فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 3844

فيه حديث ابن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى، فسقاه مجوسي، الحديث.

وذكر في الأشربة أيضا واللباس مكررا، وأخرجه مسلم والترمذي.

(باب آنية الفضة)

وذكره وذكر معه هذا حديث أم سلمة (( الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ) ).

وفي مسلم من حديث البراء (( من شرب منها في الدنيا لم يشرب منها في الآخرة ) ).

والأكل في آنية الذهب والفضة حرام، وقد حكي فيه الإجماع، وإن كان حكي عن القديم أنه مكروه كراهة تنزيه.

وروى ابن القاسم عن مالك أنه كره مداهن الفضة والاستجمار في آنية الفضة، والمرآة فيها حلقة فضة؛ لنهيه عليه السلام عن استعمال آنية الذهب والفضة وقال (( هي لهم في الدنيا ) ). يعني للكفار (( ولكم في الآخرة ) )، وسيأتي في الأشربة إن شاء الله تعالى.

والترجمة الإناء المفضض، والحديث في آنية الفضة، إلا أن يراد أن الإناء كان مضببا، وأن الماء كان فيه. وفي موضع الشفة على أن الأصح عندنا أنه لا فرق بين أن يكون في موضع الاستعمال أو غيره.

ومنع لباس الحرير؛ لأنه من زي النساء، قاله الأبهري، وقيل خشية أن يئول به إلى الكبر والعجب.

وأما إلباس الذهب فعلى هذا أيضا، وأما الشرب في أواني الفضة فللسرف، واعتذار حذيفة حين رمى القدح؛ لئلا يقتدى به في إراقة الشراب.

وفيه استخدام المجوس.

قال ابن العربي هذا الحديث كقوله (( من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها لم يشربها في الآخرة ) )، وما في معناه إذا لم يتب منه، فالشارب إما يتوب أو يموت مدمنها.

فإن تاب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإلا فالذي عليه أهل السنة أن أمره إلى الله، فإن عاقبه لم يخلد أبدا ص 4012، بل لا بد له من الخروج منها بما معه من الإيمان. فإن دخل الجنة فظاهر الحديث.

ومذهب نفر من الصحابة ومن أهل السنة أنه لا يشربها في الجنة، وكذا من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وذلك؛ لأنه استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به (لحرمة ميقاته) كالقاتل في الإرث، وقيل إنه لا يشتهيها فيعذب بفقدها، وقيل لا يشربها جزاء إنما يشربها تفضلا بوعد آخر.

ويحمل الحديث على ما يحمل عليه، فإن الوعيد من أن ذلك في شخص دون شخص أو حال دون حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت