فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 666

لكن يشترط في هذا المجتهد المستنبط أن يكون مالكًا لأدوات الاجتهاد وأهلا له [1] كما يشترط ألا يصادم نصًا شرعيًا فليس من حق أي موظف أو مستشار قانوني لا يعرف من الإسلام إلا اسمه أن يقوم برسم هذه الخطط والأنظمة.

وقد وضع الإمام الشافعي قاعدة جليلة دقيقة في نحو هذا، ولكنه لم يضعها في الذين يشِّرعون القوانين عن مصادر غير إسلامية، فقد كانت بلاد الإسلام إذ ذاك بريئة من هذا العار، ولكنه وضعها في المجتهدين العلماء من المسلمين الذين يستنبطون الأحكام قبل أن يتثبتوا مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة، ويقيسون ويجتهدون برأيهم على غير أساس صحيح، حتى ولو وافق الصواب حيث يقول: (ومن تكلَّف ما جهل، وما لم تثبته معرفته كانت موافقته للصواب - إن وافقه من حيث لا يعرفه - غير محمودة والله أعلم، وكان بخطئه غير معذور إذا ما نطق

(1) اشترط علماء الأصول في المجتهد عدة شروط نجملها فيما يلي:

1 -أن يكون عارفًا بالكتاب والسنة، بأن يعرف مظان الأحكام وكيفية استنباطها، وأن يكون عارفًا بأسباب النزول وما ورد في تفسيرها وتأويلاتها وبالناسخ والمنسوخ وبصحة الحديث من ضعفه.

2 -أن يكون عارفًا بالإجماع وحجيته ومظان وجوده.

3 -أن يكون عالمًا بوجوه القياس وعلل الأحكام والحكم التشريعية التي شرعت من أجلها الأحكام.

4 -أن يعرف من النحو والفقه ما يكفيه في معرفة ما يتعلق بالكتاب والسنة من نص ظاهر ومجمل وحقيقة ومجاز وعام وخاص ومطلق ومقيد .. إلخ.

5 -أن يكون عنده ملكة الاستنباط، وأن يكون ذكي الفؤاد متوقد الذهن، وأن يكون خبيرًا بوقائع وأحوال الناس ومعاملاتهم ومصالحهم ... فإذا تعذرت هذه الشروط فالأمثل الأمثل. انظر: في ذلك روضة الناظر لابن قدامة (ص 190) والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران (ص 181) وعلم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف (ص 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت