فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 666

المرجو إزالتها، لأن عزله من النهي عن المنكر، والمنكر لا يرفع بما هو أنكر منه.

ومن هذه الوسائل ما يسمى في العصر الحديث بالعصيان المدني [1] وهذه الطريقة تكون على النحو التالي: (إذا شعرت الأمة بأن هذا الإمام فاسق مستهتر وجائر لا يصلح للإمامة، وتقدمت إليه بالنصيحة ولكنه أبى واستكبر، فما عليها إلا أن تقاطعه وتقاطع من له به أية علاقة، وحينئذ يجد نفسه منبوذًا من أمته فإما اعتدل وإما اعتزل) [2] .

قلت: وهذه لها مستند من الشرع، وهو ما جاء في الطبراني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك منكم ذلك فلا يكونن لهم جابيًا ولا عريفًا ولا شرطيًا» [3] . والله أعلم.

المبحث الثالث

الخروج على الأئمة

الخروج في العرف الشرعي كلمة تطلق على أحوال متفاوتة، وتسري عليها أحكام مختلفة، فقد يكون المراد بالخروج هو عدم الإقرار بإمامة الإِمام،

(1) النظام السياسي في الإسلام لأبي فارس (ص 273) .

(2) نفس المرجع.

(3) رواه الطبراني في المعجم الصغير (1/ 204) وقال: لم يروه عن قتادة إلا ابن أبي عروبة، ولا عنه إلا ابن المبارك تفرد به داود بن سليمان وهو شيخ لا بأس به. وبنحوه عند أبي يعلى، ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الرحمن بن مسعود وهو ثقة. انظر: مجمع الزوائد (5/ 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت