسم البوشنجي، نقل عن البخاري أنه صنف كتابًا أورد فيه مائة ألف حديث صحيح.
فصل
قال الحاكم أبو عبد الله في (( المدخل إلى معرفة المستدرك ) )عدد من أخرج لهم البخاري في (( الجامع الصحيح ) )ولم يخرج لهم مسلم أربع مائة وأربعة وثلاثون شيخًا، وعدد من احتج به مسلم في (( صحيحه ) )ولم يحتج بهم البخاري في (( جامعه ) )ستمائة وخمسة وعشرون شيخًا.
[1] قلت لأن الكفر يحبط الأعمال الصالحة، قال تعالى {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} [المائدة 5] ، قال تعالى {حبطت أعمالهم} [البقرة 217] )) .