والتَّقوِّي على طاعته ونصرة دينه، فإنها تكون داخلة في مفهوم العبادة ويثاب العبد على فعلها، وإن أريد بها المكابرة والرياء والتعالي على الله ومحاربة الله ورسوله فإنه يعاقب عليها.
والآن بعد أن عرفنا شمول الشريعة لجميع جوانب الحياة بقي علينا أن نعرف حكم من لم يسس الدنيا بهذا الدين، أو بعبارة أخرى من لم يُحَكِّم دين الله في شؤون هذه الحياة، واستبداله بالقوانين الوضعية التي وضعها البشر، ولن نجد كبير عناء في البحث عن هذا الحكم فقد بيَّنه الله عز وجل في العديد من الآيات الصريحة.
1 -فمنها قوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا} [1] والذي يظهر من أول وهلة من التعبير بقوله ... {يَزْعُمُونَ} التكذيب لهم فيما ادعوه من الإيمان، فيكون الله قد نفي عنهم الإيمان بسبب التحاكم إلى غير شرع الله، وذلك لأنه لا يجتمع التحاكم إلى غير شرع الله مع الإيمان في قلب عبد أصلًا، بل أحدهما ينافي الآخر، ولا يكون هناك إيمان حقًا إلا بعد الكفر بالطاغوت كما قال عز وجل: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [2] وهذا هو معنى: (لا ... إله إلا الله) .
والطاغوت: مشتق من الطغيان: وهو مجاوزة الحد، فكل من حكم بغير ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو حاكم إلى غير ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) سورة النساء آية 60.
(2) سورة البقرة آية 256.