وأريد أن تكون عمالتي صدقة على المسلمين، قال عمر: لا تفعل فإني كنت أردت الذي أردت فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء فأقول أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالًا فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «خذه فتموّله وتصدق به فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وإلا فلا تتبعه نفسك» [1] . قال الحافظ ابن حجر: قال الطبري: (في حديث عمر الدليل الواضح على أن من شُغل بشيء من أعمال المسلمين أخذ الرزق على عمله ذلك) [2] . لكن عليه أن يتقي الله فيه، فإنه أمانة في يده فعليه أن يأخذ ما يكفيه بلا إسراف ولا تقتير، ولا يعبث بأموال المسلمين التي ائتمنه الله عليها.
ومن حقوق الإمام أن يبقى حاكمًا ما دام صالحًا للإمامة وليس له وقت محدد ينتهي إليه، حتى ينتهي أجله، أو تنتهي قدرته وطاقته في القيام بها، يقول الدكتور محمد الصادق عفيفي: (وللخليفة الحق في أن يحكم مدى الحياة، حتى يأمن الملق والنفاق، وحتى لا يستكين لأحد طمعًا في تجديد انتخابه مرة ثانية، والحاكم عندما ينظر يجب أن تكون نظرته شاملة، أي: ينظر إلى الشعب في مجموعه دون تفرقة بين طائفة وأخرى، وأن يعمل على أساس أنه باق مدى الحياة طال الزمن أو قصر، حتى يكون عمله خالصًا من الشبهات) [3] .
(1) رواه البخاري في: الأحكام. باب: رزق الحاكم والعاملين عليها، الفتح (13/ 150) ، ورواه مسلم في: الزكاة. حديث (1045) (2/ 723) ، والنسائي في: الزكاة (3/ 105) ، وأبو داود في: الإمارة. باب: أرزاق العمال، عون المعبود (8/ 161) ، وأحمد (1/ 71) .
(2) فتح الباري (13/ 154) .
(3) المجتمع الإسلامي وأصول الحكم (ص 195) .