فيه حديث ابن عباس السالف في باب التكبير عند الركن.
وحديث أم سلمة في طوافها راكبة، وقد سلف.
قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على جواز طواف المريض على الدابة ومحمولًا، إلا عطاء فمروي عنه فيها قولان
أحدهما أن يطاف به.
والثاني أن يستأجر من يطوف عنه.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( لم يقرب الكعبة ) )قرب الشيء يقرب بالضم إذا دنا وقربته بالكسر أقربه؛ أي دنوت منه.
أقول أذكر فائدة عربية مناسبة لهذا، وهو أن القاضي أبا بكر بن العربي رحمه الله قال في (( أحكام القرآن ) )في قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة222] ما لفظه قوله تعالى {ولا تقربوهن} سمعت فخر الإسلام أبا بكر محمد بن أحمد الشاشي في مجلس النظر يقول إذا قيل لا تقرب بفتح الراء كان معناه لا تلبس بالفعل، وإذا كان بضم الراء كان معناه لا تدنو. انتهى كلام القاضي أبي بكر.
وقد ذكر الشيخ أثير الدين أبو حيان في (( البحر ) )في قوله تعالى {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة35] نهاهما عن القربان، وهو أبلغ من أن يقع النهي عن الأكل؛ لأنه إذا نهى عن القربان، فكيف يكون الأكل منها؟ وحكى بعض من عاصرناه عن ابن العربي يعني القاضي أبا بكر قال سمعت الشاشي في مجلس النضر بن شميل يقول إذا قلت لا تقرب بفتح الراء معناه لا تلبس بالفعل، وإذا كان بضم الراء كان معناه لا تدن، وفي هذه الحكاية عن ابن العربي من التخليط ما يتعجب من حاكيها، وهو قوله سمعت الشاشي في مجلس النضر بن شميل، وبين النضر والشاشي من السنين مئون، إلا إن كان ثم مكان معروف بمجلس النضر بن شميل فيمكن. انتهى كلام أبي حيان.
أقول والتعجب من الشيخ أبي حيان، وكثرة اطلاعه على الكتب أنه ما نظر في (( أحكام القرآن ) )لابن العربي ففيه ما يزيل هذا الوهم والإشكال في قوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} ما ذكرته؛ فإنه قال سمعت الشاشي في مجلس النظر يعني المناظرة بالظاء لا بالصاد فكيف يمكن هذا الغلط ويمكن أن الناقل نقل ذلك عن نسخة سقيمة فيها في مجلس النضر بالضاد الساقطة فلو راجع الشيخ (( الأحكام ) )لزال عنه التعجب والإشكال، وتوفي النضر سلخ ذي الحجة سنة أربع ومائتين وقيل أربع ومائتين بمدينة مرو، وبها ولد ونشأ بالبصرة، ومولد الشاشي بميافارقين في المحرم سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ومات في خامس عشري شوال سنة سبع وخمس مائة، ودفن مع شيخه أبي إسحاق الشيرازي في قبر واحد.
قوله (( فضيل وكريب ) )كلاهما مصغران والمقصود أن الحاج لا يطوف بعد طواف القدوم حتى يرجع من عرفة.
قوله (( محمد بن حرب ) )ضد الصلح و (( يحيى الغساني ) )بالمعجمة المفتوحة وشدة المهملة وبالنون مات سنة ثمان وثمانين ومائة.
قال ابن السكن صحف بعضهم فقالوا (( العشاني ) )بضم المهملة وتشديد المعجمة, وقال بعضهم (( العثماني ) )، والصواب بالمعجمة ثم المهملة أي كما ضبطناه أولًا.
وقال الدارقطني في كتاب (( الاستدراكات ) )إن (خ) رواه مرسلًا حيث لم يذكر زينب في هذا الطريق بين عروة وأم سلمة وقد وصله غيره.
قال والدي رحمه الله عروة سمع من أم سلمة فلعله روى منها تارة بالواسطة وأخرى بدونها.
قوله (( فلم تصل ) )قيل يحتمل أنها طافت حين أقيمت الصلاة ثم صلت الفريضة ورأت أن ذلك يجزئها عن ركعتي الطواف.
قوله (( الحسن بن عمر البصري ) )بفتح الموحدة على المشهور وبضمها وبكسرها، قدم بلخ وأقام بها خمسين سنة ثم رجع إلى البصرة ومات بها سنة ثلاثين ومائتين.
قوله (( المذكر ) )أي الواعظ و (( الساعة ) )أي عند الطلوع.
فإن قلت المكروه فيها صلاة لا سبب لها وهذه الصلاة لها سبب وهو الصواب [1] ؟ قلت هم كانوا يتحرون ذلك الوقت ويؤخرونها إليه قصدًا فلذلك ذمته والتحري له وإن كان لصلاة لها سبب مكروه.
قوله (( عن الصلاة ) )فإن قلت ما وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة؟ قلت تعلقه إما من جهة ما ثبت أن الطواف صلاة أو من جهة أن الطواف مستلزم للصلاة التي هي مسنونة بعده.
قوله (( الحسن ) )هو ابن محمد بن الصباح الزعفراني البغدادي مات سنة ستين ومائتين، و (( عبيدة ) )بفتح ص 1642 المهملة وكسر الموحدة (( ابن حميد ) )بضم المهملة وفتح الميم التيمي وقيل الضبي الكوفي النحوي، مات ببغداد سنة تسعين ومائة و (( عبد العزيز بن رفيع ) )بضم الراء وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالمهملة، أتى عليه نيف وتسعون سنة، وكان يتزوج فلا يمكث حتى تقول المرأة فارقني من كثرة جماعه.
قوله (( إلا صلاها ) )مر المباحث الكثيرة فيه في باب ما يصلى بعد العصر و (( إسحاق ) )هو ابن شاهين الواسطي و (( خالد ) )الأول هو ابن عبد الله الطحان, والثاني هو ابن مهران الحذاء و (( عبد الله بن مسلمة ) )بفتح الميم واللام.
الزركشي
قوله (( ولم يطف ) )أي طوافًا آخر تطوعًا غير طواف القدوم، ومشى على مذهب مالك أنه لا يتنفل بطواف بعد طواف القدوم حتى يتم حجه.
(( فقال لا يقرب امرأته ) )بفتح الراء وضم الباء وكسرها.
[1] لعل الصواب (( الطواف ) ).