20 -باب قول الرجل فاتتنا الصلاة
قال (خ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم أصح يعني به الحديث الذي يذكره بعد، وفيه (( وما فاتكم فأتمو ) )يعني كراهة، لذلك فهو أصح.
وهو حديث يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة .. الحديث.
وهو حديث أخرجه (م) أيضًا من حديث يحيى بن أبي كثير أيضًا، ولأبي نعيم والإسماعيلي (( وما فاتكم فاقضوا ) ).
والجلبة الأصوات، أي أصوات رجال وحركة أفعالهم، وفيه إباحة سماع المصلى لمثل هذا؛ لأنه شيء يفجأه، وفيه سؤله صلى الله عليه وسلم عما سمعه.
قوله (( استعجلنا ) )أي أنفسنا إلى الصلاة.
وقوله (( لا تفعلوا ) )أي لا تستعجلوا ولا تسرعوا؛ ونهى عن ذلك؛ لأنه في صلاة، كما جاء في الحديث (( إذا كان بعد الصلاة، فهو في صلاة ) )، ولأنه ينافي الوقار والسكينة. الثاني في الحركات واجتناب الغيب ونحو ذلك.
قال والدي رحمه الله تعالى
قوله (( أن يقول ) )أي الرجل (( وقول النبي صلى الله عليه وسلم ) )أي في إطلاق لفظ الفوات، وهو كلام (خ) ردًا على ابن سيرين.
قوله (( جلبة ) )بالفتحات الأصوات وكان ذلك الصوت بسبب حركتهم وكلامهم واستعجالهم (( والشأن ) )بالهمزة والتخفيف الحال أي ما حالكم حيث وقع منكم الجلبة.
(( وفلا تفعلوا ) )أي لا تستعجلوا وذكر بلفظ الفعل لا بلفظ الاستعجال مبالغة في النهي عنه و (( السكينة ) )بفتح السين وكسر الكاف التأني والهينة وفي بعضها بدون حرف الجر منصوبًا نحو عليك زيدًا أي الزمه ومرفوعًا على أنه مبتدأ وعليكم خبره.
قوله (( فما أدركتم ) )أي القدر الذي أدركتموه من الصلاة مع الإمام فصلوا معه (( وما فاتكم ) )منها (( فأتموه ) )وحدكم وهو دليل للشافعية حيث قالوا ما أدركه المسبوق مع الإمام أول صلاته وما أتى به بعد سلامه آخرها لأن التمام لا يكون إلا للآخر؛ لأنه يقع على باقي شيء تقدم أوله، وعكس أبو حنيفة فقال ما أدرك مع الإمام فهو آخرها.
وفي الحديث الندب الأكيد إلى إتيان الصلاة بسكينة سواء فيه صلاة الجمعة وغيرها سواء خاف فوت تكبيرة الإحرام أو لا.
والحكمة فيه أن الذاهب إلى الصلاة عامل في تحصيلها ومتوصل إليها فينبغي أن يكون متأدبًا بآدابها على أكمل الأحوال وقال (( ما فاتكم فأتموا ) )لئلا يتوهم ص 912 متوهم أنه لمن لم يخف قرب بعض الصلاة.