فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 3844

129 -باب الزيارة يوم النحر

وقال أبو الزبير، عن عائشة وابن عباس (( أخر النبي صلى الله عليه وسلم الزيارة ) ).

ثم ذكر من حديث الأعرج أخبرني أبو سلمة، الحديث.

تعليق أبي الزبير _ وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي _ أسنده الأربعة من حديث سفيان الثوري، وأما تعليق أبي حسان فأخرجه البيهقي من حديث ابن عرعرة.

وأبو حسان اسمه مسلم بن عبد الله الأعرج الأجرد بصري. وأما أثر ابن عمر فأخرجه (م) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، وأما حديث عائشة فأخرجه (م) أيضًا، وفي بعض طرق (خ) حاضت ليلة النحر، وذاك من أفراده.

وقال ابن التين الذي في أكثر الأحاديث أنها أفاضت ليلة النفر وهي أحاديث مسندة، وهذا قال فيه (( ويذكر عن القاسم وسالم والأسود أفاضت يوم النحر ) )، ولم يسنده، وهو عجيب، فقد أسنده قبله وفيه (( أفاضت يوم النحر ) )، وفي (م) عن عائشة حاضت صفية بعدما أفاضت، فقلت يا رسول الله، إنها كانت قد أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، وكذا في عدة طرق، والغريب رواية حيضها ليلة النحر.

وطواف الإفاضة هو الركن المعول عليه في الحج من بين الأطوفة، وإليه الإشارة بقوله {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج29] بالإجماع، ألا ترى أنه عليه السلام لما توهم ص 1695 أن صفية لم تطف يوم النحر قال (( أحابستنا هي؟ ) )فلما أخبر أنها قد طافته. قال (( فلا إذًا ) )، وإنه مجزئها عن غيره.

وذكر عبد الرزاق، عن سعيد بن جبير أنه كان إذا طاف يوم النحر لم يزد على سبع واحد، قال الحجاج فسألت عطاء قال طف كم شئت.

والمستحب عندنا أن يكون طوافه قبل الظهر، وحكى القاضي أبو الطيب وجهًا أنه بعده، ثم اختار وجهًا ثالثًا أنه إن كان في الصيف أفاض أول النهار، وإن كان في الشتاء أفاض آخره.

ولا خلاف بين الفقهاء أن من أخره عن يوم النحر وطافه في أيام التشريق أنه مؤد لفرضه ولا شيء عليه، واختلف فيما إذا أخره حتى مضت أيام التشريق، فقال عطاء لا شيء عليه، وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي وأبي ثور، وقال مالك إن عجله فهو أفضل، وإن آخره حتى مضت أيام التشريق وانصرف من منى إلى مكة فلا بأس [1] .

واختلف فيما إذا أخره حتى رجع إلى بلده، فقال عطاء والأربعة والثوري وإسحاق وأبو ثور يرجع فيطوف لا يجزئه غيره، وروي عن عطاء قول ثان وهو أن يأتي عامًا قابلًا بحج، أو عمرة، وعليه دم.

قال الرافعي لا ينبغي له أن يخرج من مكة حتى يطوف، وإن طاف للوداع وخرج وقع عن الزيارة، وإن خرج ولم يطف أصلًا لم يحل له النساء، وإن طال الزمان.

فائدة في (م) من حديث ابن عمر أنه عليه السلام صلى الظهر يوم النحر بمنى كما سلف، وثبت فيه أيضًا من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة.

قال ابن حزم وكذا قالته عائشة فاستشكل الجمع بينهما، ونسب أحدهما إلى الوهم.

قال ابن حزم إلا أن الأغلب عندنا أنه صلى الظهر لوجوه بمكة ذكرها، قال ولم يبق من حجة الوداع شيء لم يبن لي وجهه غير الجمع بينهما، ومن تلك الوجوه اتفاق عائشة وجابر على ذلك؛ ولأن حجة الوداع كان في شهر آذار، وهو وقت تساوي الليل والنهار، وقد دفع عليه السلام من مزدلفة قبل طلوع الشمس إلى منى وخطب بها، وفعل أعمالًا لا تسع صلاته الظهر بمنى.

وقال القرطبي حديث جابر أصح، ويعضده حديث أنس أنه صلى العصر يوم النحر بالأبطح، وإنما صلى الظهر بمنى يوم التروية، كما قال أنس، وما في حديث ابن عمر وهم من بعض الرواة.

وقال غيره من المتأخرين يحتمل أنه أعادها بمنى؛ لبيان الجواز، كما صلى بأصحابه في بطن نخل مرتين.

فائدة في قولها (( فأراد منها ما يريد الرجل من أهله ) )دليل أنه لا بأس بالإعلام بذلك، وإنما المكروه أن يغشاها حيث يسمع أو يرى [2] .

قال والدي رحمه الله تعالى

قوله (( شعيب بن أبي حمزة ) )بالمهملة والزاي.

فإن قلت علام عطف (( والمقصرين ) )وشرط العطف أن يكون المعطوفان في كلام متكلم واحد؟

قلت تقديره قل وارحم المقصرين أيضًا ومثله يسمى بالعطف التلقيني كما في قوله تعالى {قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي} [البقرة124] .

وفيه تفضيل الحلق وأنه أبلغ في العبادة وأدل على صدق النية في ذلك؛ ولأن المقصر مبق على نفسه الشعر الذي هو زينة، والحاج بتركها بل هو أشعث أغبر ففي التقصير تقصير.

ثم المذهب أن التقصير ركن ونسك من أركان الحج والعمرة لا يحصل واحد منهما إلا به خلافًا للحنفية، وأقل ما يجزئ عند الشافعي حلقًا أو تقصيرًا ثلاث شعرات [3] وعند أبي حنيفة ربع الرأس، وعند أبي يوسف نصف الرأس وعند أحمد أكثره، وعند مالك في رواية كله.

ولو لبد رأسه فالجمهور أنه يلزمه حلقه، والصحيح من مذهبنا أنه يستحب له الحلق.

الخطابي كان عادتهم اتخاذ الشعر ص 1696 على الرؤوس وتوفيرها وتربيتها، وكان الحلق فيهم قليلًا، ويرون ذلك نوعًا من الشهرة، وكان يشق عليهم الحلاق فمالوا إلى التقصير فمنهم من حلق، ومنهم من قصر لما يجد في نفسه منه، فمن أجل ذلك سمح لهم بالدعاء بالرحمة وقصر بالآخرين إلى أن استعطف عليهم فعمهم بالدعاء بعد ذلك.

قوله (( فضيل ) )مصغر الفضل بالمعجمة.

و (( أبو الزبير ) )بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتانية محمد بن مسلم بن تدرس، بلفظ مخاطب بذكر المضارع من المدارسة، وأبو حسان _ منصرفًا وغير منصرف _ واسمه مسلم العدوي البصري المشهور بالأجرد ويقال له الأعرج أيضًا.

قوله (( يزور ) )أي يطوف بالبيت في أيام التشريق و (( رفعه ) )أي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و (( فأفضنا ) )أي طفنا و (( حابستنا ) )مبتدأ، و (( هي ) )خبره، ولا عكس لأنهما معرفتان يجب تقديم المبتدأ، إلا أن يقال مقدرة فيجوز الأمران؛ لأن كلمة (( هي ) )وإن كانت مضمرة لكنها ظاهرة.

التيمي ظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها لم تطف طواف الزيارة فتحبسهم إلى أن تطهر فتطوف طواف الزيارة، فلما قالوا (( أفاضت يوم النحر ) )أي طافت طواف الفرض قال (( اخرجوا ) ), رخص لها في ترك طواف الوداع؛ لأنه ليس بواجب على قول أكثر العلماء.

الزركشي

المشقص _ بميم مكسورة _ نصل السهم إذا كان طويلًا، فإن عرض فهو المعبلة، ومراده قصرت عنه في بعض عمره.

(( ويذكر عن أبي حسان ) )بالصرف وعدمه.

(( ثم يقيل ) )بفتح أوله، من القيلولة.

[1] في هامش المخطوط (( أقول ومذهبنا أنه يجوز للحاج أن يطوف طواف الزيارة من بعد نصف ليلة النحر، ويؤخره عن يوم النحر وأيام التشريق _ كما ذكره _ فيمكن أن الإنسان يحج في سنة حجتين كما سنوضحه إن شاء الله تعالى بعد ) ).

[2] في هامش المخطوط (( أقول ذكر عن بعض السلف أنه كان لا يطأ زوجته أو أمته وفي البيت أحد حي ولا سنور ) ).

[3] في هامش المخطوط (( أقول عند الشافعية أنه يجزئ في مسح الرأس في الوضوء مسح شعرة واحدة، وفي حلق الرأس قالوا ثلاث شعرات فما الفرق بينهما والأمة مأمورة بالمسح والحلق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت