فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 3844

عن حفصة قالت كنا نمنع عواتقنا ... الحديث.

هذا الحديث أخرجه (خ) في ثلاثة مواضع أخر أول كتاب الصلاة، وصلاة العيدين، والحج، وأخرجه (م) في الصلاة.

هذه الأخت هي أم عطية الأنصارية [1] ، وأورده الإسماعيلي من حديث حفصة عن أم عطية، وعن امرأة أخرى، وقصر بني خلف بالبصرة ينسب إلى خلف جد طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، وقدومها كان بالبصرة كذا جاء مبينًا في رواية.

وقولها (( في ست ) )أي في ست غزوات، وروى الطبراني أنها غزت معه سبعًا.

و (( العواتق ) )جمع عاتق الجارية البالغة، وعتقت بلغت، وقيل التي قاربت البلوغ. وقيل هي ما بين أن تبلغ إلى أن تعنس ما لم تتزوج.

والتعنيس طول المقام في بيت أبيها بلا زواج حتى تطعن في السن، سميت عاتقًا؛ لأنها عتقت من أمهاتها في الخدمة والخروج في الحوائج. وقيل لأنها قاربت أن تتزوج، فتعتق من قهر أبويها وأهلها، وتشتغل في بيت زوجها، وقيل من العتيق الكريم، فإنها أكرم ما تكون عند أهلها.

والكلمى جمع كليم، وهو الجريح، فعيل بمعنى مفعول.

(( والجلباب ) )الإزار أو الملحفة أو الخمار إذا قصر منه وأعرض، وهي المقنعة تغطي به المرأة رأسها أقوال، وقيل هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها. وقال في (( المحكم ) )الجلباب القميص.

قوله (( من جلبابها ) )قيل أراد به الجنس. أي تعيرها من ص 645 جلابيبها كما روي، وعلى إرادة المواساة فيه، وأنه واحد ويشهد له رواية (( تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها ) )أو يكون على طريق المبالغة أن يخرجن ولو اثنتان في جلباب.

قولها (( بأبي ) )نعم الباء متعلقة بمحذوف، قيل هو اسم. فيكون ما بعدها مرفوعًا، تقديره أنت مفدى بأبي وأمي، وقيل هو فعل وما بعده منصوب؛ أي فديتك بأمي وأمي، وحذف هذا المقدر تخفيفًا لكثرة الاستعمال، وعلم المخاطب به.

وقد روي (( بأبأه ) )وأصله بأبي، هو كما قال ابن الأثير، قال ويقال بأبأت الصبي. إذا قلت له بأبي أنت وأمي، فلما سكنت الياء قلبت ألفًا كما في يا ويلتي.

وزعم ابن التين أن بأبأ معناه بأبي، وهما لغتان فصيحتان، والمعنى فداك أبي، وجاء في رواية (خ) في الحج (( بيبا ) )، وفي الطبراني (( بأبي هو وأمي ) )وفي لفظ (( بأبأن ) ).

أقول قال ابن الأثير وفيها ثلاث لغات بهمزة مفتوحة بين البائين وتقلب الهمزة ياء مفتوحة وبإبدال الباء الآخرة ألفًا وهي هذه.

و (( الخدور ) )بالمعجمة جمع خدر ستر في ناحية البيت، وأبعد من قال البيوت أو البيت، تجمع البكر وغيرها، ولا يعنون بذوات الخدور إلا الأبكار، فأمر الملازمات للبيوت المحتجبات بالبروز إلى العيد بخلاف قول أبي حنيفة، وقيل إنه السرير الذي يكون عليه قبة، وأصلهما الهودج.

والحديث دال على خروج النساء إلى صلاة العيد، واستثنى أصحابنا من ذلك ذوات الهيئات والمستحسنات، وأجابوا عن هذا الحديث بأن المفسدة في ذلك الزمن كانت مأمونة بخلاف اليوم، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل.

وقال القاضي قد اختلف في خروجهن للعيد، فرأى ذلك جماعة حقًا عليهن، منهم أبو بكر، وعلي، وابن عمر في آخرين، ومنهم من منعهن ذلك منهم عروة، والقاسم، ويحيى بن سعيد، ومالك، وأبو يوسف، وأجازه أبو حنيفة مرة ومنعه أخرى.

ويروى عن الثوري أنه كره اليوم خروجهن، وحكى القرطبي عن قوم منع الشابة دون غيرها، منهم عروة، والقاسم، ومنع الحائض من المصلى للتنزيه وسببه الصيانة والخلطة بالرجال من غير حاجة، وفيه وجه بعيد أنه للتحريم، والصواب الأول.

ولا يصح الاستدلال بهذا الأمر على وجوب صلاة العيدين والخروج إليها؛ لأنه إنما يوجه إلى من ليس بمكلف بالصلاة باتفاق، وإنما قصد به التدرب على الصلاة والمشاركة في الخير وإظهار جمال الإسلام لقلته إذ ذاك.

وفيه جواز استعارة الثياب للخروج إلى الطاعات، وغزو النساء ومداواتهن لغير ذوي المحارم، وقبول المرأة، وجواز النقل عما لا يعرف اسمه من الصحابة خاصة إذا بين مسكنه ودل عليه.

قال والدي رحمه الله تعالى

فإن قلت لم جمع يعتزلن، قلت باعتبار أن الحائض اسم جنس، وهو كقوله تعالى {سامرًا تهجرون} [المؤمنون67] .

قوله (( ثنتي عشرة ) )أي غزوة وعشرة بسكون الشين وتميم تكسرها. قوله (( وكانت ) )أي قالت المرأة المحدثة كانت أختي، ولابد من تقدير قالت حتى يصح المعنى، وتقدير القول في الكلام غير عزيز، و (( معه ) )أي مع زوجها أو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قوله (( قالت ) )أي الأخت لا المرأة. فإن قلت لم قال كنا بلفظ الجمع، قلت أراد بيان فائدة حضور ص 646 النساء الغزوات على سبيل العموم، و (( الكلمى ) )جمع الكليم وهو على القياس لأنه فعيل بمعنى مفعول، وأما المرضى فمحمول عليه.

قوله (( أن لا تخرج ) )أي إلى مصلى العيد (( ولتلبسها ) )بجزم السين و (( صاحبتها ) )بالرفع و (( لتشهد الخير ) )أي لتحضر مجالس الخير كسماع الحديث وعيادة المريض و (( دعوة المسلمين ) )كالاجتماع لصلاة الاستسقاء.

قوله (( قدمت ) )أي البصرة (( أم عطية ) (( سألتها ) )أي قالت حفصة سألت أم عطية و (( أسمعت ) )الهمزة للاستفهام ومفعول سمعت محذوف أي المذكور.

قوله (( بأبي ) )فيه أربع نسخ المشهور وبيبي بقلب همزة آلات ياء، وبأبا بالألف بدل الياء على مذهب من جوز كون الأب في الأحوال الثلاث بالألف نحو ولو ضربه بأبا قبيس وثبتا بقلب الهمزة.

قوله (( لا تذكره ) )أي لا تذكر أم عطية النبي صلى الله عليه وسلم إلا قالت بأبي أي رسول الله صلى الله عليه وسلم مفدى بأبي، ويحتمل أن يكون قسمًا أي أقسم بأبي لكن الوجه الأول أقرب إلى السياق وأظهر وأولى وسمعته ليس من تتمة المستثنى إذ الحصر هو في قول بأبي فقط بقرينة ما تقدم من قولها بأبي نعم.

قوله (( العوائق ذوات الخدور ) )وفي بعضها (( وذوات الخدود ) )بواو العطف، وفي بعضها العاتق ذات الخدر بلفظ المفرد.

قوله (( يعتزل ) )في بعضها (( يعتزلن ) )بلفظ الجمع نحو أكلوني البراغيث، و (( الحيض ) )بهمزة الاستفهام كأنها تتعجب من أخبارها شهود الحائض.

فإن قلت الأمر بالاعتزال للوجوب فهل الشهود والخروج أيضًا واجبان، قلت ظاهر الأمر الوجوب لكن علم من موضع آخر أنه منهيًا للندب. فإن قلت يشهدن أمر فكيف يعطف على تخريج وهو خبر قلت الخبر من الشارع في الأحكام الشرعية محمول على الطلب، فمعناه للخرج العواتق.

قوله (( أليس ) )وفي بعضها (( أليس ) )ففيه ضمير الشأن (( وعرفة ) )أي يوم عرفة في عرفات (( وكذا ) )أي نحو المزدلفة (( وكذا ) )أي نحو صلاة الاستسقاء.

[1] في هامش المخطوط اسمها نسيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت