خلدون [1] ، والإيجي في المواقف [2] والغزالي في فضائح الباطنية [3] وغيرهم كثير.
فهذا هو مذهب جمهور العلماء، وهناك من العلماء من لا يشترطون هذا الشرط مجوزين الاكتفاء بأن يستشير الإمام أصحاب الآراء الصائبة في كل ما يحتاج إلى البتّ فيه من الأمور المهمة معللين ذلك بأنه يندر أن يتوفر هذا الشرط مع الشروط المطلوبة في الإمامة من الاجتهاد وغيره.
والواقع أنه ليس هناك حدّ معين لهذا الشرط، وإنما لكل زمان بحسبه، فالمهم ألا يكون هناك قصور يخلّ بالمقاصد التي من أجلها نصب الإمام ... والله أعلم.
والمقصود بها سلامة الحواس والأعضاء التي يؤثر فقدانها على الرأي والعمل. كذهاب البصر والنطق والسمع فهذه تؤثر في الرأي، وفقدان اليدين والرجلين يؤثر في النهوض وسرعة الحركة، وتشوه المنظر وتضعف من هيبة الإمام في نفوس الرعية، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الشرط في قصة طالوت كما مر وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [4] .
(1) المقدمة (ص 193) .
(2) (ص 398) .
(3) فضائح الباطنية (ص 185) .
(4) سورة البقرة آية 247.