وخرجه في كتاب الأيمان والنذور بلفظ بإنسان يقود إنسانًا بخزامة في أنفه، وكأن (خ) أشار أيضًا إلى حديث ابن عباس مرفوعًا (( الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى قد أحل لكم فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير ) )، صححه الحاكم، وابن حبان، والبيهقي صحح وقفه، وروى الشافعي، عن سعيد بن سالم، بسنده عن ابن عمر أنه قال أقلوا الكلام في الطواف؛ فإنما أنتم في صلاة.
فرع يكره له الأكل ص 1635 والشرب أخف حالًا؛ لأنه عليه السلام شرب ماء فيه، رواه الحاكم من حديث ابن عباس، وقال غريب صحيح.
قال ابن المنذر أولى ما يشغل به المرء نفسه في الطواف ذكر الله، وقراءة القرآن، ولا يشتغل فيه بما لا يجدي عليه نفعه في الآخرة، مع أنا لا نحرم الكلام المباح، غير أن الذكر أسلم، وقال ابن عباس الطواف صلاة، ولكن قد أذن الله لكم فيه بالكلام، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير، وقال مالك لا بأس بالكلام فيه، وأما الحديث فأكرهه في الواجب، كذا قيده ابن التين به بعد أن حكى خلافًا عن أصحابهم في الكراهة فيه.
واختلف في قراءة القرآن، فقال ابن المبارك ليس شيء أفضل من قراءة القرآن، واستحبه الشافعي وأبو ثور، وقال الكوفيون إذا قرأه في نفسه.
وكرهت طائفة قراءة القرآن، وقال عطاء قراءة القرآن في الطواف محدث.
قال ابن المنذر والقراءة أحب إلي من التسبيح، وكل حسن.
وقال الشافعي أنا أحب القراءة في الطواف، وهو أفضل ما تكلم به الإنسان، والأصح عند أصحابه أن الإقبال على مأثور الدعاء أفضل للتأسي، وهو أفضل من غير مأثوره، وعن الجويني أنه يحرص على أن يختم أيام الموسم في طوافه ختمة.
تنبيه في قطعه عليه السلام السير من يد الطائف من الفقه أنه يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال، وأنه إذا رأى منكرًا فله أن يغيره بيده، وإنما قطعه والله أعلم؛ لأن القود بالأزمة إنما يفعل بالبهائم، وهو مثله.
وفيه أن من نذر ما لا طاعة فيه، لا يلزمه، ذكره الداودي.
واعترضه ابن التين فقال ليس هنا نذر ذلك، وغفل أنه ذكره في النذور، كما أسلفناه، قال وظاهره أنه كان ضرير البصر، وأنه فعله لذلك؛ لأنه قال (( قده بيده ) )، والسير الشراك.
فرع يجوز له إنشاد الشعر والرجز في الطواف إذا كان مباحًا، قاله الماوردي.
فرع لو طافت منتقبة وهي غير محرمة، فمقتضى مذهبنا كراهته كما في الصلاة، وحكى ابن المنذر عن عائشة أنها كانت تطوف منتقبة، وبه قال أحمد وابن المنذر، وكرهه طاوس وغيره.